يا عدن.. يا مدينة البحر والنور والسلام، يا ذاكرة الموانئ التي لم تشخ، كم مرةً وقفنا على شواطئك نحصي السفن الغائبة، وكم مرةً مشينا في شوارعك نبحث عن وجهك القديم بين الركام؟ لقد أتعبك الغياب، وأنهكك الخصام، وتقاسمتك الأيدي التي لم تدرك أنك أمانة لا تقبل القسمة.
قرأت في صحيفة ("الأيام" الغراء خبرا رئيسيًّا بعنوان "عدن.. أولًا ".. باشراحيل يدشن مسارًا جامعًا للحوار وتوحيد الجهود بعدن.. إطلاق "مشروع عدن الوطني" برؤية جامعة دون إقصاء)، وفعلًا هذا ما تحتاجه عدن أن مثل هذا المشروع الوطني، وهنا أحيي زميل مهنة المتاعب الأستاذ محمد هشام باشراحيل، حفيد عميد "الأيام" الأستاذ الجهبد محمد علي باشراحيل ونجل الأستاذ الجهبد هشام باشراحيل الذي قدم حياته رخيصة من أجل عدن والقضية الجنوبية طيب الله ثراهم.
ونحن على يقين أن (مشروع عدن الوطني) ليس حبرًا على ورق، ولا شعارًا يعلق على الجدران، هو نداء المدينة لأبنائها.
وسوف يفتح ذراعيه لكل قلبٍ ينبض بحب عدن. ولا يسأل من أين أتيت، ولا تحت أي راية وقفت بالأمس. نسألك سؤالًا واحدًا: ماذا تحمل في يديك لعدن؟
لقد اكتوى أبناء هذه المدينة بنار الفرز، وذقنا مرارة التصنيف. هذا معنا، وذاك علينا. هذا منا، وذاك غريب. والنتيجة؟ مدينة تُنهب مصالحها على مرأى من الجميع.
القاسم الذي يجمعنا لا يحتاج إلى توقيع ولا بصمة: هو الانتماء لهذا التراب، وهذا البحر، وهذه المآذن والكنائس والمعابد التي تعانقت يومًا دون أن تسأل إحداها الأخرى عن دينها. القاسم هو مصالح أبنائك يا عدن، التي عُرضت في مزاد الخراب، وأُهدرت في مواسم الصراع.
لن نبني قصرًا على الرماد. نعترف أولًا أن عدن جُرحت. أن حقوق أهلها أُهدرت، وأن دورها سُلب، وأن ميناءها الذي كان يعانق العالم صار يستجدي الاهتمام.
نعترف لا لنبكي على الأطلال، بل لنمسح الغبار عن المخطط. نعترف لا لنجلد الذات، بل لنوقظها. فالاعتراف بالمرض أول خطوة في طريق الشفاء.
لقد صمتنا حين كان الكلام واجبًا، وتفرقنا حين كان الاجتماع فرضًا. واليوم، يدعونا الوجع المشترك إلى طاولة واحدة. فالجوع لا يفرق بين أبناء كريتر والمعلا والشيخ عثمان، والظلام لا يستثني التواهي عن خورمكسر وعدن الصغرى (البريقة) .
ماذا نريد؟ نريد كهرباء لا تنقطع، وماء لا ينضب، وميناء يعمل، وشاباً يجد وظيفة في مدينته فلا يهاجر. نريد لصهاريج الطويلة أن تروي الحكاية لا العطش، ولقلعة صيرة أن تشهد على نهضة لا على خراب.
كيف السبيل؟ بالعمل المشترك، لا بالتنظير المنفرد. أن يجلس المهندس ليخطط، والقانوني ليصون، والتاجر ليستثمر، والمعلم ليربي، والإعلامي ليروي حكاية عدن كما يجب أن تُروى. أن نضع خبراتنا الفردية في سلة واحدة اسمها "عدن".
أن نقول للمستثمر: هذه مدينتنا، وهذا قانونها، وهذه يدنا الممدودة.
وأن نقول للعالم: هذا ميناء باب المندب، فمن أراد الأمان للتجارة، فليساهم في أمان عدن.
وبإذن الله تعالى نعاهدك يا عدن أن لا نجعلك ساحة لتصفية الحسابات، ولا ورقة في بازار السياسة. نعاهدك أن نراك بعيون أبنائك كلهم، لا بعيون فئة دون أخرى.
نعاهدك أن نحمي ذاكرتك من الطمس، وشواطئك من النهب، وهويتك من التشويه. نعاهدك أن نعلم أبناءنا أن "العدني" ليس لقبًا يولد به الإنسان، بل شرف يكتسبه حين يخدم هذه المدينة.
وبإذن الله تعالى (مشروع عدن الوطني) هو لحظة صدق. لحظة نقف فيها أمام المرآة ونسأل: ماذا قدمنا لعدن غير الدمع والوعود؟
وهو لحظة قرار: أن نطوي صفحة الانتظار، ونبدأ صفحة العمل.
فمن كان يؤمن أن عدن تستحق، وأن مصالح أهلها فوق كل مصلحة، وأن الإهدار الذي طالها يجب أن يتوقف، فليتقدم.
وفي الختام نقول: يا عدن، لقد طال ليلك وهذا الفجر، نصنعه معًا في تدشين (مشروع عدن الوطني).
قرأت في صحيفة ("الأيام" الغراء خبرا رئيسيًّا بعنوان "عدن.. أولًا ".. باشراحيل يدشن مسارًا جامعًا للحوار وتوحيد الجهود بعدن.. إطلاق "مشروع عدن الوطني" برؤية جامعة دون إقصاء)، وفعلًا هذا ما تحتاجه عدن أن مثل هذا المشروع الوطني، وهنا أحيي زميل مهنة المتاعب الأستاذ محمد هشام باشراحيل، حفيد عميد "الأيام" الأستاذ الجهبد محمد علي باشراحيل ونجل الأستاذ الجهبد هشام باشراحيل الذي قدم حياته رخيصة من أجل عدن والقضية الجنوبية طيب الله ثراهم.
ونحن على يقين أن (مشروع عدن الوطني) ليس حبرًا على ورق، ولا شعارًا يعلق على الجدران، هو نداء المدينة لأبنائها.
وسوف يفتح ذراعيه لكل قلبٍ ينبض بحب عدن. ولا يسأل من أين أتيت، ولا تحت أي راية وقفت بالأمس. نسألك سؤالًا واحدًا: ماذا تحمل في يديك لعدن؟
لقد اكتوى أبناء هذه المدينة بنار الفرز، وذقنا مرارة التصنيف. هذا معنا، وذاك علينا. هذا منا، وذاك غريب. والنتيجة؟ مدينة تُنهب مصالحها على مرأى من الجميع.
القاسم الذي يجمعنا لا يحتاج إلى توقيع ولا بصمة: هو الانتماء لهذا التراب، وهذا البحر، وهذه المآذن والكنائس والمعابد التي تعانقت يومًا دون أن تسأل إحداها الأخرى عن دينها. القاسم هو مصالح أبنائك يا عدن، التي عُرضت في مزاد الخراب، وأُهدرت في مواسم الصراع.
لن نبني قصرًا على الرماد. نعترف أولًا أن عدن جُرحت. أن حقوق أهلها أُهدرت، وأن دورها سُلب، وأن ميناءها الذي كان يعانق العالم صار يستجدي الاهتمام.
نعترف لا لنبكي على الأطلال، بل لنمسح الغبار عن المخطط. نعترف لا لنجلد الذات، بل لنوقظها. فالاعتراف بالمرض أول خطوة في طريق الشفاء.
لقد صمتنا حين كان الكلام واجبًا، وتفرقنا حين كان الاجتماع فرضًا. واليوم، يدعونا الوجع المشترك إلى طاولة واحدة. فالجوع لا يفرق بين أبناء كريتر والمعلا والشيخ عثمان، والظلام لا يستثني التواهي عن خورمكسر وعدن الصغرى (البريقة) .
ماذا نريد؟ نريد كهرباء لا تنقطع، وماء لا ينضب، وميناء يعمل، وشاباً يجد وظيفة في مدينته فلا يهاجر. نريد لصهاريج الطويلة أن تروي الحكاية لا العطش، ولقلعة صيرة أن تشهد على نهضة لا على خراب.
كيف السبيل؟ بالعمل المشترك، لا بالتنظير المنفرد. أن يجلس المهندس ليخطط، والقانوني ليصون، والتاجر ليستثمر، والمعلم ليربي، والإعلامي ليروي حكاية عدن كما يجب أن تُروى. أن نضع خبراتنا الفردية في سلة واحدة اسمها "عدن".
أن نقول للمستثمر: هذه مدينتنا، وهذا قانونها، وهذه يدنا الممدودة.
وأن نقول للعالم: هذا ميناء باب المندب، فمن أراد الأمان للتجارة، فليساهم في أمان عدن.
وبإذن الله تعالى نعاهدك يا عدن أن لا نجعلك ساحة لتصفية الحسابات، ولا ورقة في بازار السياسة. نعاهدك أن نراك بعيون أبنائك كلهم، لا بعيون فئة دون أخرى.
نعاهدك أن نحمي ذاكرتك من الطمس، وشواطئك من النهب، وهويتك من التشويه. نعاهدك أن نعلم أبناءنا أن "العدني" ليس لقبًا يولد به الإنسان، بل شرف يكتسبه حين يخدم هذه المدينة.
وبإذن الله تعالى (مشروع عدن الوطني) هو لحظة صدق. لحظة نقف فيها أمام المرآة ونسأل: ماذا قدمنا لعدن غير الدمع والوعود؟
وهو لحظة قرار: أن نطوي صفحة الانتظار، ونبدأ صفحة العمل.
فمن كان يؤمن أن عدن تستحق، وأن مصالح أهلها فوق كل مصلحة، وأن الإهدار الذي طالها يجب أن يتوقف، فليتقدم.
وفي الختام نقول: يا عدن، لقد طال ليلك وهذا الفجر، نصنعه معًا في تدشين (مشروع عدن الوطني).



















