"الزمن كالسيف إن لم تقطعه قطعك" مثل قائله الإمام علي بن أبي طالب وصحيحه السيل كالسيف.. إلخ جوهر رسالة الإمام علي امتلاك الإنسان للحنكة والمقدرة على استباق متغيرات الزمن التي تجرى خارج إرادة الناس تأتي المفاجآت بما لا يشتهي المرء وربما بما لا تشتهي السفن أو السيل الجارف يحتط معه المرء كي لا تجرفه شدة السيل إلى حيث تشاء أم قشعم لا إلى حيث يريد الغافل عن فجائية السيل أو جريان عقارب الزمن لمسافات زمنية يظل الغافل بعيدا مسارات تتطور معها الحياة بمعالمها ومكوناتها وعوالمها التي لا تنتظر أحدًا.

نحن في بلادنا اليمنية شمالا وجنوبا لا نعير الزمان ذاك الأمر الاهتمام أي اهتمام لا نهتم بمسارات الزمن وتغيراته المتسارعة تمر علينا ثوانيه وسويعاته والقوم نوم تحت لهيب الخلافات والحروب يتصارعون خلافات زرعوها صراعات أضرموا لهيبها وتباينات كان من السهل التفاهم حولها عبر تفاهمات وتنازلات متبادلة كي يخرج البلد وشعبه من فوهة الصراعات التي تمتد زمنا بتوالي يسير العالم معه للأمام لا ينتظر من يضيع من بين يديه المتاح من فرص الزمان.

الوقت يسرقهم وبلد تتجمد مفاصله ومدارك عقله الجمعي عند بندول مؤشر زمن يتحرك خارج مداركهم وهم يهدرون وقتهم الثمين خارج معادلات أساليب عمل وتقنيات عصر تغادرهم معدلاته تقنياته الجديدة هم أسرى صراع ماض محملا بآثام وإرث ثقيل لصراعات وخلافات دامية كانوا هم من صنعها هم أساس تكونها ولولا أنانيتهم وانتهازيتهم وقصور وجهات نظرهم لما استطاعت عناصر الغير أي يكون الغير داخلي. خارجي وتحت أي شعارات براقة زائفة كاذبة.

هكذا ضاعت بلادنا تحت صراعات جحافلها ولن نقل نخبها لأن النخب للأسف طأطأت بانتهازية ومنفعية تقاسم فتات المنافع كيلة. خمسة عشرة عامًا وأكثر وهي تغرد وتحلق خارج الزمن الزمن بمعنى التغيير.

والتغيير المستمر لكل مكونات حياة الشعوب والبلدان بكافة الميادين علميا ثقافيا تكنولوجيا الخ وما نجم عن ذلك من تأثير سلبي على البلد وشعبه واقتصاده الضعيف المفتت المصاب بظاهرة التخلف والركود عند نقطة الصفر التي ظل بلدنا العزيز يتمرجح خلالها داخل دوامة التباعد الزمني عن الآخرين.

نعم نكرر القول بلدنا المسجون داخل سجن الزمن الراكد تخلفنا فيه عن الأخريين بشتى المجالات. تعليما ثقافة تنمية بلد غاب عن الحاضر بتطوراته الهائلة بشتى المجالات العالم يرحل نحو عالم الذكاء الاصطناعي ونحن أسرى التطييف المناطقي المذهبي نحن كشعب وبلد بات سجينا، سجنه المتحاربون داخل دوامة الحل المعلق بتلابيب الغير . الغير الذي يقيس الزمن وفقا لمصالحه ولا يهمه أن يظل اليمنيون يتقاتلون طالما استهوتهم اللعبة وفوائدها التي تنهال على كل الشركاء أو الغرماء وكل طرف منهم يكيل بمكيله ذهبا ليس لجيب الدولة العاجز عن سداد رواتب قطيع الموظفين البسطاء أما علية القوم. فهم يتنفسون ويتقاضون أوكسجينهم ورواتبهم بعملات غير وطنية من مصادر خارج موازنة البلد المصابة بعجز كلي مستدام والعملة الوطنية الريال مصابة من زمن طويل بانيميا حادة تحول دون تواجده بأسواق التداول وكل من بيدهم الأمر صامتون.

لذا نكرر القول ونؤكد عليه الوقت كالسيل إن لم تقطعه جرفك بل نزيد القول قولا أن الوقت يا من بأيديكم الأمر كالذهب إن لم تحسنوا استغلاله ذهب ومن ذهب لن يعود لقد جرفنا السيل وبات وطننا ساحة لصراعات لا تنتهي تحت شتى التسميات صاحبته حالة من حالات الركود الاقتصادي الذي يعيشه اقتصادنا المتهالك حيث هبط بمقتضاه مستوى معيشة الناس بمقدار يتجاوز الخمسين بالمئة قياسيا بفترة ما قبل الحرب هبط معه أيضا للحضيض الناتج الإجمالي المحلي بأكثر من خمسين في المئة أيضًا كما أن عجلة التنمية الاقتصادية الشاملة بالمعنى العلمي للتنمية توقفت وما لدينا ؤعتبر مجرد ألاعيب في الوقت الضائع لأننا لا نكد نمسك بمفاتيح الحل الوطني.

المفترض حيث المفاتيح كلها بيد الغير وللأسف بكل المجالات وتلك نعتبرها ثالثة الأثافي بات الخروج من أتونها من الصعوبة بمكان بل إنها باتت حالة عدمية كحالة الباحث عن خرم إبرة متناهية الصغر برمال صحراء شاسعة.

إنها وقفة صدق ندقها بناقوس الزمن لمن نتوخى أن تكن تحت أياديهم خرائط للزمن الآتي كي يعيدوا لمعنى الزمن جوهره الفاعل نقول لهم بمسؤولية وطنية أفيقوا الوقت كالسيل نحن لا نريد لا لكم ولا لنا ولا لبلدنا العزيز أن يجرفنا سيل لا يهمه ما يحدق ببلادنا من أخطار ومخاطر ستجرف ما تبقى هي لحظة صدق دق خلالها ناقوس الخطر نعيد معها التأكيد على مقولة الزمن الوقت كالسيل إن لم تجرفه جرفك أو نزيد الأمر تأكيدا الوقت من ذهب إن لم تستفد منه ذهب.

لما علينا أن نخسر ذهب الوقت ونظل نعوم بسيل الصراعات التي جرفت تاريخ وجهد الأجيال والان تسير نحو أمكان بناء وطن مستقر يحقق مصالح الجميع في كيان وطني حقيقي الكل شركاء فئة دون غلبة لأحد على أحد تحت أي مسوغ أو أي حجة يوافق عليها الشعب دونما إكراه أو استيلاء على القرار الوطني بالقوة ذلك مرفوض شكلا وموضوعا.