لمن يتحدثون ويقولون بأن هناك خطوط حمراء على النقد بحق شخصيات قيادية هذا حكم محكمة دستورية في مصر.. و مصر عرفت بقضائها وجهابذة القانون.

النقد المباح.. للتوضيح اكثر وبشكل قانوني صرف هو كالآتي: المقصود بعبارة: "لا حصانة للموظف العام أمام النقد المباح"، أي أن الموظف العام أو المسؤول الحكومي لا يملك حق منع الناس أو الصحافة أو المواطنين من انتقاده طالما أن النقد يتم بصورة مشروعة وضمن حدود القانون.. أي أن المحكمة تقول عمليا: "من يتولى وظيفة عامة يخضع لرقابة المجتمع يجوز مناقشة قراراته وتصرفاته وأدائه".

النقد الموجه إليه لا يعد جريمة تلقائيًا لمجرد أنه موظف أو مسؤول.. حرية التعبير تشمل كشف القصور أو الفساد أو سوء الإدارة أو الإهمال متى كان ذلك قائمًا على وقائع أو رأي مشروع .. لكن المحكمة تقصد أيضا أن هناك فرقًا بين:

1 - النقد المباح.. وهو المسموح قانونا مثل: "انتقاد قرار إداري ، الحديث عن فساد أو تقصير مع وجود وقائع أو مصلحة عامة، تقييم أداء مسؤول أو قاض أو وزير أو مدير، استخدام لغة سياسية أو إعلامية قوية دون سب وقذف شخصي".

مثال على ذلك: "هذا المسؤول فشل في إدارة الملف الاقتصادي وأهدر المال العام" هذا غالبا يدخل في إطار النقد المباح.

2 - السب أو القذف أو التشهير.. وهو غير محمي قانونا مثل: "اختلاق اتهامات بلا دليل، الإهانة الشخصية، المساس بالشرف أو الحياة الخاصة، نشر وقائع كاذبة بقصد الإساءة".

مثال على ذلك: "القول إن فلان لص وسارق" دون دليل أو حكم أو وقائع جدية، فهنا قد تقوم المسؤولية القانونية.

فكرة المحكمة الدستورية هنا مرتبطة بمبدأ مهم في الأنظمة الدستورية الحديثة، وهي: "أن الوظيفة العامة ليست امتيازًا يمنح صاحبه حصانة من الرأي العام بل هي خدمة عامة تخضع للنقد والمساءلة".. ولهذا غالبًا تعطي المحاكم مساحة أوسع لحرية التعبير عندما يتعلق الأمر بالشأن العام أو الشخصيات العامة مقارنة بالأشخاص العاديين.

وفي التطبيق العملي أمام القضاء، كلما كان الكلام متعلقا بـ "المصلحة العامة" زادت الحماية القانونية للمتحدث.. وكلما تحول الكلام إلى "تجريح شخصي أو اتهام بلا أساس" ضعفت هذه الحماية.