وسط سنواتٍ طويلة من الانقسام والصراع، وبين ضجيج الخطابات السياسية وأصوات البنادق، جاءت الرياضة لتعيد تذكير اليمنيين بحقيقةٍ حاول الكثير طمسها:

أن هذا الوطن ما يزال يسكن قلوب أبنائه رغم كل شيء.

ذهاب فريق نادي التلال الرياضي إلى صنعاء لم يكن مجرد رحلة رياضية عابرة، بل رسالة وطنية عميقة المعنى.

رسالة قالت إن بين عدن وصنعاء ما هو أكبر من خلافات السياسة، وأعمق من مشاريع التمزق، وأبقى من كل محاولات الفرقة.

لقد استُقبل أبناء عدن في صنعاء بالمحبة والاحترام وحفاوة الاستقبال، وكأن الجماهير كانت تشتاق لرؤية شيء يذكّرها بأن اليمن كان يومًا بيتًا واحدًا، وأن اليمنيين مهما فرقتهم الحروب سيبقون أبناء أرضٍ واحدة وتاريخٍ واحد ومصيرٍ واحد.

ما حققته الرياضة في أيام، عجزت عنه سنوات من الصراع والخطابات المتشنجة.

فلا المليشيات استطاعت أن تبني وطنًا، ولا الارتهان للخارج صنع سلامًا، ولا التحريض الإعلامي خلق مستقبلًا للأجيال.

صنعاء ليست مدينة بعيدة عن عدن، وعدن ليست غريبة عن صنعاء.

هما توأمان أنهكتهما الحروب، لكنهما ما تزالان تحملان في داخلهما روح اليمن الكبير.

ومن يراهن على اقتلاع هذه الحقيقة من وجدان الناس، فهو يراهن على المستحيل.

إن الجماهير التي صفقت لفريق التلال في صنعاء، لم تكن تصفق لكرة القدم فقط، بل كانت تصفق لفكرة الوطن، لفكرة أن اليمنيين قادرون على اللقاء متى ما غابت مشاريع الكراهية، وتراجع تجار الحروب، وصمتت أصوات الارتهان.

ومن هنا، فإن الرسالة يجب أن تصل إلى كل متصدري المشهد في عدن وصنعاء: اخلعوا جلابيب التبعية والارتهان، وانظروا كيف تصرفت بعثة رياضية بسيطة، فكانت أكثر حكمةً ووطنيةً من كثير من السياسيين.

كونوا قدوةً للشعب كما كان فريق التلال قدوةً في هذه الرحلة الوطنية الجميلة.

لابد من صنعاء وإن طال السفر…

فصنعاء ستبقى عاصمة كل اليمنيين، وعدن ستبقى بوابة اليمن إلى الحياة، ولن يستطيع أحد أن يفصل القلب عن الروح مهما طال زمن الحرب.