إن مسيرة استعادة شعب الجنوب لاستعادة دولته التي تم الدخول بها الوحدة قد بدأت صبيحة إعلان الرئيس علي سالم البيض يوم 22 مايو1994م فك الارتباط واستعادة دولة الجنوب التي كان قد دخل بها الوحدة عام 1990م جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بعلمها ونشيدها وشعارها وعملتها وبنكها وجيشها وأمنها وكل مؤسساتها ومقعدها الدولي والإقليمي والعربي والإسلامي وتم الانقلاب عليها بالحرب والفتوى والاحتلال عام 1994م وفرض واقع احتلال همجي غشوم على الجنوب لم يشهد له التاريخ مثيلا .

وبدخول قوات تلك الحرب إلى عدن 7/7/94 م تم الانقضاض على فك الارتباط واستعادة الدولة التي تم الإعلان عن استعادتها برئاسة الرئيس علي سالم البيض وعبد الرحمن الجفري نائبا وتشكيل حكومة جنوبية ، ورفع المحتل لشعار الوحدة أو الموت بدلا عن وحدة الشراكة والتراضي السلمية بين دولتين.

وقد استمرت مسيرة نضال وتضحيات شعب الجنوب في مقاومة الاحتلال والتمسك باستعادتها بمختلف وسائل النضال السلمية بما فيه المقاومة الشبابية المسلحة في صد حرب عام 2015م .

وصولا إلى يوم 4 مايو2017م تفويض المناضل عيدروس الزبيدي ومن خلاله تأسيس المجلس الانتقالي كحامل سياسي لقضية شعب الجنوب وممثله في استعادة دولته التي تم الدخول بها الوحدة واعلن الرئيس البيض عن استعادتها عام 1994م بحدودها المتعارف عليها دوليا حتى 21مايو 1990م.

إن الكيان الذي كانت قد أنشأته بريطانيا عشية خروجها من عدن "اتحاد الجنوب العربي" قد انتهى يوم الاستقلال بإعلان دولة جمهورية الجنوبية الشعبية لاحقا الديمقراطية_ الشعبية على كامل جغرافية الجنوب من المهرة إلى باب المندب .

جاء في مذكرة التفاهم الخاصة باستقلال الجنوب الموقعة في جنيف بتاريخ 29 نوفمبر 67م بين وفد الجبهة القومية والوفد البريطاني ، في المادة الأولى من المذكرة"يحصل الجنوب العربي على الاستقلال يوم 30 نوفمبر67م"، وجاء في المادة الثانية"تنشأ يوم الاستقلال دولة مستقلة ذات سيادة تعرف بجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية" وفي ذلك الدليل على ان مسمى الجنوب العربي قد انتهى منذ ذلك التاريخ، وسادت تلك الدولة الجنوبية 23 عاما 67 م الاستقلال بعلمها ونشيدها وشعارها وعملتها ومقعدها في الأمم المتحدة وعلى المستوى الإقليمي والقارٍي وتمثيلها الدبلوماسي _ عام 1990م اتفاق الوحدة .

وبالتالي فان بعث مسمى قد انتهى مخالف لكل تلك الوقائع والحقائق، ناهيك عن كونه قد آثار جدلا واسعا في منصات ومجموعات التواصل الاجتماعي ، وفي مقالات الراي ، اتٌجه في مجمله لجهة التأصيل لمشروعية وقانونية استعادة الدولة الجنوبية التي تم الدخول بها الوحدة وبعلمها الذي رفعه ويرفعه شعب الجنوب في كل تظاهرا ته ومليونياته منذ انطلاقة الحراك السلمي وحتى اليوم وفي رمزيه للتمسك باستعادتها والأكثر من ذلك أن هناك من يؤصل لها لا بحكم كونها التي تم الدخول بها الوحدة ومعترف بها ولكن لمالها من مقعد ومركز دستوري و قانوني دولي وإقليمي وقارٍي أيضا والعكس لاوجود لدولة مسماها الجنوب العربي، وأن بعث الجنوب العربي يعني إعادة تقسيم الجنوب جيو سياسيا إلى شطرين شرقا وغربا، فضلا عن أن ذلك مردود عليه أيضا بامتداد الجبهة القومية السياسي والتنظيمي على كل جغرافية الجنوب شرقه وغربه وكذا تمثيل قيادي في أطرها القيادية أثناء حرب التحرير في المناطق والعمل الفدائي بالمدينة وبعد توحيده -الجنوب- بدولة الاستقلال وبامتدادها الحزب الاشتراكي في مراحل بناء دولة الاستقلال حتى دخول الوحدة.

وإن الجنوب العربي قد تكون في عهد بريطانيا من المحميات الغربية دونا عن المحميات الشرقية شبوه وحضرموت والمهرة وسقطرى وهو ما تتحفز له اليوم قوى محلية وخارجية.

وإن اليمن جهة جغرافية وليس مسمى سياسي وان الجنوب العربي جهة وقد تكون دولة أو دولًا مجاورة تقع في إطاره كجهة، ومن يفيد عن الأمين العام لحزب الرابطة محسن بن فريد قوله في محطات من تاريخ حزب الرابطة" أن الرابطة قد اختارت اسم الجنوب العربي الكبير اليمن ليشمل الشمال والجنوب، وأن ذلك يتوافق مع تغيير الحزب في مؤتمره الذي انعقد بصنعاء لمسماه من رابطة الجنوب العربي إلى حزب رابطة أبناء اليمن "راي" وما قاله رئيسه الأستاذ عبدالرحمن الجفري أيضا أن الجنوب العربي جهة جغرافية.

وخلاصة القول ودون الحاجة للانشغال بالمسميات وفي صحة ودقة ما تم تداوله من آراء واجتهادات كما ورد في السياق ووضع العربة قبل الحصان، فالأصل استعادة الدولة التي تم الدخول بها الوحدة أولا وشعب الجنوب من يقرر التسمية بالطرق الدستورية والقانونية المتعارف عليها وطنيا وإقليميا ودوليا.