​(المرشدي) اليوم اللي مانخزنش عند المرشدي رحمه الله، ما يقعش للقات طعم.. محمد مرشد ناجي هامة وقامة وايقونة فن لا تبلى ولا يطمرها النسيان.. من مطربكم؟ مرشد ناجي.. من حبيبكم مرشد ناجي !! 

في ايام الفن واصالته، كان الفنان يعتمد على نفسه، الفن ما يؤكلش عيش.. في المناسبات او بلا مناسبات كان اهل الفن في عدن يعتمدون على انفسهم في معاركة الحياة ومتطلباتها.. لهذا يبقى الفن عندهم هواية.. يحبونها ولا يحترفونها، وكل واحد وله مناسبه وله مريدين وجمهور محبين واوقات للفن واخرى للعمل من اجل لقمة العيش.. 

كان المرشدي سيداً في مجال الوظيفة.. عمل في زنجبار سكرتيراً عند سلطان ابين.. وعمل وعمل وعمل.. تقلب بامتياز في اكثر من وظيفة ووصل مع جاره محمد علي سكاريب الى وظيفة لها شأن في شركة شل كومباني.. للشركات الكبيرة في عدن افضال كبيرة على موظفيها وعلى البلاد.. ولو تشتي تركب التيكسي بشلن ولو تشتي بابور هفتة على ضمان تقدر.. وغني وغني وقلبك بارد.. من نصيبه في تلك الوظيفة التي تبني لموظفيها بيوتاً محترمة يسكنونها.. 

وقد بنت الشركة بيتاً له وآخر للسكاريب في المنصورة خلف بيت المرشدي لتدوم الصداقة بينهما.. كل فنان يقيم لجمهوره سرادق كبير من حق المخادر ويدخل فيها الى رحاب الفن الجميل.. وغني يا ابو علي غني.. ليس من عادات فناننا الكبير ابوعلي كالكثيرين غيره طرق ابواب الخليج وشرب بترول الخليج، ليس من عاداته السفر الا بدعوة رسمية او في مهمة يبتعث اليها.. ويشرفنا بتمثيلنا في اي بلد يوفد اليه. !! 

محمد مرشد ناجي ليس مجرد مطرب ملحن او عازف.. كان موسوعة فنية بارزة المعالم، ومثقف من طراز فريد ولا يبارى في جلساته ومجالس المرشدي طابعها ينافس الجاذبية.. المسأله مش هي بس طنطنة والسلام عليكم.. الف المرشدي كتاباً قيماً صورته هنا عن تاريخ الفن في بلادنا علاوة على كتاب سيرة حياته وذكرياته وكتابات هنا وهناك موزعة في الصحف والمجلات.. وبلغ في اخر عهده بالوظيفة والعمل العام ان عين وكيلاً مساعداً لوزارة الثقافة والسياحة..

 وبعدها انتخب عضواً في مجلس الشعب.. كان من عجائب ذلك المجلس في زمن الوحدة اليمنية انعقاده مقسما للشهر مرتين بالتناوب، برلمان نص شهر، وماكو برلمان النص التاني.. وهكذا وزع المرشدي وقته بين عدن وصنعاء نص بنص وغلام صفا الميدان .. 

المرشدي افضل من يصك المقولات التي سرعان ما تتناقلها الالسن وتتحول الى نكت عابرة للمحافظات. !! واذا سألته عن احوال الدنيا بعد كل دورة برلمانية يجيبك ضاحكاً بكل اريحية قائلاً : كل شيء تمام.. نحنا زي ما نحنا كل شهر، نجيء عشان نشل "البد" ونروح. !! وقصده في غبطته تلك في قول البد هو الرهن الذي يدفعه لاعب الكوتشينة في بداية اللعب.. قمار.. او تسلية. 

وما اكثر افيهات المرشدي المسرحية التي اتمنى لو حفظتها. !! من بدايات شقه لطريق الفن الطويل بنى المرشدي جسراً متيناً يجمع بين الفن واهله، وفي بيت قاعي يملكه في الشيخ عثمان جعله مكتباً لرعاية شؤون الفنانين.. 

وفي المبارز التي كانت له وهي رائجة الحضور دائماً..عادة مايلبي فيها طلب اي وافد يحتاج الى دعمه.. ومن ذلك البيت الشيخي القاعي انطلق الى الاعالي، من الاعالي كان مبرز الباسويد، والباشجيرة، والعوامة التي جنحت قرب جزيرة العمال، واشهر تلك المبارز المرشدية الجليلة كان مبرزه في الركن الجنوبي لمسجد النور. !! 

في تجليات سنوات الفن العدني الجميل كانت المنافسات بين الفنانين على اشدها، ولان المرشدي كان على واحدة من قمتين مع احمد قاسم.. وكثيراً ما كانت تلك المنافسات تؤدي الى المضرابة بين اهل عدن واهل الشيخ عثمان.. وواي ايدن از فوروورد.. اند شيك اوثمان از باك باك؟؟ 

وهكذا المنافسات مش بس عندنا.. في مصر كمان منافسات ومضرابات بين اهل عبدالوهاب واهل فريد الاطرش او عبدالحليم وكذا بين الاهلي والزمالك وشيء لله يامشجعين. !! 

اذا رحت تخزن عند المرشدي في اي زمن واي مبرز من مبارزه او مخزن فيه فعادة ما تخرج بحصيلة ملائكية من المعارف الثقافية والفنية مغلفة بمتعة جمالية مرحة تملأ نفسك الضامئة الى راحة النفس والضمير والسكينة الصافية التي لا تجد لها مثيلاً الا عند المرشدي.