> «الأيام» غرفة الأخبار:

كشفت تقارير غربية عن مشاركة مباشرة لكل من السعودية والإمارات في تنفيذ ضربات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية خلال الحرب الأخيرة التي شهدها الشرق الأوسط، ما يشير إلى انتقال دول الخليج من مرحلة الدعم السياسي واللوجستي للحلفاء الغربيين إلى المشاركة العسكرية المباشرة في الصراع.

وأفاد تقرير نشرته صحيفة Middle East Eye بأن الإمارات نفذت بصورة سرية هجمات داخل إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، استهدفت من بينها منشأة نفطية في جزيرة لافان الواقعة في الخليج العربي خلال أبريل الماضي، ما تسبب – بحسب التقرير – بأضرار كبيرة في منشآت التكرير والإنتاج.

وبحسب المصادر التي استندت إليها الصحيفة، فإن أبوظبي تعمدت إبقاء مشاركتها العسكرية بعيدة عن الإعلام، لتجنب ردود الفعل الداخلية والإقليمية، ولتقليل احتمالات التصعيد المباشر مع طهران، رغم تعرضها خلال الحرب لمئات الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت اقتصادية وعسكرية وبنية تحتية حساسة.

ووفق التقرير، فإن الإمارات رأت في تلك الهجمات تهديدًا مباشرًا لمكانتها الاقتصادية ومشاريعها الاستثمارية، خاصة مع تصاعد المخاوف من تهديد الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الأمر الذي دفعها إلى تبني نهج أكثر صدامية تجاه إيران مقارنة بالسنوات الماضية التي اتسمت بمحاولات التهدئة والانفتاح الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، كشفت وكالة Reuters نقلًا عن مسؤولين غربيين وآخرين إيرانيين، أن السعودية نفذت بدورها غارات جوية غير معلنة على إيران في أواخر مارس الماضي، ردًّا على هجمات إيرانية استهدفت المملكة خلال الحرب.

وتُعد هذه الضربات – إذا تأكدت رسميًّا – أول عملية عسكرية سعودية مباشرة داخل الأراضي الإيرانية، في تحول يعكس تصاعد الجرأة السعودية في الرد على التهديدات الإيرانية، خصوصًا بعد تعرض منشآت ومطارات وبنى تحتية نفطية سعودية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة خلال الحرب التي استمرت عشرة أسابيع.

ورغم أن الرياض لم تؤكد بشكل صريح تنفيذ الضربات، فإن امتناع مسؤولين سعوديين عن نفي التقارير بصورة مباشرة عزز من فرضية صحة المعلومات المتداولة، خاصة مع تزامنها مع تقارير أخرى تحدثت عن توسع غير معلن في المشاركة الخليجية بالعمليات العسكرية ضد إيران.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الحرب الأخيرة لم تكن مجرد مواجهة أمريكية إسرائيلية مع طهران، بل تحولت تدريجيًّا إلى صراع إقليمي واسع شاركت فيه أطراف خليجية بصورة مباشرة، بعدما شعرت بأن الهجمات الإيرانية لم تعد تستهدف فقط القواعد الأمريكية، بل باتت تطال الأمن الداخلي والمنشآت الاقتصادية الحيوية لدول الخليج.



وبحسب التقارير الغربية، فإن إيران حاولت خلال الحرب توسيع دائرة المواجهة عبر استهداف دول الخليج المرتبطة بالولايات المتحدة، في محاولة لإحداث شرخ بين واشنطن وحلفائها الخليجيين، إلا أن تلك الهجمات جاءت بنتائج عكسية، إذ دفعت بعض الدول الخليجية إلى الانخراط المباشر في العمليات العسكرية.

وفي هذا السياق، تحدث تقرير"ميدل إيست آي" عن قيام إسرائيل بإرسال منظومات"القبة الحديدية" إلى الإمارات، إلى جانب فرق تشغيل إسرائيلية للمساعدة في اعتراض الصواريخ الإيرانية، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا واضحًا على تعاظم التعاون العسكري والأمني بين أبوظبي وتل أبيب منذ توقيع اتفاقات التطبيع.

كما أشارت التقارير إلى وجود تنسيق استخباراتي ودفاعي متقدم بين إسرائيل والإمارات خلال الحرب، شمل تبادل المعلومات والرصد الجوي والتكامل في أنظمة الدفاع الجوي، وهو ما يعكس تحول العلاقة بين الطرفين من شراكة سياسية واقتصادية إلى تحالف أمني شبه معلن في مواجهة إيران.

في المقابل، يبدو أن السعودية حاولت الحفاظ على هامش دبلوماسي مع طهران رغم انخراطها العسكري المحدود، إذ أكدت التقارير أن الرياض أبقت قنوات التواصل مفتوحة مع الإيرانيين، بما في ذلك عبر السفير الإيراني في المملكة، في محاولة لمنع تحول المواجهة إلى حرب شاملة تهدد استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.

ويعكس التباين بين الموقفين السعودي والإماراتي اختلافاً في مقاربة إدارة الصراع مع إيران؛ فالإمارات، وفق التقارير، تبنت نهجًا أكثر تشددًا يقوم على إلحاق خسائر مباشرة بطهران وردعها عسكريًّا، بينما فضلت السعودية الجمع بين الرد العسكري المحدود والمسار الدبلوماسي لتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

ويرى مراقبون أن التحول الأبرز الذي كشفت عنه هذه التقارير يتمثل في تراجع الاعتماد الخليجي الكامل على المظلة الأمنية الأمريكية، بعد أن أظهرت الحرب أن الهجمات الإيرانية تمكنت من اختراق أنظمة الدفاع التقليدية واستهداف منشآت حيوية في الخليج رغم الوجود العسكري الأمريكي الكثيف في المنطقة.

وبحسب التقارير، فإن واشنطن رحبت بصورة غير معلنة بالدورين السعودي والإماراتي، باعتبارهما يخففان العبء العسكري الأمريكي ويوسعان دائرة الحلفاء المشاركين في مواجهة إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى بناء تحالف إقليمي أكثر فاعلية في الشرق الأوسط.

كما تكشف هذه التطورات عن تحول تدريجي في العقيدة الأمنية الخليجية، من سياسة"احتواء التهديد الإيراني" إلى استراتيجية"الردع المباشر"، خاصة بعد تكرار الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة والمطارات والممرات البحرية خلال السنوات الأخيرة.

ويحذر محللون من أن انخراط الخليج عسكريًّا ضد إيران قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من الصراع الإقليمي، خصوصًا إذا قررت طهران الرد بصورة أوسع على الدول الخليجية بدلًا من الاقتصار على استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

وتبرز المخاوف بشكل خاص في ظل حساسية منطقة الخليج بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إذ إن أي تصعيد واسع قد يهدد الملاحة في مضيق هرمز ويؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية، خصوصًا بعد أن شهدت الحرب الأخيرة بالفعل تعطلًا جزئيًّا لحركة التجارة والطاقة في المنطقة.

وفي ظل غياب تأكيدات رسمية واضحة من الرياض وأبوظبي، تبقى هذه المعلومات في إطار التسريبات والتقارير الغربية، إلا أن تزامنها وتعدد مصادرها يعزز الانطباع بأن الشرق الأوسط دخل بالفعل مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها انتقال المواجهة مع إيران من الحروب بالوكالة إلى الاشتباك الإقليمي المباشر، ولو بصورة غير معلنة حتى الآن.