> عدن «الأيام» خاص:
في الوقت الذي تغرق فيه العاصمة عدن بأزماتها الخدمية والمعيشية، برز مشهد مختلف تمامًا حمل وجهًا آخر للمدينة، وجهًا يصنعه طلاب صغار وأسر تؤمن بأن التعليم لا يزال الطريق الوحيد للنجاة.
قبل أيام فقط عاد فريق مدارس سماء عدن والنبراس من العاصمة المصرية القاهرة محملًا بالميداليات والكؤوس، بعد أن حقق إنجازًا عالميًا في البطولة العالمية للروبوتات GRC التي احتضنتها الجامعة البريطانية بالقاهرة مطلع مايو 2026، بمشاركة 800 طالب وطالبة يمثلون 180 فريقًا من 40 مؤسسة تعليمية.
لكن خلف صور التتويج والاحتفال، تكمن قصة أخرى أكثر قسوة، تتعلق بكيفية وصول هؤلاء الطلاب أصلًا إلى منصة المنافسة العالمية، بعدما تكفلت أسرهم بجميع نفقات السفر والإقامة والإعاشة والرسوم والإجراءات الأمنية، في ظل غياب شبه كامل لأي دعم حكومي أو رسمي حقيقي.
وتؤكد المصادر أن المدارس قدمت جهودًا تنظيمية وفنية كبيرة، لكن العبء المالي الأساسي وقع على الأسر، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها معظم العائلات في عدن.
ويصف تربويون ما حدث بأنه "انتصار استثنائي للإرادة المجتمعية"، معتبرين أن وصول هؤلاء الطلاب إلى البطولة بحد ذاته كان إنجازًا، قبل حتى تحقيق المراكز الأولى.
ورغم هذا النجاح اللافت، عاد الأبطال إلى عدن دون أي مراسم استقبال رسمية في مطار عدن الدولي، وهو ما أثار موجة استياء واسعة في الأوساط التعليمية والتربوية، خصوصًا مع حجم الإنجاز الذي تحقق باسم اليمن وعدن.
وحصد الفريق:
المركز الأول في تحدي السومو
المركز الأول في تحدي Tug of War المتقدم
المركز الثالث في تحدي الإنقاذ البيئي
كأس النجم الساطع في تحدي تتبع الخط
كأس العمل الجماعي في تحدي الفورميلا
هذه النتائج وضعت مدارس عدن في صدارة المنافسة العالمية، وأعادت تسليط الضوء على المواهب الشابة التي تنمو داخل بيئة تعاني أصلًا من ضعف الإمكانيات وانهيار كثير من القطاعات التعليمية والخدمية.
ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن هذا الواقع يعكس فجوة متزايدة في مستوى الرعاية والاهتمام بالأنشطة العلمية، خصوصًا تلك المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار.
كما يشيرون إلى أن مسابقات الروبوتات لم تعد مجرد فعاليات مدرسية ترفيهية، بل أصبحت مؤشرًا عالميًا على مستوى التعليم التقني والقدرة على إعداد جيل قادر على مواكبة التحولات الرقمية.
فالطلاب الذين مثّلوا عدن واليمن في البطولة هم:

وتحدثت مصادر مقربة من بعض الأسر عن ضغوط مالية كبيرة واجهتها العائلات لتأمين المشاركة، خاصة مع ارتفاع أسعار السفر والإقامة وتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
بعض أولياء الأمور اضطروا، وفق المصادر، إلى الاقتراض أو تدبير المبالغ بجهود شخصية حتى لا تضيع فرصة أبنائهم في تمثيل اليمن بالمحفل العالمي.
الفريق كان قد حقق سابقًا المركز الأول في بطولة الرياض أواخر عام 2025، ما منح الطلاب خبرة إضافية في المنافسات الدولية.
كما لعب المشرفون والمدربون دورًا محوريًا في إعداد الفريق، وفي مقدمتهم الأستاذ سعيد راوح، مشرف فريق مدارس النبراس وسماء عدن، والمهندس سالم السبايا مشرف الوفد اليمني وممثل أكاديمية الموهوبين.
كذلك حظيت الفرق بإشراف تدريبي من المدرّبات ميادة محمد أحمد قاسم، ونسيبة أويس عبد القادر، وآسيا محمد عوض الشرفي، إلى جانب مشرفي قسم الروبوت المهندسة رشا البعسي والأستاذ ماجد علوي عمير.
ويؤكد مختصون أن هذه الجهود تكشف وجود قاعدة شبابية واعدة في عدن بمجالات التقنية والبرمجة والذكاء الاصطناعي، لكنها تحتاج إلى رعاية مؤسساتية حقيقية بدل الاعتماد المستمر على المبادرات الفردية.
ورغم الترحيب بهذه الخطوة، يرى ناشطون وتربويون أن القضية تتجاوز فكرة التكريم الرمزي، لتصل إلى ضرورة إنشاء برامج دعم دائمة للمواهب العلمية والتقنية في عدن.
ويؤكد هؤلاء أن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في الاحتفال بالإنجاز بعد حدوثه، بل في تمويله وصناعته منذ البداية.
غير أن استمرار هذه النجاحات يبدو مرهونًا بقدرة المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص على توفير بيئة داعمة للمواهب، تشمل التمويل والرعاية وبرامج التدريب والسفر والمشاركات الدولية.
فما تحقق في القاهرة لم يكن مجرد فوز بمسابقة، بل رسالة واضحة بأن عدن تمتلك طاقات علمية قادرة على صناعة الفارق، حتى وسط أصعب الظروف.
لكن الرسالة الأهم ربما جاءت من أولياء الأمور أنفسهم، الذين دفعوا من قوتهم الخاص كي يصل أبناؤهم إلى منصات التتويج، في مشهد يلخص كيف يمكن للإيمان بالتعليم أن يهزم العجز والإهمال معًا.
قبل أيام فقط عاد فريق مدارس سماء عدن والنبراس من العاصمة المصرية القاهرة محملًا بالميداليات والكؤوس، بعد أن حقق إنجازًا عالميًا في البطولة العالمية للروبوتات GRC التي احتضنتها الجامعة البريطانية بالقاهرة مطلع مايو 2026، بمشاركة 800 طالب وطالبة يمثلون 180 فريقًا من 40 مؤسسة تعليمية.
لكن خلف صور التتويج والاحتفال، تكمن قصة أخرى أكثر قسوة، تتعلق بكيفية وصول هؤلاء الطلاب أصلًا إلى منصة المنافسة العالمية، بعدما تكفلت أسرهم بجميع نفقات السفر والإقامة والإعاشة والرسوم والإجراءات الأمنية، في ظل غياب شبه كامل لأي دعم حكومي أو رسمي حقيقي.
- إنجاز عالمي.. بتمويل عائلي
وتؤكد المصادر أن المدارس قدمت جهودًا تنظيمية وفنية كبيرة، لكن العبء المالي الأساسي وقع على الأسر، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها معظم العائلات في عدن.
ويصف تربويون ما حدث بأنه "انتصار استثنائي للإرادة المجتمعية"، معتبرين أن وصول هؤلاء الطلاب إلى البطولة بحد ذاته كان إنجازًا، قبل حتى تحقيق المراكز الأولى.
ورغم هذا النجاح اللافت، عاد الأبطال إلى عدن دون أي مراسم استقبال رسمية في مطار عدن الدولي، وهو ما أثار موجة استياء واسعة في الأوساط التعليمية والتربوية، خصوصًا مع حجم الإنجاز الذي تحقق باسم اليمن وعدن.
- ذهب عالمي لعدن
وحصد الفريق:
المركز الأول في تحدي السومو
المركز الأول في تحدي Tug of War المتقدم
المركز الثالث في تحدي الإنقاذ البيئي
كأس النجم الساطع في تحدي تتبع الخط
كأس العمل الجماعي في تحدي الفورميلا
هذه النتائج وضعت مدارس عدن في صدارة المنافسة العالمية، وأعادت تسليط الضوء على المواهب الشابة التي تنمو داخل بيئة تعاني أصلًا من ضعف الإمكانيات وانهيار كثير من القطاعات التعليمية والخدمية.
- مدارس أهلية تقود المشهد
ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن هذا الواقع يعكس فجوة متزايدة في مستوى الرعاية والاهتمام بالأنشطة العلمية، خصوصًا تلك المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار.
كما يشيرون إلى أن مسابقات الروبوتات لم تعد مجرد فعاليات مدرسية ترفيهية، بل أصبحت مؤشرًا عالميًا على مستوى التعليم التقني والقدرة على إعداد جيل قادر على مواكبة التحولات الرقمية.
- أبطال خلفهم أسر مثقلة بالأعباء
فالطلاب الذين مثّلوا عدن واليمن في البطولة هم:
محمد أميل محمد عبد الغني، حسام عبد الباسط ثابت سعيد، أوسان بندر مجلي محمد سران، حمزة فضل قاسم منصر، عبد الله إبراهيم عبد الله محسن، محمد عبد الله عبد الجليل الشبوطي، أحمد علي أحمد أحمد مشوار، سعيد سعيد مثنى سعيد، محمد أحمد محمد ناصر الزامكي، محمد عبد الرقيب أحمد الشوذبي، جابر جلال علي محمد، وعلي محمد علي الشبحي.

وتحدثت مصادر مقربة من بعض الأسر عن ضغوط مالية كبيرة واجهتها العائلات لتأمين المشاركة، خاصة مع ارتفاع أسعار السفر والإقامة وتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
بعض أولياء الأمور اضطروا، وفق المصادر، إلى الاقتراض أو تدبير المبالغ بجهود شخصية حتى لا تضيع فرصة أبنائهم في تمثيل اليمن بالمحفل العالمي.
- نجاح لم يأتِ من فراغ
الفريق كان قد حقق سابقًا المركز الأول في بطولة الرياض أواخر عام 2025، ما منح الطلاب خبرة إضافية في المنافسات الدولية.
كما لعب المشرفون والمدربون دورًا محوريًا في إعداد الفريق، وفي مقدمتهم الأستاذ سعيد راوح، مشرف فريق مدارس النبراس وسماء عدن، والمهندس سالم السبايا مشرف الوفد اليمني وممثل أكاديمية الموهوبين.
كذلك حظيت الفرق بإشراف تدريبي من المدرّبات ميادة محمد أحمد قاسم، ونسيبة أويس عبد القادر، وآسيا محمد عوض الشرفي، إلى جانب مشرفي قسم الروبوت المهندسة رشا البعسي والأستاذ ماجد علوي عمير.
ويؤكد مختصون أن هذه الجهود تكشف وجود قاعدة شبابية واعدة في عدن بمجالات التقنية والبرمجة والذكاء الاصطناعي، لكنها تحتاج إلى رعاية مؤسساتية حقيقية بدل الاعتماد المستمر على المبادرات الفردية.
- تحرك متأخر للتكريم
ورغم الترحيب بهذه الخطوة، يرى ناشطون وتربويون أن القضية تتجاوز فكرة التكريم الرمزي، لتصل إلى ضرورة إنشاء برامج دعم دائمة للمواهب العلمية والتقنية في عدن.
ويؤكد هؤلاء أن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في الاحتفال بالإنجاز بعد حدوثه، بل في تمويله وصناعته منذ البداية.
- ما الذي تحتاجه عدن؟
غير أن استمرار هذه النجاحات يبدو مرهونًا بقدرة المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص على توفير بيئة داعمة للمواهب، تشمل التمويل والرعاية وبرامج التدريب والسفر والمشاركات الدولية.
فما تحقق في القاهرة لم يكن مجرد فوز بمسابقة، بل رسالة واضحة بأن عدن تمتلك طاقات علمية قادرة على صناعة الفارق، حتى وسط أصعب الظروف.
لكن الرسالة الأهم ربما جاءت من أولياء الأمور أنفسهم، الذين دفعوا من قوتهم الخاص كي يصل أبناؤهم إلى منصات التتويج، في مشهد يلخص كيف يمكن للإيمان بالتعليم أن يهزم العجز والإهمال معًا.



















