> عدن «الأيام» خاص:
- ناشطون: عدن بحاجة إلى مولدات لا مدرعات وإرادة أبنائها لن تُكسر بالقوة العسكرية
ومنذ نحو 15 عامًا لم تعد العاصمة عدن ومعها باقي محافظات الجنوب تحتفي بذكرى الوحدة بعد أن تحولت هذه المناسبة لدى قطاع واسع من الجنوبيين إلى ما يصفونه بـ"يوم النكبة الجنوبية".
وقالت مصادر محلية إن قوة عسكرية ضخمة دخلت فجر أمس مدينة عدن عبر مداخل رئيسية، وسط انتشار وتحركات مريبة في عدد من الطرق الحيوية، دون أن تصدر أي جهة رسمية توضيحات بشأن طبيعة المهمة أو الجهة التي تتبعها هذه القوات.

وبحسب المصادر، فإن التعزيزات الجديدة تضم مدرعات وأطقمًا عسكرية حديثة، بينها مدرعات أمريكية الصنع من نوع "همر"، شوهدت ضمن أرتال عسكرية ضخمة تداول ناشطون صورًا لها على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أنها قدمت من منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية.
ووصلت طلائع هذه القوات بالفعل إلى عدن، في وقت يرى فيه مراقبون أن نشر مدرعات أمريكية داخل المدينة يمثل تطورًا غير مسبوق، مقارنة بالتعزيزات السابقة التي دفعت بها السعودية خلال السنوات الماضية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.
ويأتي وصول هذه القوات بالتزامن مع مساع حكومية لإحياء ذكرى الوحدة اليمنية في عدن لأول مرة منذ نحو 15 عامًا، حيث سبق لوزارتي الدفاع والداخلية التابعتين للحكومة اليمنية تنظيم استعراضات لفصائل "الطوارئ" قرب الحدود السعودية، تمهيدًا لمشاركتها في عروض عسكرية مرتقبة بعدن خلال المناسبة.
ويرى متابعون أن توقيت التعزيزات يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب الأمني، مع حالة الاحتقان القائمة في الجنوب تجاه ذكرى الوحدة، التي ارتبطت في الوعي الجنوبي منذ حرب صيف 1994 بمشاعر الإقصاء والصراع، لا سيما مع تصاعد الخطاب الداعي إلى فك الارتباط واستعادة الدولة الجنوبية.

ومنذ سنوات تحولت ذكرى 22 مايو في المحافظات الجنوبية من مناسبة رسمية إلى يوم احتجاج سياسي وشعبي، إذ تنظم فيه فعاليات وخطابات تصفه بـ"ذكرى احتلال الجنوب"، بينما تغيب الاحتفالات الرسمية والشعبية التي كانت تقام قبل اندلاع الحراك الجنوبي.
وأثار وصول التعزيزات العسكرية الجديدة ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع الأزمة الخدمية الخانقة التي تعيشها عدن، وفي مقدمتها انهيار الكهرباء بدخول فصل الصيف.
وقال أحد الناشطين معلقًا على وصول القوات: "كان الناس في عدن ينتظرون وصول مولدات كهرباء تخفف عنهم معاناة الصيف الخانق، وتترجم الوعود بتحسين الخدمات إلى واقع ملموس، لكن بدل المولدات وصلت مواكب من المدرعات والأطقم والجنود".
وأضاف الناشط أن التعزيزات العسكرية الجديدة تتناقض مع التعهدات السابقة بإخلاء عدن من المعسكرات والمظاهر المسلحة، متسائلًا عن الجهة التي تستهدفها هذه القوات في ظل حالة التهدئة الإقليمية الراهنة.
وتابع بالقول: "إذا كنتم في سلام مع الحوثي وإيران والإخوان والجماعات الإرهابية، فلمن تُرسل هذه الأسلحة؟ وضد من تُحشد هذه القوات؟"، مضيفًا أن "إرادة الشعوب لا تُهزم بالمدرعات ولا تُكسر بالقوة".
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه عدن توترًا سياسيًا متصاعدًا بين القوى الجنوبية والحكومة اليمنية، بالتزامن مع تدهور اقتصادي وخدمي غير مسبوق، ما يجعل أي تحركات عسكرية داخل المدينة محل متابعة وقلق شعبي واسع، خصوصًا مع اقتراب مناسبة تحمل دلالات سياسية شديدة الحساسية بالنسبة للجنوبيين.














