> «الأيام» الجزيرة نت:
في قلب مدينة تعز يقف المتحف الوطني اليوم كأحد أكثر الشواهد تعبيرًا عن مأساة التراث اليمني خلال سنوات الحرب، بعدما تحول من معلم تاريخي وثقافي بارز إلى مبنى مثقل بالخراب والنهب والتآكل البطيء للذاكرة. فالمتحف الذي يُنظر إليه بوصفه جزءًا من الهوية الثقافية للمدينة لم يعد مجرد مكان لعرض الآثار، بل أصبح قصة تختصر التحولات السياسية والحروب التي مرت بها اليمن عبر عقود طويلة.
تعود جذور المبنى إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين شُيّد عام 1890 كمستشفى عسكري في ظل الوجود العثماني بمدينة تعز، قبل أن يتحول لاحقًا إلى مقر للحكم خلال عهد الإمامة. وبحسب مختصين في الآثار، فإن تصميمه لم يكن معماريًا عاديًا، بل ارتبط بطبيعة السلطة آنذاك، إذ ضم سراديب وغرف حراسة ومواقع مرتفعة استخدمت لمراقبة المدينة، ما جعله جزءًا من منظومة السيطرة السياسية والعسكرية.
بعد ثورة 1962 وسقوط نظام الإمامة، دخل المبنى مرحلة جديدة من تاريخه حين جرى تحويله عام 1967 إلى متحف وطني، في إطار محاولات بناء هوية وطنية للجمهورية اليمنية. ومنذ ذلك الوقت، احتضن المتحف مقتنيات ووثائق وقطعًا أثرية نادرة تعكس مراحل متعددة من التاريخ اليمني، وأصبح يمثل ذاكرة ثقافية للمدينة وللبلاد عمومًا.
ويرى مختصون في التراث أن أهمية المتحف لا تكمن فقط في القطع المعروضة داخله، بل في كونه مساحة تحفظ الذاكرة الجمعية وتربط الحاضر بالماضي. كما تؤكد منظمات دولية، بينها اليونسكو، أن المواقع الثقافية في اليمن تمثل سجلًا تاريخيًا حيًا، وأن تدميرها خلال النزاعات يؤدي إلى فقدان أجزاء من الهوية الوطنية يصعب تعويضها.
لكن الحرب التي اندلعت في اليمن عام 2015 وضعت المتحف الوطني في تعز أمام واحدة من أسوأ مراحله. فقد تعرض المبنى لأضرار واسعة نتيجة القصف والإهمال وغياب الحماية، فيما طالت عمليات النهب مقتنياته التاريخية، خصوصًا المقتنيات المرتبطة بالعهد الإمامي، بما في ذلك السيوف والساعات والوثائق والمقتنيات الشخصية النادرة.
ويشير مهتمون بالتراث إلى أن ما جرى لم يكن مجرد تدمير لمبنى أثري، بل عملية تفكيك تدريجية لذاكرة اليمن المادية، خاصة مع خروج كثير من القطع الأثرية من سياقها الأصلي وفقدانها قيمتها العلمية والتاريخية. كما يؤكد باحثون أن تهريب الآثار خلال الحرب تحول إلى جزء من اقتصاد غير مشروع ازدهر في ظل الفوضى وضعف المؤسسات، الأمر الذي صعّب استعادة كثير من القطع المنهوبة.
ورغم حجم الدمار، بدأت خلال السنوات الأخيرة محاولات محدودة لإنقاذ المتحف وإعادة تأهيله، عبر أعمال ترميم للبنية المعمارية ومحاولات لإنقاذ الوثائق المتضررة واستعادة بعض المقتنيات. إلا أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة، أبرزها نقص التمويل واستمرار التوتر الأمني وغياب الكوادر المتخصصة، إضافة إلى ضعف التوثيق الذي يجعل استرجاع كثير من القطع شبه مستحيل.
ويؤكد مختصون أن الأزمة تتجاوز مجرد إصلاح جدران مبنى أثري، إذ ترتبط بإعادة بناء منظومة كاملة لحماية التراث اليمني الذي تعرض خلال الحرب لتفكك واسع. كما يرون أن استمرار تآكل الذاكرة الثقافية دون مشروع وطني شامل لحمايتها يهدد بانقطاع صلة الأجيال القادمة بتاريخ البلاد وهويتها.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو المتحف الوطني في تعز اليوم أشبه بمرآة تعكس حال المدينة واليمن عمومًا؛ مكان يحمل آثار السلطة والحرب والنهب، ويحاول رغم الخراب أن يحتفظ بما تبقى من ذاكرة وطنية تواجه خطر الضياع والنسيان.
تعود جذور المبنى إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين شُيّد عام 1890 كمستشفى عسكري في ظل الوجود العثماني بمدينة تعز، قبل أن يتحول لاحقًا إلى مقر للحكم خلال عهد الإمامة. وبحسب مختصين في الآثار، فإن تصميمه لم يكن معماريًا عاديًا، بل ارتبط بطبيعة السلطة آنذاك، إذ ضم سراديب وغرف حراسة ومواقع مرتفعة استخدمت لمراقبة المدينة، ما جعله جزءًا من منظومة السيطرة السياسية والعسكرية.
بعد ثورة 1962 وسقوط نظام الإمامة، دخل المبنى مرحلة جديدة من تاريخه حين جرى تحويله عام 1967 إلى متحف وطني، في إطار محاولات بناء هوية وطنية للجمهورية اليمنية. ومنذ ذلك الوقت، احتضن المتحف مقتنيات ووثائق وقطعًا أثرية نادرة تعكس مراحل متعددة من التاريخ اليمني، وأصبح يمثل ذاكرة ثقافية للمدينة وللبلاد عمومًا.
ويرى مختصون في التراث أن أهمية المتحف لا تكمن فقط في القطع المعروضة داخله، بل في كونه مساحة تحفظ الذاكرة الجمعية وتربط الحاضر بالماضي. كما تؤكد منظمات دولية، بينها اليونسكو، أن المواقع الثقافية في اليمن تمثل سجلًا تاريخيًا حيًا، وأن تدميرها خلال النزاعات يؤدي إلى فقدان أجزاء من الهوية الوطنية يصعب تعويضها.
لكن الحرب التي اندلعت في اليمن عام 2015 وضعت المتحف الوطني في تعز أمام واحدة من أسوأ مراحله. فقد تعرض المبنى لأضرار واسعة نتيجة القصف والإهمال وغياب الحماية، فيما طالت عمليات النهب مقتنياته التاريخية، خصوصًا المقتنيات المرتبطة بالعهد الإمامي، بما في ذلك السيوف والساعات والوثائق والمقتنيات الشخصية النادرة.
ويشير مهتمون بالتراث إلى أن ما جرى لم يكن مجرد تدمير لمبنى أثري، بل عملية تفكيك تدريجية لذاكرة اليمن المادية، خاصة مع خروج كثير من القطع الأثرية من سياقها الأصلي وفقدانها قيمتها العلمية والتاريخية. كما يؤكد باحثون أن تهريب الآثار خلال الحرب تحول إلى جزء من اقتصاد غير مشروع ازدهر في ظل الفوضى وضعف المؤسسات، الأمر الذي صعّب استعادة كثير من القطع المنهوبة.
ورغم حجم الدمار، بدأت خلال السنوات الأخيرة محاولات محدودة لإنقاذ المتحف وإعادة تأهيله، عبر أعمال ترميم للبنية المعمارية ومحاولات لإنقاذ الوثائق المتضررة واستعادة بعض المقتنيات. إلا أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة، أبرزها نقص التمويل واستمرار التوتر الأمني وغياب الكوادر المتخصصة، إضافة إلى ضعف التوثيق الذي يجعل استرجاع كثير من القطع شبه مستحيل.
ويؤكد مختصون أن الأزمة تتجاوز مجرد إصلاح جدران مبنى أثري، إذ ترتبط بإعادة بناء منظومة كاملة لحماية التراث اليمني الذي تعرض خلال الحرب لتفكك واسع. كما يرون أن استمرار تآكل الذاكرة الثقافية دون مشروع وطني شامل لحمايتها يهدد بانقطاع صلة الأجيال القادمة بتاريخ البلاد وهويتها.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو المتحف الوطني في تعز اليوم أشبه بمرآة تعكس حال المدينة واليمن عمومًا؛ مكان يحمل آثار السلطة والحرب والنهب، ويحاول رغم الخراب أن يحتفظ بما تبقى من ذاكرة وطنية تواجه خطر الضياع والنسيان.



















