> عدن «الأيام» خاص:

  • فرق فنية تتمكن من إصلاح محطة الرئيس وساعات الإطفاء ترتفع إلى 15
> انهيار شبه كامل في منظومة التوليد بكهرباء العاصمة عدن، ما تسبب بتراجع حاد في ساعات التشغيل، يرافق ذلك تعقيدات تتداخل فيها أسباب فنية وأخرى مرتبطة بتأمين الوقود والخلافات الإدارية والسياسية حول إمدادات الطاقة.

وخلال الساعات الماضية، سجلت عدن تراجعًا غير مسبوق في الخدمة الكهربائية، حيث وصلت ساعات الإطفاء إلى نحو 15 ساعة مقابل ساعتين فقط من التشغيل، في مؤشر يكشف حجم الضغط الواقع على المنظومة الكهربائية، التي باتت تعمل فوق طاقتها التشغيلية الدنيا.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، قام وزير الكهرباء والطاقة عدنان الكاف، برفقة وزير النفط والمعادن محمد بن عوض بامقاء، بزيارة تفقدية إلى محطة بترومسيلة (محطة الرئيس)، عقب خروجها عن الخدمة يوم أمس الأول نتيجة خلل فني في مفتاح بمحطة الحسوة، ما تسبب في توقفها بشكل كامل لمدة تقارب 24 ساعة.

وأفادت الفرق الفنية خلال الزيارة بأن أعمال الصيانة أُنجزت بنجاح، وأن المحطة أصبحت جاهزة لإعادة التشغيل، مشيرة إلى أن الجهود ركزت على إعادة الخدمة خلال الساعات المقبلة لضمان استقرار المنظومة الكهربائية.

من جانبه، أشاد وزير الكهرباء بسرعة استجابة الكوادر الفنية وكفاءتها في معالجة الخلل، مؤكدًا أهمية تعزيز الصيانة الوقائية ورفع الجاهزية الفنية لتفادي تكرار الأعطال.

ورغم هذه المعالجات الفنية، تعود جذور الأزمة بشكل أساسي إلى إشكاليات في توفير الوقود لمحطات التوليد، خصوصًا محطة الرئيس التي تعتمد على النفط الخام، حيث تسببت اضطرابات الإمدادات في خروج متكرر للمنظومة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع تصاعد الخلافات حول حصص الوقود الموجهة لمحطات الكهرباء في المحافظات المحررة.

إلى ذلك أشار المتحدث الرسمي لكهرباء عدن نوار أبكر إلى أن نحو 130 ميجاوات من إنتاج محطة الرئيس متوقفة بسبب تعثر تأمين كميات إضافية من النفط الخام، في ظل ما وصفه بعدم وجود توافق على رفع مخصصات الوقود اللازمة لزيادة الإنتاج، ما يفاقم العجز في التوليد خلال ذروة الصيف.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد الجدل السياسي حول إدارة ملف الطاقة، إذ حمّل رئيس المركز الإعلامي لوزارة الكهرباء محمد المسبحي المجلس الرئاسي مسؤولية التأخير في تنفيذ حلول إسعافية كان من شأنها تحسين القدرة التوليدية قبل دخول فصل الصيف، معتبرًا أن غياب القرار الفاعل أدى إلى وصول المنظومة إلى حالة إنهاك حاد.

في المقابل، يرى القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي فضل الجعدي أن أزمة الكهرباء لا ترتبط فقط بالأعطال أو نقص الوقود، بل تعكس – بحسب وصفه – ملفًا معقدًا يتداخل فيه الفساد وسوء الإدارة، داعيًا إلى إجراءات شفافة تشمل نشر بيانات الوقود يوميًا ومكافحة ما سماه"مافيا الوقود".

وتتزامن هذه الأزمة مع توترات أوسع مرتبطة بإمدادات النفط الخام، حيث برزت تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، التي ألمح فيها إلى إمكانية وقف تزويد عدن بالوقود الخام المستخدم في تشغيل محطة بترومسيلة، على خلفية خلافات تتعلق بحصص المحافظات النفطية وآليات توزيع المشتقات.

وكان الخنبشي قد أشار في تصريحات سابقة إلى انخفاض كميات الوقود المخصصة لمحطات الكهرباء في حضرموت مقارنة بالسنوات الماضية، معتبرًا أن عمليات السحب لصالح المحافظات الأخرى أثرت على حصة المحافظة، ومؤكدًا أن استمرار الوضع دون تسوية قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الكهربائي في عموم المناطق.

وتحذر مؤشرات فنية من تداعيات إنسانية خطيرة للأزمة، إذ قد يؤدي استمرار الانقطاع الطويل للكهرباء إلى تعطّل خدمات حيوية مثل أجهزة الغسيل الكلوي وحضانات الأطفال في المستشفيات، إضافة إلى ارتفاع حالات الإجهاد الحراري، وتراجع خدمات ضخ المياه، وتعطل بعض شبكات الاتصالات.

ومع غياب حلول عاجلة وفعالة حتى الآن، تبقى عدن أمام صيف شديد القسوة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة والجهات المعنية لإيجاد تسوية عاجلة لملف الوقود وإعادة الاستقرار إلى منظومة الكهرباء، التي باتت تمثل أحد أبرز التحديات الخدمية في المدينة.