> زنجبار "الأيام" خاص:

  • المحافظ الرباش يدعو القبائل إلى هدنة لوقف الثارات مدة عامين تُستغل لحل النزاعات
أقر مشايخ وأعيان ووجهاء محافظة أبين، اليوم السبت،"ميثاق شرف" قبلي واجتماعي يهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار ووقف الثارات ودعم التنمية، وذلك خلال لقاء تشاوري موسع احتضنته قاعة الفقيد مطهر الكوني بالمجمع الحكومي في مدينة زنجبار تحت شعار "أبين أولًا.. هيبة تُصان وتنمية تُبنى".

وشارك في اللقاء، الذي دعت إليه السلطة المحلية، محافظ محافظة أبين د. مختار الخضر الرباش الهيثمي، إلى جانب عدد من القيادات الأمنية والعسكرية، ومشايخ ووجهاء وشخصيات اجتماعية من مختلف مديريات المحافظة، في خطوة لتوحيد الصف القبلي والاجتماعي ووضع إطار جامع لمعالجة القضايا الأمنية والاجتماعية التي تواجه المحافظة.


وأكد المحافظ مختار الرباش أهمية الدور الذي تضطلع به القبائل والوجهاء في تثبيت دعائم الأمن والسلم المجتمعي، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر جهود جميع أبناء أبين دون استثناء لدفع عجلة التنمية واستعادة مكانة المحافظة.

ودعا المحافظ إلى إقرار هدنة قبلية تمتد لعامين لوقف الثارات القبلية وتجميد ملفاتها، بما يفسح المجال أمام الدولة للقيام بدورها في معالجة القضايا المختلفة، عبر لجنة مجتمعية تعمل على احتواء النزاعات وتعزيز الاستقرار.

وأشار إلى أن أبين دفعت أثمانًا باهظة نتيجة الحروب والصراعات خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يستوجب، بحسب قوله، إعادة المحافظة إلى واجهة التنمية والاستقرار، ورفض الممارسات التي تسيء إلى سمعة القبائل، وفي مقدمتها أعمال التقطع وإثارة الفوضى.

كما أوضح أن تحمله مسؤولية قيادة المحافظة جاء بهدف نقل أبين إلى واقع أفضل يواكب ما تمتلكه من مقومات اقتصادية وتنموية، مؤكدًا أن تحقيق ذلك مرهون بتوحيد الصف ودعم جهود السلطة المحلية في تحسين الخدمات وتعزيز الأمن.


من جانبه، قال الشيخ أنور العيدروس، رئيس اللجنة التحضيرية للقاء، إن اجتماع مشايخ ووجهاء أبين تحت مظلة واحدة يمثل رسالة واضحة تؤكد حرص أبناء المحافظة على وحدة الصف واستقرار المحافظة، معتبرًا اللقاء خطوة مهمة نحو ترسيخ التكاتف الاجتماعي وتقديم مصلحة أبين على أي اعتبارات أخرى.

بدوره، أشاد الشيخ محمد غالب العفي بخطوة إقرار الذمة المالية، معتبرًا أنها تعكس توجهًا نحو ترسيخ الشفافية وخدمة المصلحة العامة، مؤكدًا أن الأمن والاستقرار يشكلان الأساس لأي عملية تنموية أو استثمارية.

وأكد الشيخ علي لحمان المرقشي رفض أبناء أبين لأي دعوات للفتنة أو التفرقة، داعيًا إلى مساندة قيادة المحافظة والعمل بعيدًا عن المناكفات السياسية من أجل استعادة الأمن والتنمية.

كما دعا الشيخ علي المحثوثي إلى إحداث تغيير حقيقي في واقع المحافظة، محذرًا من استمرار الأوضاع الراهنة، ومطالبًا مشايخ ووجهاء أبين بالوقوف صفًا واحدًا للحفاظ على مقدرات المحافظة وفي مقدمتها فئة الشباب.


فيما أعلن الشيخ محمد سالم العلهي دعمه الكامل لقيادة المحافظة، بينما أكد الشيخ أحمد علي القفيش أن أبناء أبين يعلقون آمالًا كبيرة على السلطة المحلية لاستعادة الأمن وتحسين الخدمات وتحقيق التنمية.

وعقب اختتام اللقاء، أُعلن رسميًا “ميثاق الشرف لمشايخ وأعيان ووجهاء قبائل محافظة أبين”، الذي أكد في مقدمته أن الميثاق يأتي “صيانة للأرض والإنسان وحفاظًا على اللحمة الوطنية وتقديمًا للمصلحة العامة على أي مصالح قبلية أو مناطقية”.

وتضمن الميثاق خمس نقاط رئيسية، بدأت بالتعهد بالوقوف الكامل إلى جانب قيادة السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية والقيادات القبلية، والعمل صفًا واحدًا لحماية أمن المحافظة ومكتسباتها ودعم مسار النهوض بها.

كما نص الميثاق على رفض أي محاولات للقوى التخريبية لاستغلال أراضي المحافظة في أعمال التقطع أو الحرابة أو زعزعة الأمن، مع التأكيد على التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي عناصر تهدد الاستقرار.

وشمل الميثاق أيضًا التزامًا بدعم المشاريع الاستثمارية والتنموية وتسهيل عمل منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، بما يسهم في تحريك عجلة التنمية وتحسين الأوضاع الخدمية والمعيشية في المحافظة.

وفي الجانب الفكري والاجتماعي، شدد الموقعون على ضرورة محاربة الأفكار المتطرفة والسلوكيات الدخيلة المخالفة للدين والقانون والأعراف القبلية، والعمل على نشر ثقافة التسامح والسلام والمحبة بين أبناء المجتمع.

أما البند الأخير من الميثاق، فقد تضمن مباركة دعوة المحافظ إلى صلح قبلي شامل في قضايا الثأر لمدة عامين، مع التأكيد على نبذ العنصرية والمناطقية والعمل بروح الفريق الواحد لخدمة أبين وتعزيز أمنها واستقرارها.

واختتم البيان بالتأكيد على أن “ميثاق الشرف” يمثل عهدًا أمام أبناء المحافظة والأجيال القادمة، وأن الالتزام به سيظل قائمًا “مهما تبدلت الأحوال وتعاقبت السنين”، في إشارة إلى الرغبة في تحويل مخرجات اللقاء إلى مرجعية اجتماعية وقبلية طويلة الأمد.