> عتق "الأيام" خاص:

 قال محافظ شبوة عوض محمد بن الوزير، إن المحافظة بحاجة إلى خطاب جامع يعزز وحدة النسيج الاجتماعي ويؤسس لشراكة واسعة بين مختلف المكونات.

جاء ذلك في كلمة للمحافظ، اليوم الاثنين، خلال أعمال اللقاء التشاوري الموسع للأكاديميين والقيادات الشبابية والنسوية، ضمن سلسلة لقاءات يقودها مؤتمر شبوة الشامل لرسم ملامح مستقبل المحافظة وتعزيز التوافق المجتمعي حول أولويات المرحلة المقبلة.

وانطلقت أعمال اللقاء، الذي احتضنه مركز الشاعر يسلم بن علي الثقافي، برعاية المحافظ بن الوزير، رئيس مؤتمر شبوة الشامل، وبإشراف جامعة شبوة، تحت شعار “للحفاظ على المنجز.. والإسهام في صناعة مستقبل شبوة”، بمشاركة واسعة من الأكاديميين والقيادات الشبابية والنسوية وممثلين عن عدد من المكونات المجتمعية، في إطار جهود تستهدف توسيع دائرة الحوار والشراكة الوطنية داخل المحافظة.

شبوة تطلق حوارًا مجتمعيًا واسعًا بمشاركة الأكاديميين والشباب والنساء
شبوة تطلق حوارًا مجتمعيًا واسعًا بمشاركة الأكاديميين والشباب والنساء

وفي كلمته الافتتاحية، وصف المحافظ بن الوزير انعقاد اللقاءات التشاورية بأنه يمثل “خطوة مهمة” نحو ترسيخ حالة من التوافق والإجماع بين أبناء شبوة، والعمل على جمع الكلمة وتوحيد الصف استنادًا إلى القواسم المشتركة التي تجمع مختلف التوجهات والانتماءات داخل المحافظة.

وقال إن المحافظة تسعى للانتقال من حالة الخلاف والانقسام إلى فضاء أوسع من التوافق والشراكة، بما يعزز تماسك المجتمع ويدعم مسار الاستقرار والتنمية، مؤكدًا أن جميع المشاريع والجهود التي يجري العمل عليها لا تستهدف خدمة طرف بعينه، وإنما تمثل مشروعًا عامًا يخص أبناء شبوة كافة، بمن فيهم المؤيدون أو من لديهم ملاحظات وتحفظات على بعض الرؤى المطروحة.

وشدد المحافظ على أن الجميع شركاء في مواجهة التحديات وصناعة النجاح، داعيًا إلى تجاوز الخلافات الضيقة وتغليب مصلحة المحافظة على أي اعتبارات حزبية أو مناطقية أفرزتها ظروف الصراعات السابقة، ومعتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب خطابًا جامعًا يعزز قيم الشراكة والتعايش ويحافظ على وحدة النسيج الاجتماعي.

وأكد بن الوزير أن مؤتمر شبوة الشامل جاء بوصفه"مظلة جامعة" تهدف إلى توحيد أبناء المحافظة تحت رؤية مشتركة، مشيرًا إلى أن المؤتمر حظي بحالة توافق واسعة تعكس رغبة مختلف القوى والمكونات الاجتماعية والسياسية في بناء شراكة حقيقية تلبي تطلعات المواطنين في مجالات الأمن والاستقرار والتنمية والخدمات.

كما تحدث المحافظ عن نتائج اللقاءات السياسية والمجتمعية التي نفذتها اللجنة التحضيرية للمؤتمر خلال الفترة الماضية، موضحًا أنها أفضت إلى إعداد وثيقة توافقية تمثل خلاصة جهد جماعي شاركت فيه أطراف متعددة، لافتًا إلى أن الوثيقة تظل قابلة للتطوير والمراجعة المستمرة بما يتواكب مع متطلبات المرحلة وتطلعات أبناء المحافظة.

ودعا أبناء شبوة إلى الوقوف صفًا واحدًا للدفاع عن حقوقهم المشروعة وتحقيق تطلعاتهم في الأمن والاستقرار والتنمية، مؤكدًا أن شبوة "تتسع لجميع أبنائها"، وأن الجميع متساوون في الحقوق والواجبات، وأن مستقبل المحافظة وقرارها يمثلان حقًا أصيلًا لكل من ينتمي إليها.

وفي السياق ذاته، جدد المحافظ رفضه لأي محاولات للإقصاء أو التهميش بحق أي مكون أو جماعة أو فرد، مؤكدًا أن حق التعبير وإبداء الرأي مكفول للجميع، وأن أبواب التوافق والحوار ستظل مفتوحة أمام كافة أبناء المحافظة دون استثناء.

كما شدد على ضرورة أن تستند المواقف والآراء إلى الواقع الميداني والتفاعل المباشر مع المجتمع المحلي، بعيدًا عن الطروحات التي تُطرح من خارج المحافظة، مؤكدًا رفض أي وصاية أو توجهات لا تنبع من إرادة أبناء شبوة أنفسهم.

وشهد اللقاء كلمات متعددة ركزت على أهمية توسيع الشراكة المجتمعية وإشراك مختلف الفئات في صناعة القرار، حيث ألقى رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر شبوة الشامل صالح علي بلال كلمة رحب فيها بالمشاركين، مؤكدًا أن انعقاد اللقاء يجسد حالة من الوعي والمسؤولية المشتركة تجاه مستقبل المحافظة.

وأشار بلال إلى أن مشاركة الأكاديميين والقيادات الشبابية والنسوية تعكس حرص مختلف المكونات الاجتماعية على الإسهام الفاعل في صياغة رؤية موحدة تقوم على الشراكة والتوافق، إلى جانب تعزيز حضور الشباب في مسارات التنمية وصناعة القرار.

من جانبه، أكد رئيس جامعة شبوة الأستاذ الدكتور توفيق سريع باسردة، أهمية اللقاءات التشاورية في توحيد الرؤى تجاه القضايا التي تهم المحافظة، معتبرًا أن الحوار المجتمعي يمثل أحد المسارات الرئيسية لترسيخ الاستقرار وبناء شراكة حقيقية بين مختلف المكونات.


وقال باسردة إن الجامعة تضطلع بدور محوري في دعم التنمية وصناعة الوعي المجتمعي، إلى جانب رفد المحافظة بالكفاءات العلمية القادرة على الإسهام في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، مشيدًا بما تشهده شبوة من خطوات وصفها بالإيجابية نحو ترسيخ الاستقرار وإيجاد بيئة قائمة على الحوار والتوافق.

كما تضمن اللقاء كلمات ومداخلات لممثلين عن الشباب والمرأة، ركزت في مجملها على أهمية تعزيز حضور هذه الفئات في عملية البناء وصناعة القرار، بوصفهم شركاء أساسيين في رسم ملامح مستقبل شبوة وترسيخ قيم التنمية والشراكة المجتمعية.

وأكدت المداخلات ضرورة توفير مساحات أوسع لمشاركة الشباب والنساء في الحياة العامة، وربط خطط التنمية ببرامج تمكين حقيقية تستثمر الطاقات والكفاءات المحلية، بما يسهم في دعم الاستقرار وتعزيز التماسك الاجتماعي داخل المحافظة.

وعقب الجلسة الافتتاحية، تواصلت أعمال اللقاء بعقد جلسة حوارية موسعة شهدت نقاشات معمقة ومداخلات نوعية من الأكاديميين والقيادات الشبابية والنسوية، تناولت عددًا من القضايا المتعلقة بتعزيز التوافق المجتمعي وتمكين الشباب والمرأة وتوسيع دائرة المشاركة في صناعة القرار.

كما ناقش المشاركون آليات دعم مسارات التنمية والحفاظ على المنجزات التي حققتها المحافظة خلال الفترة الماضية، إلى جانب بحث السبل الكفيلة بتعزيز وحدة الصف وتكريس ثقافة الحوار والتعايش بين مختلف المكونات الاجتماعية.

وتطرقت النقاشات إلى جملة من الرؤى والمقترحات الهادفة إلى بناء رؤية موحدة تعبّر عن تطلعات أبناء شبوة، مع التأكيد على أهمية استمرار اللقاءات التشاورية باعتبارها منصة للحوار وتبادل الأفكار وتعزيز الشراكة المجتمعية.

وفي ختام أعمال اللقاء، صدر بيان ختامي تضمن أبرز المخرجات والتوصيات التي خلصت إليها الجلسات الحوارية، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل على ترسيخ التوافق المجتمعي وتعزيز مشاركة مختلف الفئات في صناعة القرار، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وتنمية للمحافظة.

ويأتي اللقاء ضمن سلسلة فعاليات ومشاورات ينظمها مؤتمر شبوة الشامل في إطار مساعٍ لإيجاد رؤية جامعة حول مستقبل المحافظة، تستند إلى الحوار والشراكة وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، وسط تأكيدات من القائمين على المؤتمر بأن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود مختلف المكونات للحفاظ على الاستقرار وتعزيز مسار التنمية في شبوة.