لم تكن عدن يومًا مجرد مدينة عادية في الجغرافيا اليمنية، ولا مجرد عاصمة إدارية عابرة يمكن التعامل معها بمنطق اقتسام النفوذ وتقاسم الغنائم. فهذه المدينة التي شكّلت عبر عقود طويلة بوابة اليمن إلى العالم، ومركزه التجاري والبحري والثقافي الأبرز، كانت دائمًا مشروع دولة قبل أن تكون مجرد محافظة، وحاضنة وطنية مفتوحة احتضنت الجميع دون تمييز مناطقي أو قبلي أو حزبي.
غير أن ما تعيشه عدن اليوم يطرح سؤالًا بالغ المرارة: هل ما يزال لأبناء عدن حق طبيعي في إدارة مدينتهم والمساهمة في رسم مستقبلها، أم أن منطق المحاصصة الحزبية والمناطقية قد انتصر على مفهوم الدولة والكفاءة والاستحقاق؟
والنتيجة أمام الجميع: كهرباء منهارة، مياه متعثرة، طرقات متهالكة، تعليم متراجع، قطاع صحي مثقل بالعجز، وتآكل مستمر في الأمن والاستقرار. أما المواطن العدني، الذي كان يفترض أن يكون أول المستفيدين من استعادة الدولة، فقد وجد نفسه في قلب أزمة معيشية وخدمية خانقة، فيما تنشغل القوى المتصارعة بإعادة توزيع النفوذ والمواقع.
ولذلك فإن الحديث عن أولوية أبناء عدن في إدارة مدينتهم لا ينبغي فهمه باعتباره دعوة للانعزال أو الاحتكار، بل باعتباره دفاعًا عن مبدأ طبيعي معمول به في كل مدن العالم: أن تكون الأولوية للكفاءة المرتبطة بالمعرفة الحقيقية بالمدينة واحتياجاتها ومجتمعها وتحدياتها.
فابن عدن الذي يعيش يوميًا أزمات الكهرباء والمياه والبطالة والانهيار الخدمي، والذي يرى تراجع مدينته التاريخية أمام عينيه، يمتلك دافعًا مباشرًا لإنقاذها، لأن نجاح عدن من نجاحه الشخصي والوطني.
فميناء عدن، الذي كان يومًا من أهم موانئ العالم وأكثرها نشاطًا، لا يزال يمتلك موقعًا استثنائيًا على خطوط الملاحة الدولية، لكنه يحتاج إلى رؤية شاملة تعيد تأهيله وتطويره وربطه بمنظومة حديثة تشمل المنطقة الحرة والحوض العائم والجاف والخدمات اللوجستية المتكاملة.
وكذلك الحال بالنسبة لمطار عدن الدولي، الذي يفترض أن يستعيد مكانته التاريخية كمركز عبور إقليمي يربط الجزيرة العربية بشرق إفريقيا وآسيا، لا أن يبقى رهينة التراجع والإهمال.
أما مصفاة عدن، فهي ليست مجرد منشأة نفطية متعثرة، بل ركيزة اقتصادية وسيادية كان يمكن أن تشكل جزءًا من منظومة تكاملية تربط بين الطاقة والميناء والخدمات البحرية والصناعات المرتبطة بها. وإعادة تأهيلها وتحديثها ليس ترفًا اقتصاديًا، بل ضرورة استراتيجية لاستعادة جزء من الدور الاقتصادي المفقود للمدينة.
إن مدينة تطمح لأن تكون مركزًا ماليًا وتجاريًا ولوجستيًا إقليميًا تحتاج إلى كوادر مؤهلة في الإدارة، والموانئ، والطيران، والخدمات البحرية، والتكنولوجيا، والاقتصاد الدولي، لا إلى تعليم منهك وعشوائي عاجز عن مواكبة العصر.
إن إنقاذ عدن يبدأ بإنهاء عقلية “تقاسم المدينة”، والانتقال إلى مفهوم “بناء المدينة”. فالفارق بين الدول الفاشلة والدول الناجحة لا يكمن في حجم الموارد فقط، بل في طبيعة الإدارة والرؤية والقدرة على تحويل الموقع الجغرافي إلى مشروع وطني متكامل.
وفي النهاية، فإن أبناء عدن لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بحق طبيعي ومشروع: أن تكون مدينتهم نموذجًا للدولة لا ضحية للمحاصصة، وأن يكون معيار القيادة فيها هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على البناء، لا الانتماء الضيق أو موازين التقاسم المؤقتة. فعدن أكبر من أن تُدار بعقلية الغنيمة، وأعظم من أن تُختزل في صفقة نفوذ عابرة.
غير أن ما تعيشه عدن اليوم يطرح سؤالًا بالغ المرارة: هل ما يزال لأبناء عدن حق طبيعي في إدارة مدينتهم والمساهمة في رسم مستقبلها، أم أن منطق المحاصصة الحزبية والمناطقية قد انتصر على مفهوم الدولة والكفاءة والاستحقاق؟
- عدن… مدينة دولة لا غنيمة نفوذ
والنتيجة أمام الجميع: كهرباء منهارة، مياه متعثرة، طرقات متهالكة، تعليم متراجع، قطاع صحي مثقل بالعجز، وتآكل مستمر في الأمن والاستقرار. أما المواطن العدني، الذي كان يفترض أن يكون أول المستفيدين من استعادة الدولة، فقد وجد نفسه في قلب أزمة معيشية وخدمية خانقة، فيما تنشغل القوى المتصارعة بإعادة توزيع النفوذ والمواقع.
- هل يطالب أبناء عدن بالاحتكار؟
ولذلك فإن الحديث عن أولوية أبناء عدن في إدارة مدينتهم لا ينبغي فهمه باعتباره دعوة للانعزال أو الاحتكار، بل باعتباره دفاعًا عن مبدأ طبيعي معمول به في كل مدن العالم: أن تكون الأولوية للكفاءة المرتبطة بالمعرفة الحقيقية بالمدينة واحتياجاتها ومجتمعها وتحدياتها.
فابن عدن الذي يعيش يوميًا أزمات الكهرباء والمياه والبطالة والانهيار الخدمي، والذي يرى تراجع مدينته التاريخية أمام عينيه، يمتلك دافعًا مباشرًا لإنقاذها، لأن نجاح عدن من نجاحه الشخصي والوطني.
- من إدارة الأزمة إلى مشروع النهوض
فميناء عدن، الذي كان يومًا من أهم موانئ العالم وأكثرها نشاطًا، لا يزال يمتلك موقعًا استثنائيًا على خطوط الملاحة الدولية، لكنه يحتاج إلى رؤية شاملة تعيد تأهيله وتطويره وربطه بمنظومة حديثة تشمل المنطقة الحرة والحوض العائم والجاف والخدمات اللوجستية المتكاملة.
وكذلك الحال بالنسبة لمطار عدن الدولي، الذي يفترض أن يستعيد مكانته التاريخية كمركز عبور إقليمي يربط الجزيرة العربية بشرق إفريقيا وآسيا، لا أن يبقى رهينة التراجع والإهمال.
أما مصفاة عدن، فهي ليست مجرد منشأة نفطية متعثرة، بل ركيزة اقتصادية وسيادية كان يمكن أن تشكل جزءًا من منظومة تكاملية تربط بين الطاقة والميناء والخدمات البحرية والصناعات المرتبطة بها. وإعادة تأهيلها وتحديثها ليس ترفًا اقتصاديًا، بل ضرورة استراتيجية لاستعادة جزء من الدور الاقتصادي المفقود للمدينة.
- التعليم… البنية التحتية المنسية لنهضة عدن
إن مدينة تطمح لأن تكون مركزًا ماليًا وتجاريًا ولوجستيًا إقليميًا تحتاج إلى كوادر مؤهلة في الإدارة، والموانئ، والطيران، والخدمات البحرية، والتكنولوجيا، والاقتصاد الدولي، لا إلى تعليم منهك وعشوائي عاجز عن مواكبة العصر.
- خاتمة: عدن بين عقلية الدولة وعقلية الغنيمة
إن إنقاذ عدن يبدأ بإنهاء عقلية “تقاسم المدينة”، والانتقال إلى مفهوم “بناء المدينة”. فالفارق بين الدول الفاشلة والدول الناجحة لا يكمن في حجم الموارد فقط، بل في طبيعة الإدارة والرؤية والقدرة على تحويل الموقع الجغرافي إلى مشروع وطني متكامل.
وفي النهاية، فإن أبناء عدن لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بحق طبيعي ومشروع: أن تكون مدينتهم نموذجًا للدولة لا ضحية للمحاصصة، وأن يكون معيار القيادة فيها هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على البناء، لا الانتماء الضيق أو موازين التقاسم المؤقتة. فعدن أكبر من أن تُدار بعقلية الغنيمة، وأعظم من أن تُختزل في صفقة نفوذ عابرة.



















