> طه بافضل

​يحمل قرار مكتب الشباب والرياضة بإعلان الإدارة الجديدة المؤقتة للنادي الأهلي، بقيادة الكابتن عبد الله باعامر، دلالات تستدعي الوقوف أمامها بالقراءة والتحليل، ليس من باب التوقف عند الأسماء بقدر ما هو فحص للمنهجية الإدارية التي تدار بها الصروح الرياضية العريقة.
طه بافضل
طه بافضل


فالكابتن باعامر يظل، في الوجدان الرياضي العام، اسماً ارتبط بأمجاد الملاعب كأحد الأساطير الذين قدموا عطاءات مشهودة في مسيرة الرياضة؛ وهي نجومية لا يملك منصف إنكارها أو التغافل عنها عند قراءة تاريخه كلاعب صفق له الكثيرون. غير أن هذه النجومية الميدانية، التي تُكتسب بمهارة الأقدام وحماس المدرجات، تضع صاحبها فور انتقاله إلى كراسي القيادة أمام نوع آخر من الاختبار، حيث لا تشفع الأمجاد القديمة لقصور الأداء الإداري، ولا يمكن للاعتبارات العاطفية أن تحجب حقائق الواقع الملموس الذي يعيشه النادي.

إن أزمة العمل الإداري الرياضي تتجلى بوضوح حين تتحول المؤسسة الكبيرة، التي يُفترض أن تسع الجميع وتستوعب كل الطاقات، إلى مساحة تضيق بالرؤى المختلفة وتنكفئ على حسابات جغرافية أو اجتماعية ضيقة تشبه حدود "الحافة" أو "الحارة" أو الولاء لفريق شعبي بذاته. هذا الانغلاق، الذي يراه قطاع واسع من الرياضيين في غيل باوزير سبباً رئيساً في حالة التدهور والتراجع التي شهدها النادي، لا ينبع من موقف شخصي تجاه الرجل، بل هو نتاج طبيعي للممارسات التي اتسمت بنوع من التعالي أو التقليل من المبادرات والجهود المخلصة التي كانت تُقدم لانتشال النادي. فحين يُدار الصرح الرياضي بعقلية الإقصاء لكسب رضا دوائر محدودة، يفقد العمل المؤسسي قيمته الجامعة، وتتحول الإدارة من أداة للبناء إلى سبب للاستقطاب ونفور الكفاءات.

إن مواجهة هذه الحقائق بمسؤولية وتجرد هي مقتضى الأمانة الصحفية والرياضية، بعيداً عن رواسب الماضي أو تفاصيل الخلافات الأولى التي تجاوزها الزمن؛ فالهدف ليس النيل من شخص، بل تشخيص الخلل الذي جعل شعبية هذا الرمز الرياضي في محيطه الأوسع لا تحظى بالقوة والالتفاف المطلوبة لإحداث النقلة المرجوة.

 إن قيادة نادٍ بحجم الأهلي تتطلب عقلية مرنة ومنفتحة تؤمن بأن النادي ملك لكل أبنائه، وأن النجاح في إنقاذ المؤسسة من عثرتها لا يتحقق بالانكفاء على الذات أو الارتكان إلى أمجاد الأمس، بل بالقدرة على لمّ الشمل وتثمين كل يد تمتد بالدعم، وتجاوز العقلية الضيقة لصالح رؤية مؤسسية شاملة تعيد للنادي هيبته ومكانته المستحقة.

وفي الختام، يظل الرجاء معقوداً بأن يتجاوز النادي الأهلي الرياضي بغيل باوزير هذه المرحلة الحرجة، وأن ينهض من كبوته ليستعيد مجده العريق ومكانته الطبيعية في طليعة الأندية الرواد، سائلين الله العلي القدير أن يكتب التوفيق والنجاح لكل يد مخلصة تبذل جهداً، وتضع مصلحة هذا الصرح الكبير فوق كل اعتبار، مهما كان حجم هذا الجهد أو قلّت الإمكانيات، فالأوطان والمؤسسات لا تُبنى إلا بصدق النوايا وتكامل العطاءات.