​برحيل المناضل أنيس حسن يحيى، خسر الوطن واحدًا من رجاله الأوفياء الذين عاشوا حياتهم بصدق ونقاء، وظلوا متمسكين بمبادئهم حتى آخر لحظة. لم يكن من الباحثين عن المناصب أو الأضواء، بل كان من أولئك الرجال الذين يتركون أثرهم في النفوس بأخلاقهم ومواقفهم وسيرتهم العطرة.

عاش أنيس حسن يحيى عفيفًا، محافظًا على قيمه ومبادئه، بعيدًا عن المصالح الضيقة والحسابات الشخصية. عرفه كل من اقترب منه إنسانًا متواضعًا، صادقًا، يحمل همّ وطنه ويؤمن بأن الكرامة والشرف أثمن من أي مكسب عابر.

لقد كان واحدًا من جيل المناضلين الذين آمنوا بقضاياهم وعملوا من أجلها بإخلاص، دون أن ينتظروا جزاءً أو شكورًا. وظل طوال مسيرته مثالًا للرجل الذي يحترم نفسه ويحترمه الآخرون، ويقدّر قيمة الكلمة والموقف.

وفي زمن تبدلت فيه المواقف لدى كثيرين، بقي أنيس ثابتًا على ما يؤمن به، محافظًا على سمعته الطيبة وتاريخه النظيف. ولذلك فإن رحيله لا يمثل خسارة لأسرته ومحبيه فحسب، بل خسارة لكل من عرف فيه نموذجًا للإنسان الشريف والمناضل الصادق.

رحم الله أنيس حسن يحيى رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن وطنه وأهله ورفاقه خير الجزاء. وسيبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة كل من عرفه، وستبقى سيرته شاهدًا على أن الرجال الحقيقيين يرحلون بأجسادهم، لكن مواقفهم وأخلاقهم تبقى خالدة.

وداعًا أنيس الإنسان…
وداعًا أيها المناضل النبيل…