اعتدنا نحن الجنوبيين أن كل اتفاق مع صنعاء، أو من يمثلها، لا يجد طريقه إلى التنفيذ. ولكن هذه المرة كانت الاتفاقات قد تمت برعاية المملكة العربية السعودية وفي عاصمتها الرياض، ولعل الذكرى تنفع المؤمنين.
أولًا:
إن تشكيل الشرعية الجديدة ومشاركة المجلس الانتقالي فيها كعنصر فاعل يمثل الجنوب، تم وفق توافقات تستند إلى اتفاقيتي الرياض الأولى والثانية، وبموجب التفويض الذي أعلنه الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي للمجلس الرئاسي غير المنتخب، على أن يكون نشاطه توافقياً عند اتخاذ القرارات، وألا يحق لأحد الانفراد بأي قرار.
ثانيًا:
لاحظنا في الآونة الأخيرة صدور قرارات، منها إلغاء عضوية بعض الأعضاء واستبدالهم بآخرين، وكذلك قرارات بإحالة البعض إلى النيابة العامة للتحقيق، بل واتهام بعضهم بالخيانة، وغيرها من القرارات التي تشير بوضوح إلى انقلاب كامل على العملية السياسية التوافقية التي بُنيت عليها هذه المؤسسة الشرعية، مما يُفهم جنوباً بأنه إزاحة للجنوب من أي تسوية.
ثالثًا:
هناك توجه نحو الاتفاق مع الحوثي، الذي كان يُعتبر في أدبياتهم انقلابياً ومجوسياً. ويأتي هذا التوجه عبر ما تُسمى بخارطة الطريق التي لم تُنشر بنودها بعد، والتي صيغت بين أطراف منخرطة في الأزمة اليمنية. ولم يظهر إلى السطح منها سوى منح الانقلابيين نسبة عالية من نفط الجنوب، وهو استباق لأي تسوية سياسية للأزمة اليمنية قبل تحديد مكان الجنوب فيها. وهذه الثروة لا يملك حق التصرف فيها إلا شعب الجنوب.
رابعًا:
فُهمت هذه القرارات والتداعيات على أنها موجهة لإلغاء الشريك الجنوبي في الشرعية، ونسف اتفاقات الشراكة، والانفراد بالتسوية السياسية النهائية. وقد تم ذلك عبر سلسلة من الإجراءات بدأت باستهداف القوات الجنوبية في وادي وصحراء حضرموت والمهرة، وهي الشريك الفاعل في محاربة الإرهاب، إضافة إلى محاولة منع نشاطها السياسي، واحتجاز عدد من قياداتها وكوادرها في الرياض بحجة إجراء حوار جنوبي–جنوبي اخترعه رئيس مجلس الرئاسة، ووافقت الرياض على رعايته، دون معرفة مرجعية الحوار أو الأهداف المتوخاة منه.
خامسًا:
أحدثت هذه الإجراءات ارتباكاً في المشهد السياسي الجنوبي بسبب سياسة الشرعية تجاه الجنوب، وفي المقابل تعاملها الناعم مع الطرف الانقلابي لصالح تسوية سياسية مجهولة الهوية، دون أن يكون الجنوب طرفاً أساسياً في هذه المعادلة. وفي الوقت نفسه يتم خلق كيانات جنوبية هزيلة لإلحاقها بذيل قاطرة التسوية.
سادسًا:
فشلت الشرعية في إدارة المشهد السياسي في الجنوب منذ عام 2015م بعد التحرير، بسبب فرض أجندات سياسية على الجنوب متجاوزةً الأزمة الحقيقية المتمثلة في فشل الوحدة العشوائية بين الجنوب والشمال.
سابعًا:
إن من يريد إدارة الجنوب بعقلية صنعاء سيكون مصيره الفشل، لأن حق شعب الجنوب في تقرير مصيره بنفسه ثابت وغير قابل للتصرف من أي جهة كانت.
ثامنًا:
كل هذه الإجراءات لا تستند إلى وثيقة التفويض التي منحها الرئيس هادي لهم كرئيس شرعي، كما أنها تتناقض مع مبدأ التوافق. ولهذا نطالب العقلاء في الإقليم، والرباعية المكلفة من مجلس الأمن بشأن اليمن، وكذلك مجلس الأمن، بالتدخل لإعادة الأمور إلى نصابها قبل أن تتدحرج الأوضاع نحو الهاوية.
تاسعًا:
من الواضح أن ما جرى تم خارج إطار التوافق، وتم ترتيبه على عجل. ويخيل للجنوب أنه استباق لترتيبات قد تحدث في المنطقة نتيجة مخرجات الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل، وبالتالي تأسيس لأمر واقع جديد يكون الجنوب فيه الجدار الأضعف الذي يمكن التصرف فيه بأريحية، لإفساح المجال أمام الأطراف المعنية لإجراء تسوية فيما بينها دون إزعاج من أحد.
عاشرًا:
اليوم أصبح الرئيس هادي في ذمة الله، وهو الذي كان يملك حق تخويل مجلس الرئاسة لممارسة صلاحياته. والسؤال: هل يملك هذا المجلس، من الناحية الدستورية، الشرعية للاستمرار؟ هذا الأمر يحتاج إلى رأي الفقهاء والمتخصصين في القانون الدستوري لقول كلمة الفصل فيه.
الحادي عشر:
ثمة أسئلة من الصعب التكهن بنتائجها: كيف ستتم التسوية مع إخراج الجنوب من المعادلة السياسية؟ وفي الوقت نفسه، كيف يتم الاعتراف بحكام الأمر الواقع في صنعاء، في حين أن منهج حكمهم يتعارض مع أسس النظام الجمهوري الذي قامت الوحدة على أساسه؟ وقبل ذلك، ماذا عن الحرب؟ ومن سيتحمل مسؤولية الدمار والمعاناة؟
إن حرف مسار التسوية يعني إخراج الجنوب من المعادلة السياسية، وهو ما يتناقض مع منطق مجريات الأحداث منذ عام 1990م، كون الجنوب يقع في صلب الأزمة. وإن حل قضيته حلاً عادلاً من شأنه أن يستقيم معه مسار التسوية السياسية، ويقود إلى ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
إن الاستعجال في أي ترتيبات على أرض الجنوب دون تسوية سياسية عادلة لقضيته سيدخل المنطقة في نزاع له أول وليس له آخر. فالسيطرة والإدارة إن لم تستندا إلى شرعية الشعب فمصيرهما الفشل، والدول لا تُبنى على الغدر والفهلوة. وتجربة الوحدة ما زالت ماثلة أمامنا، وتكرار نمطها يعني الإصرار على الفشل.
أولًا:
إن تشكيل الشرعية الجديدة ومشاركة المجلس الانتقالي فيها كعنصر فاعل يمثل الجنوب، تم وفق توافقات تستند إلى اتفاقيتي الرياض الأولى والثانية، وبموجب التفويض الذي أعلنه الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي للمجلس الرئاسي غير المنتخب، على أن يكون نشاطه توافقياً عند اتخاذ القرارات، وألا يحق لأحد الانفراد بأي قرار.
ثانيًا:
لاحظنا في الآونة الأخيرة صدور قرارات، منها إلغاء عضوية بعض الأعضاء واستبدالهم بآخرين، وكذلك قرارات بإحالة البعض إلى النيابة العامة للتحقيق، بل واتهام بعضهم بالخيانة، وغيرها من القرارات التي تشير بوضوح إلى انقلاب كامل على العملية السياسية التوافقية التي بُنيت عليها هذه المؤسسة الشرعية، مما يُفهم جنوباً بأنه إزاحة للجنوب من أي تسوية.
ثالثًا:
هناك توجه نحو الاتفاق مع الحوثي، الذي كان يُعتبر في أدبياتهم انقلابياً ومجوسياً. ويأتي هذا التوجه عبر ما تُسمى بخارطة الطريق التي لم تُنشر بنودها بعد، والتي صيغت بين أطراف منخرطة في الأزمة اليمنية. ولم يظهر إلى السطح منها سوى منح الانقلابيين نسبة عالية من نفط الجنوب، وهو استباق لأي تسوية سياسية للأزمة اليمنية قبل تحديد مكان الجنوب فيها. وهذه الثروة لا يملك حق التصرف فيها إلا شعب الجنوب.
رابعًا:
فُهمت هذه القرارات والتداعيات على أنها موجهة لإلغاء الشريك الجنوبي في الشرعية، ونسف اتفاقات الشراكة، والانفراد بالتسوية السياسية النهائية. وقد تم ذلك عبر سلسلة من الإجراءات بدأت باستهداف القوات الجنوبية في وادي وصحراء حضرموت والمهرة، وهي الشريك الفاعل في محاربة الإرهاب، إضافة إلى محاولة منع نشاطها السياسي، واحتجاز عدد من قياداتها وكوادرها في الرياض بحجة إجراء حوار جنوبي–جنوبي اخترعه رئيس مجلس الرئاسة، ووافقت الرياض على رعايته، دون معرفة مرجعية الحوار أو الأهداف المتوخاة منه.
خامسًا:
أحدثت هذه الإجراءات ارتباكاً في المشهد السياسي الجنوبي بسبب سياسة الشرعية تجاه الجنوب، وفي المقابل تعاملها الناعم مع الطرف الانقلابي لصالح تسوية سياسية مجهولة الهوية، دون أن يكون الجنوب طرفاً أساسياً في هذه المعادلة. وفي الوقت نفسه يتم خلق كيانات جنوبية هزيلة لإلحاقها بذيل قاطرة التسوية.
سادسًا:
فشلت الشرعية في إدارة المشهد السياسي في الجنوب منذ عام 2015م بعد التحرير، بسبب فرض أجندات سياسية على الجنوب متجاوزةً الأزمة الحقيقية المتمثلة في فشل الوحدة العشوائية بين الجنوب والشمال.
سابعًا:
إن من يريد إدارة الجنوب بعقلية صنعاء سيكون مصيره الفشل، لأن حق شعب الجنوب في تقرير مصيره بنفسه ثابت وغير قابل للتصرف من أي جهة كانت.
ثامنًا:
كل هذه الإجراءات لا تستند إلى وثيقة التفويض التي منحها الرئيس هادي لهم كرئيس شرعي، كما أنها تتناقض مع مبدأ التوافق. ولهذا نطالب العقلاء في الإقليم، والرباعية المكلفة من مجلس الأمن بشأن اليمن، وكذلك مجلس الأمن، بالتدخل لإعادة الأمور إلى نصابها قبل أن تتدحرج الأوضاع نحو الهاوية.
تاسعًا:
من الواضح أن ما جرى تم خارج إطار التوافق، وتم ترتيبه على عجل. ويخيل للجنوب أنه استباق لترتيبات قد تحدث في المنطقة نتيجة مخرجات الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل، وبالتالي تأسيس لأمر واقع جديد يكون الجنوب فيه الجدار الأضعف الذي يمكن التصرف فيه بأريحية، لإفساح المجال أمام الأطراف المعنية لإجراء تسوية فيما بينها دون إزعاج من أحد.
عاشرًا:
اليوم أصبح الرئيس هادي في ذمة الله، وهو الذي كان يملك حق تخويل مجلس الرئاسة لممارسة صلاحياته. والسؤال: هل يملك هذا المجلس، من الناحية الدستورية، الشرعية للاستمرار؟ هذا الأمر يحتاج إلى رأي الفقهاء والمتخصصين في القانون الدستوري لقول كلمة الفصل فيه.
الحادي عشر:
ثمة أسئلة من الصعب التكهن بنتائجها: كيف ستتم التسوية مع إخراج الجنوب من المعادلة السياسية؟ وفي الوقت نفسه، كيف يتم الاعتراف بحكام الأمر الواقع في صنعاء، في حين أن منهج حكمهم يتعارض مع أسس النظام الجمهوري الذي قامت الوحدة على أساسه؟ وقبل ذلك، ماذا عن الحرب؟ ومن سيتحمل مسؤولية الدمار والمعاناة؟
إن حرف مسار التسوية يعني إخراج الجنوب من المعادلة السياسية، وهو ما يتناقض مع منطق مجريات الأحداث منذ عام 1990م، كون الجنوب يقع في صلب الأزمة. وإن حل قضيته حلاً عادلاً من شأنه أن يستقيم معه مسار التسوية السياسية، ويقود إلى ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
إن الاستعجال في أي ترتيبات على أرض الجنوب دون تسوية سياسية عادلة لقضيته سيدخل المنطقة في نزاع له أول وليس له آخر. فالسيطرة والإدارة إن لم تستندا إلى شرعية الشعب فمصيرهما الفشل، والدول لا تُبنى على الغدر والفهلوة. وتجربة الوحدة ما زالت ماثلة أمامنا، وتكرار نمطها يعني الإصرار على الفشل.




















