> متعب عوض:

لطالما كانت الرياضة جسرًا يربط القلوب، وميدانًا تتوحد فيه المشاعر خلف ألوان الأندية العريقة. وفي اليمن، يمتلك الدوري السعودي مكانة خاصة في وجدان الجماهير التي تتابع تفاصيله بشغف كبير. ومن بين كافة الأندية، يبرز نادي الهلال كأيقونة ملهمة، حيث لم يعد مجرد نادٍ يشجعه الناس بل تحول إلى قصة نجاح يقتدي بها المحبون في مختلف المحافظات والمدن اليمنية.

في محافظة لحج المعروفة بجمال طبيعتها وروح أبنائها الطيبة، يبرز اسم الشخصية الرياضية حلمي السويدي كنموذج فريد للمشجع الذي تجاوز بمحبته حدود المشاهدة السلبية. بالنسبة لحلمي، الهلال ليس مجرد "شعار" أو "فريق"، بل هو شغف يومي يرافقه في كل تفاصيل حياته، مما دفعه لتحويل هذا الحب إلى مشروع رياضي واجتماعي يخدم أبناء منطقته.

إيمانًا منه بأن كرة القدم هي رسالة بناء وتنمية، قام حلمي السويدي بتأسيس "أكاديمية الهلال" في منطقته بجهود ذاتية ومخلصة، لم يطلق هذا الاسم عبثًا بل أراد أن يغرس في نفوس البراعم والناشئين "ثقافة الفوز" والانضباط التي يتميز بها الهلال السعودي.

اليوم يركض عشرات الأطفال بقمصانهم الزرقاء حالمين بمستقبل مشرق ومستلهمين من أكاديميتهم الصغيرة روح "الزعيم" التي لا تعرف المستحيل.

تجاوز حلمي السويدي حدود المألوف في التعبير عن وفائه، ليصل هذا العشق إلى داخل منزله وأوراقه الرسمية. فقد قرر حلمي أن يطلق اسم "هلال" على ابنه، ليكون الاسم رفيقًا لولده طوال حياته، وتأكيدًا على أن هذا الكيان الرياضي أصبح جزءًا لا يتجزأ من هويته الشخصية والاجتماعية. هو "هلال" الأب، و"هلال" الابن، و"الهلال" النادي الذي يسكن الوجدان.

قصة حلمي السويدي ليست مجرد حكاية مشجع رياضي بل هي تجسيد للروابط المتينة التي تصنعها الرياضة بين الشعبين الشقيقين في اليمن والسعودية.

فمن بين أزقة لحج وبساطة إمكانياتها يرسل السويدي وأكاديميته الصغيرة رسالة حب ووفاء لزعيم آسيا، مؤكدًا أن الهلال ليس مجرد نادٍ في الرياض بل هو ثقافة ومصدر إلهام يتجاوز المسافات ويُزرع في قلوب الأجيال صغيرًا بعد كبير.