في لحظات الفقد أو الإعلان عن وفاة شخصية سياسية بارزة، تتسابق البيانات، وتُفتح دفاتر التعازي، وتُستحضر لغة الحزن الرسمية والشعبية. غير أن هذا المشهد، رغم رمزيته الإنسانية، يطرح سؤالًا أعمق: ماذا لو تحولت هذه “الموجة العاطفية” إلى فعل تنموي مباشر يلمس حياة الناس؟
تخيل لو أن كل من يقدّم التعازي بوفاة الرئيس عبد ربه منصور هادي اختار بدل الاكتفاء بالكلمات أن يوجّه دعمه نحو مشروع حيوي أسّس خلال فترة حكمه، مثل محطة كهرباء، أو أي مشروع خدمي يعاني من التعثر. في مدينة مثل عدن، حيث تصل ساعات انقطاع الكهرباء أحيانًا إلى عشر ساعات يوميًا، يصبح هذا التحول من التعاطف إلى المساهمة الفعلية أكثر من مجرد فكرة رمزية؛ بل حاجة إنسانية ملحّة.
الفكرة هنا ليست مرتبطة بشخص بقدر ما هي مرتبطة بثقافة. ثقافة تحويل المناسبات السياسية والاجتماعية من طقوس كلامية إلى فرص إنتاج أثر حقيقي. فبدل أن تبقى التعزية حدثًا بروتوكوليًا يتكرر في البيانات والتصريحات، يمكن أن تصبح بوابة لدعم مشاريع خدمية ملموسة: محطة كهرباء، شبكة مياه، مستشفى، أو حتى مبادرة مجتمعية صغيرة.
من الناحية النظرية، هذا التحول قد يخلق نموذجًا جديدًا للتضامن المجتمعي، حيث تصبح المشاعر العامة قوة دفع للتنمية. تخيّل أن كل رسالة تعزية تترافق مع مساهمة رمزية صغيرة تُجمع ضمن صندوق شفاف مخصص لإصلاح البنية التحتية. حينها فقط يمكن أن تتحول الكلمات إلى طاقة، والحزن إلى خدمة عامة.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل التعقيدات الواقعية. فالأزمات الخدمية في اليمن، وخاصة في قطاع الكهرباء، ليست مرتبطة بمحطة واحدة أو مشروع منفرد، بل هي نتاج شبكة معقدة من التحديات: نقص الوقود، تدهور البنية التحتية، ضعف الإدارة، وتداخل العوامل السياسية والأمنية. لذلك فإن أي مبادرة من هذا النوع تحتاج إلى إطار مؤسسي واضح يضمن الشفافية، ويحول الدعم إلى أثر حقيقي قابل للقياس.
رغم ذلك، تبقى الفكرة ذات قيمة رمزية مهمة: أن لا تُختزل التعزية في الكلام، وأن يُعاد تعريف المشاركة العامة بحيث تشمل الفعل لا القول فقط. فالمجتمعات التي تعاني من أزمات مزمنة لا تحتاج فقط إلى التعاطف، بل إلى ابتكار طرق جديدة لتوظيف كل لحظة تضامن في اتجاه البناء.
في النهاية، ربما لا يكفي أن نقول “رحمه الله” أو “تعازينا الحارة”، بل يمكن أن نسأل أيضًا: ما المشروع الذي يمكن أن نحميه من الانطفاء اليوم؟ سؤال للأسف لم أجد له إجابة، وما زلت في انتظار إجابة فعلية على أرض الواقع أنا وكثير من أبناء اليمن عامة وعدن خاصة.
خلَّص الكلام.
تخيل لو أن كل من يقدّم التعازي بوفاة الرئيس عبد ربه منصور هادي اختار بدل الاكتفاء بالكلمات أن يوجّه دعمه نحو مشروع حيوي أسّس خلال فترة حكمه، مثل محطة كهرباء، أو أي مشروع خدمي يعاني من التعثر. في مدينة مثل عدن، حيث تصل ساعات انقطاع الكهرباء أحيانًا إلى عشر ساعات يوميًا، يصبح هذا التحول من التعاطف إلى المساهمة الفعلية أكثر من مجرد فكرة رمزية؛ بل حاجة إنسانية ملحّة.
الفكرة هنا ليست مرتبطة بشخص بقدر ما هي مرتبطة بثقافة. ثقافة تحويل المناسبات السياسية والاجتماعية من طقوس كلامية إلى فرص إنتاج أثر حقيقي. فبدل أن تبقى التعزية حدثًا بروتوكوليًا يتكرر في البيانات والتصريحات، يمكن أن تصبح بوابة لدعم مشاريع خدمية ملموسة: محطة كهرباء، شبكة مياه، مستشفى، أو حتى مبادرة مجتمعية صغيرة.
من الناحية النظرية، هذا التحول قد يخلق نموذجًا جديدًا للتضامن المجتمعي، حيث تصبح المشاعر العامة قوة دفع للتنمية. تخيّل أن كل رسالة تعزية تترافق مع مساهمة رمزية صغيرة تُجمع ضمن صندوق شفاف مخصص لإصلاح البنية التحتية. حينها فقط يمكن أن تتحول الكلمات إلى طاقة، والحزن إلى خدمة عامة.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل التعقيدات الواقعية. فالأزمات الخدمية في اليمن، وخاصة في قطاع الكهرباء، ليست مرتبطة بمحطة واحدة أو مشروع منفرد، بل هي نتاج شبكة معقدة من التحديات: نقص الوقود، تدهور البنية التحتية، ضعف الإدارة، وتداخل العوامل السياسية والأمنية. لذلك فإن أي مبادرة من هذا النوع تحتاج إلى إطار مؤسسي واضح يضمن الشفافية، ويحول الدعم إلى أثر حقيقي قابل للقياس.
رغم ذلك، تبقى الفكرة ذات قيمة رمزية مهمة: أن لا تُختزل التعزية في الكلام، وأن يُعاد تعريف المشاركة العامة بحيث تشمل الفعل لا القول فقط. فالمجتمعات التي تعاني من أزمات مزمنة لا تحتاج فقط إلى التعاطف، بل إلى ابتكار طرق جديدة لتوظيف كل لحظة تضامن في اتجاه البناء.
في النهاية، ربما لا يكفي أن نقول “رحمه الله” أو “تعازينا الحارة”، بل يمكن أن نسأل أيضًا: ما المشروع الذي يمكن أن نحميه من الانطفاء اليوم؟ سؤال للأسف لم أجد له إجابة، وما زلت في انتظار إجابة فعلية على أرض الواقع أنا وكثير من أبناء اليمن عامة وعدن خاصة.
خلَّص الكلام.


















