الصراع السياسي في ظل دولة كالتي نعيشها تتحول فيها السردية أحيانًا إلى سلاح لا يقل أهمية عن القوة العسكرية. لكن لابُدّ من التفريق بين نقد حقيقي لأداء السلطة المحلية في عدن، وبين حملات منظمة تهدف لنشر الفوضى أو استعادة النفوذ.

ليس كل من ينتقد المحافظ أو السلطة المحلية مخطئًا، إذا كان الانتقاد بناءً وبعيدًا عن التجريح والانتقاص ويخلو من الخلفيات السياسية، لأن الناس تعاني فعلاً من أزمات خدمات وخاصة الكهرباء وانهيار معيشة. لكن في الوقت نفسه، من المعيب أن تحاول القوى المتراجعة إعادة التموضع عبر الإعلام والتعبئة الشعبية، من خلال نشر الأكاذيب، وترويج الشائعات، لأنها لم تستطع إثبات نجاحها، فلجأت إلى محاولة إثبات أن البديل فشل أيضًا.

الخصومات السياسية، ليست مشكلة لو التزمت بقواعد أخلاقية وانضبطت بالحقائق وهذه قاعدة معروفة في الصراعات السياسية. 
  • لماذا كل هذه الهجمات على محافظ عدن ؟ 
محافظ عدن يمثل اليوم رمزًا للإرادة الوطنية و النموذج الذي يأمل أبناء عدن خاصة في نجاحه لإدارة محافظتهم وعودتها جميلة كما كانت. والذي يتابع مسيرة عمل المحافظ اليومية، سيجده بالفعل يعمل على فرض قدر من الاستقرار، وإعادة بناء المؤسسات، وتحسين الخدمات تدريجياً، رغم الموروث المُحبِط ،والعوائق العديدة. ويكاد يكون أول مسؤول يتم تحميله نتائج فشل غيره ،في حين لم تتجاوز فترة تعيينه بضعة أشهر.

كل من يعمل يحتمل الخطأ والصواب، لكن في حالة النجاح ولو النسبي، فإن ذلك- عند البعض- سيهدد أي مشروع قائم على فكرة أن “لا أحد يستطيع إدارة عدن إلا نحن".

لهذا يصبح استهداف صورة المحافظ سياسيًّا أمرًا متوقعًا من قوى فشلت تجربتها، لأنها فقدت جزءاً من النفوذ، وتريد منع تثبيت ونجاح أي سلطة بديلة، ولأن الاستقرار يعيد ترتيب الحياة، بينما الفوضى تبقي الجميع في حالة احتياج للقوى المسلحة والتنظيمات المتطرفة.

لا يمكن أن نعمم أو أن نزعم بأن خطابات الترشيد ومقالات النُصح، غير مفيدة، بل هي ضرورية، فحالة المعاناة والتدهور واقعية، بل جزء كبير منها ناتج عن انهيار طويل للدولة نفسها. 
  • المعركة الحقيقية اليوم في عدن 
ليست ضد من يعمل ويحاول أن يقدم الأفضل، بل ضد من يريد نشر الفوضى تحت مسميات المطالبة بالحقوق فالخطر أن تتحول عدن إلى ساحة كسر عظم بين القوى الجنوبية نفسها، لأن ذلك سيؤدي إلى مزيد من إنهاك عدن وأهلها، وتعطيل أي سعي لتحسين الأوضاع .

إن نجاح أي محافظ في عدن لا يعتمد فقط على الإدارة وشخصيته، بل أيضًا على وعي المواطن، وعدم تحويل المطالب العادلة إلى وسائل للصراع السياسي وأدوات للعبث، وعلى قدرته على إدارة التوازنات واستيعابه للواقع وتحويل التنوع السياسي والاجتماعي إلى عنصر استقرار لا مصدر صراع.

المواطن العدني غالبًا لا يهتم كثيرًا بمن ينتصر سياسيًّا بقدر اهتمامه بمن يستطيع أن يجعل مدينته تنبض بالحياة الكريمة وتعود الابتسامة لأطفالهم والأمان في مدينتهم.

سنعمل مع كل من يريد لعدن الخير، وسندعمه، مادام مسعاه رشيدًا، فإذا مال أو تجاذبته الأهواء سنقول له: لا، قد تجاوزت الصواب.