> بسام القاضي:

  • مدير عام الغابات ومكافحة التصحر المهندس فاروق طالب:
  • استعادة الأراضي ضرورة لحماية الأمن الغذائي ومستقبل الريف اليمني
  • تدهور المراعي يهدد غذاء اليمنيين ودخل الأسر الريفية
  • أكثر من 26 مليون رأس من الماشية تعتمد على المراعي الطبيعية
 تواجه المراعي اليمنية تحديات بيئية ومناخية متزايدة تهدد أحد أهم الموارد الطبيعية المرتبطة بالأمن الغذائي وسبل العيش في البلاد، وذلك في وقت يستعد فيه العالم لإحياء اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف في 17 يونيو 2026 تحت شعار «المراعي: الاعتراف بقيمتها.. احترامها.. استعادتها».

وفي ظل اتساع رقعة الأراضي الجافة وشبه الجافة في اليمن، تتعرض المراعي لضغوط متراكمة ناجمة عن الرعي الجائر وتدهور الغطاء النباتي وشح المياه والاحتطاب غير المنظم، إلى جانب التأثيرات المتسارعة لتغير المناخ، ما يضع مستقبل الثروة الحيوانية والمجتمعات الريفية أمام تحديات متزايدة.

ويؤكد المهندس فاروق طالب علي، مدير عام الغابات ومكافحة التصحر بوزارة الزراعة والري والثروة السمكية، في حوار صحافي خاص مع منصة «سَد» أن المراعي تمثل موردًا استراتيجيًّا يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الغذائي والتنمية الريفية، مشيرًا إلى أن أكثر من 26 مليون رأس من الثروة الحيوانية تعتمد على المراعي الطبيعية كمصدر رئيسي للغذاء، فيما تشكل هذه الموارد ركيزة اقتصادية واجتماعية لآلاف الأسر اليمنية.

ويحذر من أن استمرار تدهور المراعي واستنزاف الموارد الطبيعية سيؤدي إلى انخفاض إنتاجية الأراضي وتراجع مساهمة الثروة الحيوانية في توفير الغذاء والدخل، فضلًا عن زيادة هشاشة المجتمعات الريفية في مواجهة الجفاف وتغير المناخ.
  • تحسن محدود وسط تحديات مستمرة
بحسب نتائج التقرير الوطني الخامس لمكافحة التصحر لعام 2023، سجلت اليمن تحسنًا طفيفًا في بعض المؤشرات المرتبطة بتدهور الأراضي، حيث انخفضت نسبة التصحر من 17.74 % إلى 17.29 % مقارنة بالفترة السابقة.

ويرجع هذا التحسن إلى تحسن معدلات الأمطار في بعض السنوات الأخيرة، إضافة إلى مؤشرات إيجابية رصدتها جهات دولية متخصصة، من بينها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومنصة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، فيما يتعلق بإنتاجية الأراضي واستعادة بعض النظم البيئية المتدهورة.

كما أظهرت مؤشرات الجفاف تراجعًا نسبيًّا مقارنة بسنوات الذروة، إذ بلغت نسبة الأراضي المتأثرة بالجفاف خلال عام 2023 نحو 21 %، مقارنة بـ66.6 % خلال عام 2019، بينما شهدت الأعوام 2012 و2014 و2017 موجات جفاف واسعة النطاق طالت قرابة 90 % من مساحة البلاد.

ويمتد تأثير الجفاف إلى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، حيث انخفضت نسبة السكان المعرضين لمخاطر الجفاف من 98 % خلال الفترة 2008 - 2009 إلى نحو 24 % خلال فترة التقرير الأخيرة، كما تراجعت نسبة النساء المعرضات لمخاطر الجفاف من 28.2 % إلى 11.41 %.
  • بؤر ساخنة للتصحر
ورغم التحسن النسبي في بعض المؤشرات، لا تزال مناطق واسعة من اليمن تواجه مخاطر متزايدة نتيجة التصحر وتدهور الأراضي.

ويشير فاروق إلى أن محافظات حضرموت الساحل وسقطرى وأبين والحديدة تعد من أكثر المناطق عرضة لهذه المخاطر، نظرًا لهشاشة نظمها البيئية وتأثرها المباشر بالتغيرات المناخية والأنشطة البشرية.

كما يسهم انجراف التربة وتراجع خصوبتها وانتشار النباتات الغازية مثل المسكيت والتين الشوكي في تفاقم المشكلة، إلى جانب التوسع غير المستدام في بعض الأنشطة الزراعية المستنزفة للموارد الطبيعية.
  • تغير المناخ يضاعف الضغوط
ويؤكد مدير عام الغابات ومكافحة التصحر أن تغير المناخ أصبح أحد أبرز العوامل المحركة لتدهور الأراضي في اليمن، في ظل تزايد موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار وارتفاع ملوحة التربة في بعض المناطق الساحلية.

ويشير إلى أن المشكلة لا تكمن في الظواهر المناخية وحدها، بل في محدودية البنية التحتية القادرة على التعامل معها والاستفادة منها، خصوصًا في ما يتعلق بمنشآت حصاد مياه الأمطار وتخزينها وإدارة الموارد المائية.

وتبقى الزراعة القطاع الأكثر استهلاكًا للمياه في اليمن، حيث تستحوذ على نحو 84 % من إجمالي الاستخدامات المائية، الأمر الذي يزيد من الضغوط الواقعة على الموارد الطبيعية ويضاعف هشاشة الأراضي الزراعية.
  • المراعي تحت ضغط متزايد
تمتد المراعي اليمنية على مساحة تتراوح بين 20 و30 مليون هكتار، وتمثل ما بين 38 % و57 % من مساحة البلاد وفقًا لمعدلات الأمطار، ما يجعلها أحد أهم الموارد الطبيعية الداعمة للأمن الغذائي والاقتصاد الريفي.

إلا أن هذه المراعي تواجه تحديات متزايدة نتيجة الرعي الجائر وضعف الإدارة المستدامة للمراعي وغياب المؤسسات الرعوية المتخصصة، ما أدى إلى تراجع قدرتها على تلبية الاحتياجات الغذائية للثروة الحيوانية، خصوصًا خلال فترات الجفاف المتكررة.

ويشدد فاروق على أن أي تدهور يصيب المراعي ينعكس بصورة مباشرة على إنتاجية الثروة الحيوانية ومستويات الدخل الريفي واستقرار المجتمعات المحلية.
  • الغطاء النباتي يتراجع... والغابات تفقد عافيتها
لا تقتصر التهديدات البيئية في اليمن على الأراضي الزراعية والمراعي فحسب، بل تمتد إلى الغطاء النباتي والغابات التي تشكل خط الدفاع الطبيعي الأول في مواجهة التصحر وتدهور التربة.

ويشير المهندس فاروق طالب علي إلى أن الاحتطاب الجائر والرعي المفرط يمثلان اليوم أبرز المخاطر التي تهدد الغطاء النباتي في مختلف المحافظات، إلى جانب ضعف تطبيق القوانين والتشريعات البيئية، ومحدودية الرقابة الميدانية، ونقص الموارد المالية المخصصة لحماية الموارد الطبيعية.

ويضيف أن المشكلة لا تتعلق فقط بتراجع الغطاء النباتي، بل أيضاً بضعف القدرات المؤسسية القادرة على إدارة هذا المورد الحيوي. فالكثير من الكوادر المتخصصة وصلت إلى مراحل متقدمة من العمر، في حين لا تزال برامج الإحلال والتأهيل الفني محدودة، الأمر الذي ينعكس على فعالية جهود الحماية والمتابعة.

وتبرز ظاهرة الرعي الجائر كواحدة من أكثر التحديات إلحاحاً، إذ تؤدي إلى استنزاف الموارد الطبيعية وتراجع إنتاجية المراعي، كما تحد من قدرة النباتات الطبيعية على التجدد، ما ينعكس سلبًا على الثروة الحيوانية وسبل عيش المجتمعات الريفية.

أما الغابات اليمنية، فعلى الرغم من أن مساحتها لم تشهد تراجعاً حاداً خلال السنوات الأخيرة، إلا أن وضعها الصحي بات أكثر هشاشة. ويعزو فاروق ذلك إلى ضعف إدارة المحميات الطبيعية وغياب الحماية الفاعلة، ما يجعل العديد من المناطق الحرجية عرضة للاعتداءات البشرية والتوسع غير المنظم.

ويؤكد أن معظم الغابات الحالية تعتمد على أشجار متناثرة يصعب حمايتها وإدارتها بصورة فعالة، رغم ما تمثله من قيمة اقتصادية وبيئية كبيرة، سواء في حفظ التربة أو تخزين الكربون أو حماية التنوع الحيوي.
  • استعادة الأرض... جهود حكومية وسط تحديات كبيرة
في مواجهة هذه التحديات، نفذت وزارة الزراعة والري والثروة السمكية خلال السنوات الأخيرة مجموعة من البرامج والمشاريع الهادفة إلى مكافحة التصحر وتحييد تدهور الأراضي.

ومن بين أبرز هذه الجهود إعداد الخطة الوطنية لمكافحة التصحر، والمشاركة في إعداد المساهمات المحددة وطنيًّا المتعلقة بالمناخ، والتي تضمنت 29 تدبيرًا في مجالات الري ومكافحة التصحر والتكيف مع التغيرات المناخية.

كما عملت الوزارة على تدريب وتأهيل عدد من الشباب للمشاركة في أنشطة واتفاقيات مكافحة التصحر ومؤتمرات الأطراف الدولية، بهدف تعزيز الحضور اليمني في المحافل البيئية العالمية.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تمكنت الوزارة وشركاؤها من استعادة أكثر من 40 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة من خلال مشاريع متنوعة شملت حماية التربة من الانجراف، وحصاد مياه الأمطار، وتحسين المراعي، وصون التنوع الحيوي، وحماية المحميات الطبيعية.

ويشير فاروق إلى أن عددًا من المشاريع شكل نماذج ناجحة يمكن البناء عليها مستقبلًا، من بينها إعادة تأهيل سد سبأ في لحج، وسد باتيس في أبين، وإنشاء سد حسان، ومشروع وادي حجر في حضرموت، إضافة إلى مشاريع المحميات الطبيعية في سقطرى والمهرة ومشاريع صون التربة في طور الباحة بمحافظة لحج.

ورغم هذه الإنجازات، لا تزال التحديات كبيرة. فضعف التمويل يمثل العقبة الرئيسية أمام توسيع نطاق التدخلات، إلى جانب الحاجة الملحة إلى تأهيل الكوادر الفنية وتطوير القدرات المؤسسية القادرة على مواكبة حجم التحديات البيئية المتزايدة.
  • المجتمعات المحلية... شريك لا غنى عنه
ويرى فاروق أن نجاح أي استراتيجية لمكافحة التصحر لا يمكن أن يتحقق دون إشراك المجتمعات المحلية بصورة حقيقية.

فالشعوب الأصلية والرعاة والمزارعون والشباب والنساء يمثلون خط الدفاع الأول عن الموارد الطبيعية، وهم الأكثر ارتباطًا بالأرض والأقدر على فهم احتياجاتها وتحدياتها.

ويؤكد أن تعزيز مشاركة هذه الفئات في صنع القرار من شأنه أن يحقق إدارة أكثر عدالة واستدامة للمراعي والموارد الطبيعية، وأن يسهم في حماية الأراضي من التدهور على المدى الطويل.
  • الأمن الغذائي في مواجهة التصحر
تنعكس آثار التصحر بشكل مباشر على الأمن الغذائي في اليمن، حيث يؤدي تراجع خصوبة التربة وانخفاض إنتاجية الأراضي إلى تقليص الإنتاج الزراعي وزيادة الاعتماد على الواردات الغذائية.

ومع تراجع الإنتاج الزراعي، تتفاقم معدلات الفقر وتنكمش مصادر الدخل لدى ملايين اليمنيين، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعتمد بصورة رئيسية على الزراعة والرعي.

وتبرز المراعي في هذا السياق باعتبارها عنصرًا أساسيًا في منظومة الأمن الغذائي. فوفقًا لبيانات وزارة الزراعة، تشكل المراعي نحو 57 % من مساحة الغطاء الأرضي في اليمن، وتعتمد عليها ملايين الرؤوس من الماشية كمصدر رئيسي للغذاء.

ويحذر فاروق من أن أي تدهور يصيب هذه المراعي يؤدي مباشرة إلى انخفاض إنتاجية الثروة الحيوانية، وزيادة معدلات النفوق، وارتفاع تكاليف الأعلاف، ما ينعكس على دخل الأسر الريفية وأسعار المنتجات الحيوانية في الأسواق.
كما يمثل شح المياه تحديًّا إضافيًّا يضاعف من هشاشة المراعي. فمع تراجع الموارد المائية يضطر الرعاة إلى التنقل لمسافات أطول بحثًا عن مصادر المياه والكلأ، الأمر الذي يزيد من الضغوط على النظم البيئية ويؤدي في بعض الحالات إلى موجات هجرة داخلية بحثاً عن مناطق أكثر ملاءمة للرعي.
  • اليمن وCOP17... فرصة لإعادة وضع الأرض في صدارة الأولويات
مع اقتراب انعقاد مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP17)، تتطلع اليمن إلى الاستفادة من هذا الحدث الدولي بوصفه منصة استراتيجية لمعالجة واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في البلاد، وهي تدهور الأراضي والجفاف وتداعيات تغير المناخ.

ويؤكد المهندس فاروق طالب علي أن أهمية المؤتمر بالنسبة لليمن تتجاوز كونه حدثًا دوليًا، إذ يمثل فرصة حقيقية لحشد الدعم السياسي والفني والمالي اللازم لمواجهة التحديات البيئية المتفاقمة.

فالدول النامية، ومنها اليمن، تتحمل أعباء متزايدة نتيجة تدهور الأراضي وندرة المياه وتكرار موجات الجفاف، رغم أنها من أقل الدول مساهمة في الانبعاثات العالمية المسببة لتغير المناخ.

ويشير إلى أن المؤتمر يركز على ثلاثة محاور رئيسية ذات أهمية خاصة لليمن، تتمثل في تعزيز القدرة على الصمود أمام الجفاف، وتعبئة الموارد المالية، ودعم الإدارة المستدامة للمراعي.

ويُنتظر أن تسهم مخرجات المؤتمر في تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى الحد من آثار الجفاف، وتوسيع فرص التمويل الموجهة للدول والمجتمعات الأكثر هشاشة، إضافة إلى تشجيع السياسات والاستثمارات المرتبطة بحماية المراعي وتحسين إدارة الموارد الطبيعية.
  • ملفات يمنية على طاولة المؤتمر
تستعد اليمن للمشاركة في المؤتمر بمجموعة من الملفات الحيوية التي تعكس واقع الأراضي والموارد الطبيعية في البلاد.

ومن أبرز هذه الملفات التقرير الوطني الخامس لمكافحة التصحر، الذي يقدم صورة شاملة عن الوضع الراهن للأراضي ومؤشرات تدهورها واستعادتها، إلى جانب ملف الجفاف وآثاره المتزايدة على السكان وسبل العيش.

كما ستطرح اليمن قضايا استعادة المراعي وصون الطبيعة وحشد التمويل اللازم لتنفيذ البرامج الوطنية المتعلقة بمكافحة التصحر وتحييد تدهور الأراضي.

ومن المتوقع أن تشارك الحكومة اليمنية في الحوارات الوزارية رفيعة المستوى من خلال وفد رسمي برئاسة وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء سالم عبدالله السقطري، لعرض أولويات اليمن واحتياجاتها أمام المجتمع الدولي.
  • تمويل المناخ... الفرصة والتحدي
ورغم أن اليمن تُصنف ضمن الدول الأكثر تأثرًا بالجفاف وتدهور الأراضي، فإن الاستفادة من التمويلات المناخية والبيئية الدولية لا تزال دون المستوى المأمول.

ويعزو فاروق ذلك إلى محدودية القدرات الفنية المتعلقة بإعداد المشاريع القابلة للتمويل وفق المعايير الدولية، الأمر الذي يضعف قدرة المؤسسات الوطنية على الوصول إلى الصناديق والآليات التمويلية المتاحة.

ويؤكد أن تحسين فرص الاستفادة من التمويل الدولي يتطلب الاستثمار في بناء القدرات الوطنية، وتعزيز الكفاءات الفنية، وتطوير مشاريع تستند إلى بيانات دقيقة وأولويات واضحة وقابلة للتنفيذ.

وفي المقابل، تتطلع اليمن إلى الحصول على دعم فني وتبادل للخبرات إلى جانب التمويل المالي، بما يساعدها على تنفيذ برامج استعادة الأراضي وتحسين إدارة الموارد الطبيعية ومجابهة الجفاف بصورة أكثر فاعلية.
  • من التوصيات إلى المشاريع
ويرى مدير عام الغابات ومكافحة التصحر أن نجاح أي مؤتمر دولي لا يقاس بعدد القرارات الصادرة عنه، بل بقدرته على تحويل تلك القرارات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.

ومن هذا المنطلق، يشدد على أهمية إعداد خطط عمل وطنية واضحة، وتعزيز العلاقة بين العلم وصناعة القرار، وإشراك الخبراء الوطنيين بصورة أكبر في رسم السياسات البيئية.

كما يدعو إلى جمع وتحليل البيانات المتعلقة بتأثيرات التصحر والجفاف على النساء والرجال بصورة أكثر دقة، بما يساعد على صياغة سياسات أكثر استجابة للاحتياجات الفعلية للمجتمعات المحلية.

ويؤكد أن استعادة الأراضي المتدهورة يجب أن تتحول إلى أولوية وطنية ضمن السياسات الحكومية، وأن تُدمج قضايا حيازة الأراضي والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية ضمن خطط التنمية طويلة المدى.
  • التقرير الوطني... مرآة الأرض
ويشير المهندس فاروق طالب علي إلى أن التقرير الوطني لمكافحة التصحر يُعد المرجع العلمي والفني الأهم لرصد أوضاع الأراضي والجفاف في اليمن، ويُرفع كل أربع سنوات إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، موضحًا أن اليمن أنجزت حتى الآن التقرير الوطني الخامس لعام 2023.

ويقول إن التقرير يتكون من ثلاثة مكونات رئيسية. يتمثل الأول في المكون الكمي، الذي يقيس مؤشرات الاتفاقية المتعلقة بتدهور الأراضي، وفئات التصنيف السبع للأراضي، وخصوبة التربة، والإنتاجية، إلى جانب المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وحالات الجفاف، ومدى تأثر السكان بها من الذكور والإناث، فضلًا عن تقييم المنافع البيئية وحالة المحميات الطبيعية والقائمة الحمراء للأنواع المهددة، إضافة إلى مؤشرات حشد الموارد المالية.

أما المكون الثاني فهو المكون النوعي، ويشمل وصفًا للبرامج والمشاريع المنفذة، والموارد المالية المخصصة لمكافحة التصحر وتحييد تدهور الأراضي ومجابهة الجفاف.

ويتمثل المكون الثالث في الإطار التنفيذي، الذي يتناول السياسات والبرامج والتشريعات الوطنية المرتبطة بإدارة الأراضي والموارد الطبيعية، ومدى مواءمتها مع أهداف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر ومتطلبات التنمية المستدامة.
  • خارطة الطريق حتى 2030
وعند الحديث عن المستقبل، يضع فاروق هدفًا واضحًا يتمثل في استعادة وتحييد تدهور ما لا يقل عن 25 % من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030.

كما يؤكد أهمية تنفيذ تدابير التخفيف والتكيف الواردة في المساهمات المحددة وطنيًا حتى عام 2035، بما يشمل تطوير إدارة المياه، وتعزيز الزراعة الذكية مناخيًا، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.

ويشدد على أن التقرير الوطني لمكافحة التصحر يجب أن يتحول إلى أداة عملية لدعم صناع القرار، من خلال توفير بيانات موثوقة تساعد في وضع السياسات والخطط الوطنية وتحسين الحوكمة البيئية.
  • الأرض مسؤولية الجميع
ويوجه فاروق رسالة مباشرة إلى المزارعين والرعاة، مؤكدًا أهمية تنظيم أنفسهم ضمن جمعيات رعوية وزراعية فاعلة، لأن العمل الجماعي يمنحهم صوتًا أقوى في الدفاع عن حقوقهم واحتياجاتهم.

كما يؤكد أن الشباب والنساء والمجتمع المدني يجب أن يكونوا في صلب عملية صنع القرار المتعلقة بمستقبل الأرض، من خلال المنتديات والبرامج والمبادرات التي تعزز المشاركة المجتمعية في إدارة الموارد الطبيعية.
  • بعد عشر سنوات... أي مستقبل ينتظر اليمن؟
إذا استمرت معدلات التصحر الحالية دون تدخلات واسعة النطاق، فإن الأراضي الزراعية والمراعي في اليمن ستواجه مزيداً من التدهور والانخفاض في الإنتاجية، في وقت يتزايد فيه عدد السكان بمعدل يقارب 3 % سنويًّا.

وسيؤدي ذلك إلى توسيع فجوة الأمن الغذائي وزيادة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على المجتمعات الريفية، ما لم تُتخذ إجراءات جادة وسريعة لمعالجة جذور المشكلة.

ويرى فاروق أن الطريق نحو مستقبل أكثر استدامة يمر عبر تبني الزراعة الذكية مناخيًّا، والتوسع في تقنيات الري الحديث، والاستفادة من الطاقة النظيفة، وتطوير البذور المقاومة للجفاف، وتعزيز البحث العلمي الزراعي.

وفي ختام حديثه، يختصر الرسالة في عبارة واحدة: "فلنعمل معاً لضمان مستقبل مستدام للجميع".

وبينما يستعد العالم للاحتفاء باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، تبدو الرسالة اليمنية واضحة: إن حماية الأرض لم تعد قضية بيئية فحسب، بل أصبحت شرطًا أساسيًّا للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي وصمود المجتمعات في مواجهة مستقبل مناخي يزداد تعقيدًا عامًا بعد آخر.

* منصة «سَد» 

* أنتج هذا التقرير ضمن حملة "المناخ روح الأرض".