في المناطق الجبلية الوعرة بمحافظة أبين، حيث تتناثر القرى على سفوح الجبال وتفصل بينها الأودية والمنعطفات الخطرة، لا يمثل الطريق مجرد مشروع خدمي، بل شريان حياة يربط الإنسان بفرص التعليم والعلاج والعمل والأسواق. ولهذا ظل مشروع طريق باتيس – رصد لعقود طويلة حلمًا يراود أبناء يافع وأبين، وأمنية تناقلتها الأجيال منذ سبعينيات القرن الماضي.
واليوم، يتحول هذا الحلم إلى واقع ملموس مع استمرار العمل في شق الطريق وتجاوز واحدة من أصعب العقبات الهندسية والطبيعية في مساره، وهي منطقة رهوة فلاحة وصولًا إلى حوج في مديرية سرار بمحافظة أبين. وما كان يبدو مستحيلًا بالأمس أصبح حقيقة تصنعها الإرادة والإخلاص والإيمان بأهمية هذا المشروع الحيوي.
إن أهمية الطريق لا تكمن فقط في اختصار المسافات وتسهيل حركة المواطنين، بل في دوره المنتظر في فك العزلة عن عشرات القرى والتجمعات السكانية التي يعيش معظم سكانها على الزراعة ورعي الأغنام. فهذه المناطق عانت لعقود طويلة من صعوبة التنقل وارتفاع تكاليف النقل ومشقة الوصول إلى الخدمات الأساسية، الأمر الذي جعل الطريق مطلبًا تنمويًا وإنسانيًا قبل أن يكون مشروعًا هندسيًا.
وفي هذا السياق، يبرز الدور الاستثنائي للأخ القائد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، الذي تبنى المشروع ومول أجزاء كبيرة منه بجهود ذاتية، وأدار عملية التنفيذ بعزيمة وإصرار في ظروف بالغة الصعوبة. فقد تمكن من تحقيق تقدم ملموس في شق الطريق عبر تضاريس جبلية معقدة، كما نجح في كسب ثقة المواطنين وإقناعهم بالتعاون لإنجاح المشروع.
ولعل ما يستحق التوقف أمامه بإجلال هو حجم التضحيات التي قدمها المواطنون على امتداد مسار الطريق. ففي مناطق رهوة فلاحة وحوج وغيرها، تنازل ملاك الأراضي عن ممتلكات زراعية ثمينة تقع بمحاذاة مجاري السيول، وهي أراضٍ كانت تمثل مصدر رزق رئيسياً لأسر كثيرة وتدر عليهم عوائد سنوية من زراعة الحبوب والقات وغيرها من المحاصيل.
لقد ارتبطت هذه الأراضي بذكريات الآباء والأجداد الذين أفنوا سنوات طويلة من الكدح والعمل الشاق لاستصلاحها وحمايتها من السيول وإعادة تأهيلها كلما تعرضت للتجريف. بعضهم تحمل سنوات من الجوع والمعاناة حتى تمكن من امتلاكها والحفاظ عليها. واليوم يقدم الأبناء هذه الممتلكات الغالية طواعية في سبيل إنجاز الطريق وخدمة المجتمع، رغم أن بعضهم لا يمتلك بديلًا عنها.
ولم تتوقف التضحيات عند الأراضي الزراعية، بل شملت خزانات مياه ومبانٍ ومرافق خدمية وممتلكات خاصة تم التنازل عنها لصالح المشروع، في مشهد يجسد أروع صور المسؤولية المجتمعية والإيمان بالمصلحة العامة. إنها بطولات صامتة تستحق التقدير والاحترام، وستظل جزءًا من تاريخ هذا المشروع ومن ذاكرة الأجيال القادمة.
كما لا يمكن إغفال الدور المهم الذي يقوم به مدير عام مديرية سرار الدكتور بسام الطالبي، الذي يبذل جهودًا كبيرة ومستمرة لتذليل الصعوبات ومتابعة تنفيذ المشروع والتنسيق مع المواطنين والجهات المعنية، رغم ما يحيط بالعمل من تحديات وظروف استثنائية.
إن ما تحقق حتى اليوم يؤكد أن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل الأحلام المؤجلة إلى واقع. وطريق باتيس – رصد لم يعد مجرد مشروع طريق، بل أصبح رمزًا للتعاون والتضحية والعمل المشترك من أجل مستقبل أفضل لأبناء المنطقة.
ومن هنا، فإن الواجب الوطني والمجتمعي يحتم على الجميع دعم هذه الجهود ومساندة القائمين عليها وتذليل أي عقبات قد تعترض استكمال المشروع، حتى يرى النور كاملاً ويحقق الأهداف التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي انتظرها أبناء المنطقة لعقود طويلة.
فكل متر يُشق في هذا الطريق لا يختصر مسافة فحسب، بل يفتح نافذة أمل جديدة أمام آلاف المواطنين، ويرسم ملامح مستقبل أكثر إشراقًا للمناطق الجبلية النائية في محافظة أبين.
* أستاذ جامعي
واليوم، يتحول هذا الحلم إلى واقع ملموس مع استمرار العمل في شق الطريق وتجاوز واحدة من أصعب العقبات الهندسية والطبيعية في مساره، وهي منطقة رهوة فلاحة وصولًا إلى حوج في مديرية سرار بمحافظة أبين. وما كان يبدو مستحيلًا بالأمس أصبح حقيقة تصنعها الإرادة والإخلاص والإيمان بأهمية هذا المشروع الحيوي.
إن أهمية الطريق لا تكمن فقط في اختصار المسافات وتسهيل حركة المواطنين، بل في دوره المنتظر في فك العزلة عن عشرات القرى والتجمعات السكانية التي يعيش معظم سكانها على الزراعة ورعي الأغنام. فهذه المناطق عانت لعقود طويلة من صعوبة التنقل وارتفاع تكاليف النقل ومشقة الوصول إلى الخدمات الأساسية، الأمر الذي جعل الطريق مطلبًا تنمويًا وإنسانيًا قبل أن يكون مشروعًا هندسيًا.
وفي هذا السياق، يبرز الدور الاستثنائي للأخ القائد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، الذي تبنى المشروع ومول أجزاء كبيرة منه بجهود ذاتية، وأدار عملية التنفيذ بعزيمة وإصرار في ظروف بالغة الصعوبة. فقد تمكن من تحقيق تقدم ملموس في شق الطريق عبر تضاريس جبلية معقدة، كما نجح في كسب ثقة المواطنين وإقناعهم بالتعاون لإنجاح المشروع.
ولعل ما يستحق التوقف أمامه بإجلال هو حجم التضحيات التي قدمها المواطنون على امتداد مسار الطريق. ففي مناطق رهوة فلاحة وحوج وغيرها، تنازل ملاك الأراضي عن ممتلكات زراعية ثمينة تقع بمحاذاة مجاري السيول، وهي أراضٍ كانت تمثل مصدر رزق رئيسياً لأسر كثيرة وتدر عليهم عوائد سنوية من زراعة الحبوب والقات وغيرها من المحاصيل.
لقد ارتبطت هذه الأراضي بذكريات الآباء والأجداد الذين أفنوا سنوات طويلة من الكدح والعمل الشاق لاستصلاحها وحمايتها من السيول وإعادة تأهيلها كلما تعرضت للتجريف. بعضهم تحمل سنوات من الجوع والمعاناة حتى تمكن من امتلاكها والحفاظ عليها. واليوم يقدم الأبناء هذه الممتلكات الغالية طواعية في سبيل إنجاز الطريق وخدمة المجتمع، رغم أن بعضهم لا يمتلك بديلًا عنها.
ولم تتوقف التضحيات عند الأراضي الزراعية، بل شملت خزانات مياه ومبانٍ ومرافق خدمية وممتلكات خاصة تم التنازل عنها لصالح المشروع، في مشهد يجسد أروع صور المسؤولية المجتمعية والإيمان بالمصلحة العامة. إنها بطولات صامتة تستحق التقدير والاحترام، وستظل جزءًا من تاريخ هذا المشروع ومن ذاكرة الأجيال القادمة.
كما لا يمكن إغفال الدور المهم الذي يقوم به مدير عام مديرية سرار الدكتور بسام الطالبي، الذي يبذل جهودًا كبيرة ومستمرة لتذليل الصعوبات ومتابعة تنفيذ المشروع والتنسيق مع المواطنين والجهات المعنية، رغم ما يحيط بالعمل من تحديات وظروف استثنائية.
إن ما تحقق حتى اليوم يؤكد أن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل الأحلام المؤجلة إلى واقع. وطريق باتيس – رصد لم يعد مجرد مشروع طريق، بل أصبح رمزًا للتعاون والتضحية والعمل المشترك من أجل مستقبل أفضل لأبناء المنطقة.
ومن هنا، فإن الواجب الوطني والمجتمعي يحتم على الجميع دعم هذه الجهود ومساندة القائمين عليها وتذليل أي عقبات قد تعترض استكمال المشروع، حتى يرى النور كاملاً ويحقق الأهداف التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي انتظرها أبناء المنطقة لعقود طويلة.
فكل متر يُشق في هذا الطريق لا يختصر مسافة فحسب، بل يفتح نافذة أمل جديدة أمام آلاف المواطنين، ويرسم ملامح مستقبل أكثر إشراقًا للمناطق الجبلية النائية في محافظة أبين.
* أستاذ جامعي

















