> طه منصر

تُعد قرية كوكبان دجينة إحدى قرى مديرية تبن بمحافظة لحج، وقد اشتهرت قديمًا وحديثًا بالزراعة وتربية الماشية، إلا أنها اليوم تعاني من شحة المياه، شأنها شأن القرى المجاورة. ويعود ذلك إلى قلة الأمطار والسيول التي تتدفق على المحافظة كل عام، إضافة إلى الحفر العشوائي للآبار، الذي أدى إلى استنزاف المياه وتصحر أراضي المنطقة، ما دفع كثيرًا من الرعاة إلى تقديم أشجار السيسبان لأغنامهم كطعام بديل عن الأعلاف التي أصبحت اليوم شبه معدومة.


وبسبب ذلك، انتشرت عدة أمراض في أوساط الماشية، وخصوصًا الأغنام، مما تسبب في نفوق أعداد كبيرة منها.

رعاة كوكبان دجينة بلحج.. رحلة كفاح مريرة بين شمس حارقة وأعلاف باهظة الثمن


وفي لقاء خاص أجريناه مع عدد من الرعاة، الذين جعلوا من جسر الخداد مظلة لأغنامهم ومواشيهم خلال فترة الظهيرة، يتضح حجم المعاناة التي يعيشونها. فعندما يتحول الجسر من ممر للسيول والمسافرين إلى المظلة الوحيدة المتبقية للرعاة ومواشيهم، فإن ذلك يعكس حجم الجفاف الذي تعانيه المنطقة، خصوصًا في ساعات الظهيرة، حيث يلجأ الرعاة إلى هذا المكان هربًا من أشعة الشمس الحارقة، في ظل عدم وجود أشجار كافية تستظل تحتها المواشي.

كما يشكو الرعاة من الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف. ويقول أحدهم: «لقد اختفى الغطاء النباتي الطبيعي، مما يجبرنا على شراء الأعلاف من السوق أو قطع مسافات طويلة بحثًا عن المراعي، كما هو الحال اليوم».

ويضيف آخر: «حتى وإن كانت هناك كميات قليلة من المياه، فإن استخراجها يحتاج إلى مادة الديزل التي أصبح سعرها أضعاف ما كان عليه في السابق. كما أن الآبار السطحية القديمة التي كان يعتمد عليها الرعاة جفت بسبب الحفر العشوائي للآبار الجوفية والاستنزاف الجائر للمياه، الأمر الذي اضطرنا إلى شراء الأعلاف بأسعار باهظة».


كما يوجد تحت الجسر كرفان ماء، أو حوض صغير، كان دائمًا ممتلئًا بالماء عبر أنبوب ممتد من إحدى آبار قرية الخداد، وقد وُضع سبيلًا لسقاية الماشية التي كانت تمر بالمكان وتستظل بجواره، إلا أنه أصبح اليوم جافًا بسبب شحة المياه في الوادي.

منظومات شمسية وإيقاف الحفر العشوائي.. مطالب مشروعة لإنقاذ أراضي تبن من التصحر


وفي هذا السياق، ناشد المزارعون ورعاة الماشية في كوكبان دجينة والقرى المجاورة الجهات المسؤولة في الدولة والمنظمات الدولية العمل على تنظيم حفر الآبار، وتفعيل الرقابة على أعمال الحفر العشوائي، وإيقاف كل من يتسبب في استنزاف المخزون المائي.

كما طالبوا بإنشاء حواجز مائية أو قنوات تصريف صغيرة للاستفادة من أي سيول قادمة والمساهمة في تغذية المياه الجوفية. ودعوا كذلك إلى دعم المزارعين والرعاة من خلال توفير منظومات طاقة شمسية منظمة ومدروسة، وتقديم أعلاف مدعومة ومكملات غذائية لتسمين المواشي، حفاظًا على الثروة الحيوانية التي تمثل مصدر دخلهم الوحيد، والتي يكافحون من أجل الحفاظ عليها منذ سنوات طويلة.