> "الأيام" خاص:

​إن المشاهد التي نراها اليوم في الشارع من حرق للأعلام وتمزيق للصور ورفع شعارات مسيئة ضد المملكة العربية السعودية لا تخدم قضية الجنوب ولا تعزز من حضورها السياسي، بقدر ما تعطي انطباعاً بأن العاطفة تتقدم على حساب الحسابات والمصالح الوطنية.

وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع السياسات السعودية أو بعض مواقفها، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى أن المملكة ما تزال تمثل الداعم الأكبر للمواطن اليمني في الجنوب أو الشمال، سواء عبر دعم الرواتب أو قطاع الكهرباء أو موازنة الدفاع وغيرها من أوجه المساندة المعروفة.

ومن حق الجميع التعبير عن رفض أي موقف أو سياسات يرون أنها لا تنسجم مع تطلعاتهم، كما أن التظاهر السلمي حق مشروع ومكفول، لكن هذا الحق يفقد قيمته عندما يتحول إلى ممارسات انفعالية أو سلوكيات مسيئة. لقد أثبتت التجارب أن الاحتجاج السلمي المنظم كان قادراً على فرض إرادة الشعوب وإحداث التغيير، وسيظل الوسيلة الأجدى للتعبير عن المواقف والمطالب.

وفي نهاية المطاف، ينبغي إدراك أن طاولة المفاوضات النهائية ستبقى العامل الحاسم في رسم ملامح المستقبل، وأن الموقف السياسي السعودي تجاه الجنوب سيظل عنصراً مؤثراً في تسريع أو إبطاء الوصول إلى حلول عادلة للقضية الجنوبية.

وفي المقابل، نقول للأشقاء في المملكة: لا تكتفوا بما يصلكم من تقارير ومعلومات تصاغ بعيداً عن الواقع، فالصورة على الأرض أكثر تعقيداً وقتامة مما قد يبدو من خلف المكاتب وقاعات الاجتماعات.

ولوجه الله، عبروا عن رفضكم بالحكمة وحسن التقدير.، فالقضايا الكبرى لا تحتمل الأخطاء.