لم تشهد المنطقة العربية في العصر الحديث جماعةً أكثر تسلطًا وإفلاسًا من المليشيات الحوثية، بادعاءاتها الباطلة وغير المنطقية، وتجاوزها لكل الحدود، وما ألحقته من دمارٍ ببلادنا. ولا أستطيع أن أفهم أولئك الذين لا يزالون يرتبطون بالحوثيين أو يتعاملون معهم بحسن نية، ويعتقدون أن هذه الجماعة يمكن أن تكون جزءًا من حلٍّ جزئي أو شامل!

ولا اعتقد انه بعد مرور أكثر من 12 سنة منذ الانقلاب الحوثي أن هناك من يبرر أو ينكر هذه الحقيقة المأساوية، فلدينا سردية معروفة لكل من لديه بصر وبصيرة، أفعال واضحة ووقائع موثقة، وانتهاكات وجرائم جسيمة تتكشف أبعادها وخطورتها يومًا بعد يوم. ومن بينها إخفاء القادة والسياسيين، واعتقالهم، وإصدار أحكام الإعدام العشوائية، وتنفيذها بوسائل وحشية وأساليب إرهابية.

وما دفعني إلى كتابة هذه الأسطر هو خبر استشهاد الأخ العزيز (محمد قحطان)، الذي عرفته عن قرب خلال فترة الحوار الوطني الشامل في صنعاء، وخاصة في فريق القضية الجنوبية (ثمانية في ثمانية)، إلى جانب نخبة من الإخوة، منهم: محمد أبو لحوم، ومحمد الشدادي، وأحمد عبيد بن دغر، وعلي عشال، محمود الجنيد، وغيرهم. وليس لدي شك في أنهم حزينون أيضًا على ما حصل للأخ محمد قحطان. وعلى كل الشهداء والضحايا.

ولا شك أن كثيرًا من الحوارات والنقاشات المهمة واللحظات الإنسانية لا تزال عالقة في الذاكرة، الفردية والجمعية... ومما أتذكره وأعتز به لقائي بالأخ العزيز الدكتور أحمد عوض بن مبارك، وكان حينها مديرًا لمكتب الرئيس عبد ربه منصور هادي، وذلك بعد يومٍ تقريبًا من إعلان تعييني وزيرًا للصحة والسكان في حكومة الكفاءات.

وأخبرني حينها أنه كان مستغربًا بعض الشيء أن أول من أثنى عليَّ وبارك اختياري لهذا المنصب هو الأخ العزيز الشهيد محمد قحطان، الذي مدحني كثيرًا لديه، على الرغم من أننا كنا أصحاب رؤى واتجاهات مختلفة. وقد كان ذلك الموقف دليلًا على سمو أخلاقه، وقدرته على الفصل بين الاختلاف السياسي والتقدير الإنساني والمهني. وأتذكر أيضًا أننا حاولنا في أكثر من لقاء دولي المطالبة بالإفراج الفوري عن الأخ محمد قحطان. ولكن يبدو أن الحوثيين كانوا قد اتخذوا قرارًا عدميًا بقتله وتدمير اليمن. ولم يستجيبوا لأي مناشدات إنسانية.

إن ما حصل ويحصل اليوم، وما سيُكشف في الفترة القادمة، يؤكد أن الشطط الحوثي والإفلاس الأخلاقي قد بلغا مداهما، وأن جرائم هذه الجماعة تمثل الإجابة العملية عن السؤال الوارد في الحديث الشريف: «أتدرون من المفلس؟».

ولكننا على ثقة بأن الانتصار مهما طال الزمن سيكون لأصحاب الحق، وأن أصحاب (اليمين) هم الفائزون في نهاية المطاف، وسيبقى الشهيد الأستاذ محمد قحطان مثالًا آخر للصمود والوطنية والثبات على المبادئ، ورمزًا من رموز بلادنا التي يستحق أبنائها الحياة والحرية والكرامة.