معذرةً للقارئ الكريم على استخدام وصف (وجوه مطاطية)، لكن هذا هو أقلُّ الأوصاف سوءًا للوجوه التي لا تعرف حمرة الخجل، ولا يندى لها جبين.

كل الحكومات السابقة لم تتجرأ على تحميل الناس أعباءً جديدة؛ لأنها تعرف أن أجور الناس فقدت أكثر من 80 % من قدرتها الشرائية بفعل التضخم الذي صنعته تلك الحكومات، وهم يعلمون أن الحد الأدنى للأجور أقلُّ بكثير من ثمن وجبة غداء على الموائد العامرة لمعالي أحدهم.

أتحفتنا وزارة الكهرباء هذا الشهر بملصق ورقي على فاتورة الكهرباء يحذر الناس من قطع الخدمة إذا لم يتم السداد، وهذا الإجراء لا يمكن أن يصدر إلا عن وجوهٍ لا تستحي؛ فما يستلمه الناس من فتات أجور لا يكفي لسد رمق المعيشة لأسرة صغيرة، ناهيك عن باقي متطلبات الحياة.

ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فقد طلب الأخ عيدروس الزبيدي، عندما كان محافظًا لعدن، من الرئيس هادي، رحمه الله، إعفاء سكان عدن من متأخرات الكهرباء السابقة، بحيث يمكن بعد ذلك مطالبة الناس بتسديد الفواتير.

كانت الأجور آنذاك لم تفقد قيمتها كما هو الحال الآن، فرد عليه الرئيس بأن هذه الميزة لعدن ستجعل باقي المحافظات تطلب الحق نفسه، وأن تلك موارد عامة يجب أن تخضع لطلب الحكومة وموافقة البرلمان. فاقتنع المحافظ برأي الرئيس، وبقي الحال على ما هو عليه، على أمل أن يتم إصلاح سُلَّم الأجور، أو تأتي سلطة ذات وجوه مطاطية تتسلط على رقاب الناس.

عندما كانت الكهرباء تُفصل لساعتين مقابل أربع ساعات تشغيل، كنا نصرخ، وكانت الناس تغلق الشوارع، وكان الأخ مجيب الشعبي ينزل إلى المنتديات، يشرح مشكلات الكهرباء، ويتقبل انتقادات جارحة، لكن الناس كانت تفهم الحالة وتنتظر الحلول. فماذا تقولون عن الحال اليوم يا حكومة؟

إذا كنتم تريدون الإصلاح فعلًا، فابدؤوا من أعلى السلم لا من أسفله. تخلوا عن رواتبكم بالعملات الصعبة، أنتم وحواشيكم ونازحوكم، وعودوا إلى الأرض وإلى سُلَّم الأجور الذي يسري على كل الناس. هذا خيار، أما الخيار الآخر فأعلنوا عمَّن يقبضون بالعملات الأجنبية، وخذوا فوائض أجورهم لإعانة فقراء الموظفين، وسكان الجنوب المتقاعدين قسرًا، وتغطية نفقات ساعتي الكهرباء اللتين تهددون بقطعهما.

فمن منكم سيتجرأ، ويتخلى عن الوجه المطاطي، ويعلِّق الجرس؟