> د. ريتا هاشم العيدروس:

في البيئة التنظيمية لا نبدأ دائمًا من الصفر؛ فالتجارب السابقة الناجحة تمثل رصيدًا يمكن البناء عليه، لكن الاستفادة منها تظل مشروطة بتقييم صادق ودقيق وشفاف، يستند إلى بيانات واقعية وتشخيص موضوعي. إذ إن نجاح تجربة في مرحلة سابقة لا يعني بالضرورة ملاءمتها للظروف الحالية.

ويرتبط نجاح أي قرار بالظروف التي أسهمت في تحقيقه، بما تشمله من موارد وكفاءات وأنظمة واضحة وبيانات وآليات للمتابعة. ومع تغير هذه الظروف، قد يصبح تكرار القرار السابق كما هو غير ملائم، حتى وإن أثبت فاعليته في الماضي.

لذلك، لا تكمن الاستفادة من القرار السابق في تكراره آليًا، ولا في تجاهله والبدء من جديد، وإنما قد تتمثل في صياغة قرار تنظيمي معدّل يستفيد من عناصر النجاح السابقة، ويعيد تشكيلها بما يتلاءم مع الواقع الحالي والموارد المتاحة ومتطلبات المرحلة.

ويحوّل القرار المعدّل التجربة السابقة من نموذج ثابت إلى معرفة قابلة للتطوير، ويظل نجاحه مرتبطًا بتقييم شفاف، ومعايير واضحة، ومؤشرات قابلة للقياس، وإمكانية اختبار القرار قبل تعميمه.

ومن هنا، لا يكون القرار الصائب بالضرورة قرارًا سابقًا ناجحًا، ولا قرارًا جديدًا بالكامل، بل قد يكون قرارًا معدّلًا يجمع بين ما أثبت نجاحه في الماضي وما يفرضه واقع الحاضر. وبذلك يصبح الماضي نقطة انطلاق لا قالبًا ثابتًا، ويغدو التقييم الصادق والشفاف أساسًا لتحويل الخبرة إلى قرار أكثر ملاءمة وفاعلية.

* أكاديمية في مجال الرياضيات