> هشام عطيري:
لا شك أن النجاح في أي عمل يتطلب العزيمة والإصرار والتخطيط الجيد. وفي هذا التقرير نستعرض قصة نجاح 12 امرأة من محافظة لحج، كوّنَّ صندوق ادخار، وتمكّنَّ من إنشاء مشروع لإنتاج مشتقات الألبان بمعدات بسيطة. وقد دفع اجتهادهن ونجاح مشروعهن الجهات المانحة إلى تقديم الدعم لهذا المعمل وتزويده بأجهزة حديثة لتطوير المشروع.
تقول بلقيس عبده، رئيسة المجموعة، إن دافع وحماس 12 امرأة لإنشاء مشروع لتصنيع مشتقات الألبان، بهدف تحسين مستوى دخلهن، دفعهن إلى إنشاء صندوق ادخار من خلال المساهمة الشهرية وجمع مبلغ مالي مناسب، ثم الاتفاق على شراء بعض الأدوات البسيطة والعمل في المنطقة في مجال إنتاج الألبان.
وتشير بلقيس إلى أن نجاح المشروع دفع مكتب الزراعة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى توفير مبنى ومعدات حديثة لتصنيع وإنتاج مشتقات الألبان التي يتم الحصول على حليبها من المزارعين، وأُطلق على المنتج اسم "ألبان بلادي".
وتوضح بلقيس أن المشروع أثّر بشكل كبير على حياة النساء الـ12، باعتباره مصدر دخل جديدًا أسهم في تحسين أوضاعهن المعيشية والصحية والتعليمية والاقتصادية. وتقول: "لولا مصدر الدخل الذي وفره هذا المشروع، لما كنا قادرات على تعليم أولادنا في المدارس والجامعات".

وتؤكد بلقيس أن هذا المشروع يمثل أول قصة نجاح لها، إذ ساعدها على تكوين مشروع خاص بها في منزلها لإنتاج الألبان تحت مسمى "مزارع الحسيني".

وتوضح رئيسة المجموعة أن العمل في مشروع إنتاج وتصنيع مشتقات الألبان يمر بعدة مراحل إنتاجية تستمر ثلاثة أيام، تتوزع خلالها المهام بين النساء الـ12، وصولًا إلى تسليم المنتج للموزع وطرحه في الأسواق. كما تقوم المجموعة بمهام أخرى داخل المعمل، تشمل عمليات الإنتاج والمحاسبة والتحصيل.

وتسعى بلقيس، مديرة المعمل، إلى البحث عن أسواق جديدة لتوزيع المنتج، إضافة إلى طموحها وطموح المجموعة في توسيع المبنى الحالي، الذي لم يعد يتناسب مع حجم العمل، وبناء مبنى أكبر، فضلًا عن التوسع في توزيع منتجات المعمل على مديريات ومحافظات أخرى.

وأكدت مديرة المعمل بلقيس أن هناك تعاونًا كبيرًا من مكتب الزراعة بالمحافظة، الذي وفر لهن المبنى وسعى إلى البحث عن داعمين، وأسهم في تذليل كثير من الصعوبات، معربة عن شكرها لكل من قدم الدعم من الجهات المحلية والحكومية والمنظمات الدولية.

من جانبها، قالت إخلاص مقبل، إحدى عضوات المجموعة، إن النساء بدأن العمل من خلال صندوق ادخار وفكرة بسيطة، تمثلت في شراء بعض الأدوات وشراء الحليب وتصنيعه باستخدام أدوات منزلية عادية، من بينها طباخة منزلية. وبعد نجاح المشروع، وبعزيمة وإصرار المجموعة، تم تقديم الدعم من قبل جهات مانحة، التي زودتهن بأجهزة حديثة ومتطورة لتصنيع مشتقات الألبان.

وتشير إخلاص إلى أن المشروع يحمل الكثير من الأمل، ويتطور يومًا بعد يوم، رغم الصعوبات والمشكلات الكثيرة التي واجهتها المجموعة في بداية المشروع عام 2019.

وتؤكد إخلاص أن المشروع أسهم في تحسين دخل العضوات، مشيرة إلى أن العمل الجماعي عزز روح التكاتف والتعاون بينهن، وساعدهن على تطوير مشروع إنتاج وتصنيع مشتقات الألبان.

من جانبه، أكد الدكتور ناصر هزاع، مدير عام مكتب الزراعة في لحج، أن مركز تصنيع الألبان يمثل تجربة بدأت قبل فترة، معتبرًا أنها تجربة ناجحة، وأنها أسهمت في التوسع وإنشاء أكثر من مركز، خاصة في محافظة لحج، ومنها مراكز الثعلب وبئر جابر ودار هيثم. وأوضح أن هذه المراكز أعطت دفعة نوعية للعمل التشاركي بين وحدات المرأة.

وأضاف:"12 امرأة شكّلن نواة لرفع مستوى قطاع التصنيع، خاصة في مجال الألبان. وقد جرى دعمهن من الجهات المانحة تحت إشراف وزارة الزراعة والري، ممثلة بالوزير اللواء سالم السقطري، وكذلك بدعم محافظ محافظة لحج مراد علي محمد، وتحت إشرافنا في قطاع الزراعة، من خلال تطوير هذا المركز".
وقال الدكتور ناصر:"لقد بدأنا بمركز صبر ومركز بئر جابر، والآن لدينا مركز خاص في الثعلب".
وأوضح أن هذه المراكز يستفيد منها قطاع الألبان، وخاصة مربو الأبقار، إذ تسهم في إنتاج وتصنيع الألبان والأجبان والزبادي والحقين، وتوزيعها في الأسواق القريبة، خصوصًا داخل المحافظة.
وأضاف أن فكرة مصنع مشتقات الألبان في صبر نجحت، ولذلك جرى تقديم الدعم للمشروع من خلال توفير خط إنتاجي مصغر، قبل أن يتطور لاحقًا إلى خط إنتاجي أكبر. وأشار إلى أن المركز أصبح حاليًا مركزًا نموذجيًا في المحافظة ومركزًا للتدريب، نظرًا لما تتمتع به النساء العاملات فيه من خبرة عالية في تصنيع الألبان والأجبان.















