​"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا".. صدق الله العظيم

المدن العظيمة لا تُبنى بالجغرافيا وحدها. تُبنى بفكرة تحكمها.  
وعدن كان لها فكرة حكمتها لعقود: "قواعد عدن".

كانت هذه القواعد عُرفاً عاماً وعقداً اجتماعياً: القانون سقف للجميع، والجدارة معيار التقدم، والانتماء فعل يومي لا إرث مغلق.  

خلال فترات تاريخية مختلفة، مكنت هذه القواعد عدن من أن تكون مركزاً للتجارة والثقافة والعلم. بها قامت المؤسسات المالية والإعلامية والتعليمية. بها كان السؤال الوحيد: ماذا ستضيف لهذه المدينة؟
وبعد فترات من التحولات جرى الابتعاد عن جوهر هذه القواعد.  

تم تغليب منطق المحاصصة على منطق المواطنة. وتم استبدال منطق الانفتاح بمنطق التصنيف. وتم تحويل الشراكة إلى مزايدات على الأصل والفصل.  
وكانت النتيجة: تراجع في المكانة، وتآكل في النسيج الاجتماعي، وضعف في المؤسسات.
  • حان وقت التصحيح
العمل السياسي فكرة وبرنامج ومسؤولية. ولا يجوز اختزاله في بطاقة هوية أو في البحث في أنساب الناس. ومن لم يشارك في تحمل أعباء المدينة وقت الشدة، لا يملك شرعية مصادرة حق أهلها وساكنيها في تقرير مستقبلها. كما أن المتاجرة بآلام الضحايا تتنافى مع أبسط قواعد العمل العام.
  • عدن مدينة مفتوحة بتاريخها وجغرافيتها  
من أقام فيها وعمل وشارك في بنائها فهو شريك أصيل فيها. والانتماء يُثبت بالمساهمة في الحياة العامة، وبالالتزام بالقانون، وبالاحترام المتبادل.
إن الدولة لا تقوم إلا على أساس واحد: سيادة القانون والمساواة أمام الدستور.  

دستور واحد نافذ على الجميع بلا استثناء أو انتقائية. لا معايير مزدوجة، ولا قوانين على المقاس.
إن قوة عدن كانت دائماً في تعددها وانفتاحها على الثقافات والعلوم والفنون. ومن يسعى لتحويلها إلى فضاء مغلق إنما يعتدي على طبيعتها وتاريخها.

ونؤكد على ثوابت لا مساومة عليها: صيانة كرامة الإنسان، واحترام الحرمات، ورفض المتاجرة بدماء الضحايا، والتطابق بين القول والممارسة.
  • انتهى زمن التردد 
"قواعد عدن" ليست دعوة للماضي. هي اشتراط للمستقبل. هي الإطار الوحيد لإعادة عدن إلى مكانتها: مدينة منفتحة، عادلة، يسعها جميع أبنائها.
ندعو كل من يؤمن بهذه القواعد إلى إعلان موقفه وتحمل مسؤوليته.  

والتاريخ سيسجل: هل اخترنا البناء على أساس المواطنة والقانون، أم اخترنا طريق الفرقة والخراب؟