بإعلان مشروع الوحدة اليمنية، بدأ العدّ التنازلي لأفول جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، بعد سنوات طويلة كان فيها واحدًا من أبرز الجيوش في المنطقة، بما امتلكه من تنظيم وانضباط وخبرات وكفاءات عسكرية، فكانت أخطاء القيادة سببًا في التفريط بهيبة ذلك الجيش الذي ذاع صيته في المنطقة.

وجاءت حرب 1994م، فكانت الهزيمة، وكانت خطة الانتشار العملياتي التي وضعت لنقل أهم الألوية إلى الشمال، وإبعادها عن مصادر الإمداد، إلى جانب الإهمال الذي تعرض له الجيش خلال سنوات ما بعد إعلان الوحدة، من العوامل التي سهلت انتصار نظام علي عبدالله صالح على الجنوب.

ومنذ ذلك الحين بدأت عملية القضاء على ذلك الجيش المهيب وتفكيك مؤسساته وكوادره. لكن هل كان الخاسر الجيش الجنوبي وحده؟ أم أن الجنوب، بل اليمن كله، كان هو الخاسر؟
لقد خسر الوطن كله خبرات وكفاءات كوادر جيش الجنوب، ومضت الأعوام على أمل أن يتم إعادة ترتيب أوضاع من يمكن ترتيب أوضاعهم، غير أن «فيتو» ظل بالمرصاد، يمنع الاستفادة من خبرات من تبقى لديهم الحماس والصحة والاستعداد للعمل حتى يومنا هذا.
  • هيبة الضابط ومكانة الجندي
كان للضابط هيبته، وللجندي مكانته في جيش الجنوب، وكان الضابط حينما يُرقّى إلى أول رتبة، ملازم ثانٍ، يشعر وكأنه لابس رتبة عميد وليس ملازمًا ثانيًا، وكانت رتبة العميد نادرة، لا يحملها إلا وزير الدفاع وبعض قادة الأركان العامة.

وإذا شاهدت الضابط في المناسبات، تشعر أنك أمام هامات، ولا تريد أن ينصرف نظرك عن تلك البزات الجميلة والأوسمة التي تتوشح بها صدور الضباط وصف الضباط والجنود وهم يصطفون في العروض العسكرية.

كان الضابط أو الصف أو الجندي يذهب إلى عمله وليس لديه همّ المعاش والغلاء أو العلاج أو الزواج، ولا همّ البحث عن سكن وبناء منزل كما هو الحال اليوم.

كان كل شيء متوفرًا، وكانت الحياة بسيطة، وكانت القناعة موجودة، ولم يكن التفكير بالمصلحة الشخصية هو الهم الأكبر عند الغالبية، بل كان الوطن هو الهم الأول.
أين نحن اليوم؟ أين نحن اليوم في ظل تعدد الجيوش؟

قبل عام، بل حتى في الذكرى الخمسين لتأسيس الجيش الجنوبي، لم نجد من يتذكر تلك المناسبة بما تستحق وهناك من قال أيش من جيش تتحدثون عنه نحن في عهد جديد لكن الاوضاع انقلبت فندم من استهانوا بذلك الجيش ولذلك كنا في الاعوام الماضية قررنا في منبر عدن للحوار أن نعمل ندوات تكريمية للوقوف أمام تاريخ ذلك الجيش الهمام.

وبالفعل، تمت الندوة الاولة في فندق زهرة المدائن، وكذلك في العام الماضي ندوة في ديوان فندق عدن هوليداي، ووجهنا الدعوة إلى العديد من القادة والشخصيات المدنية.
وكان محور النقاش أهمية الاصطفاف والحوار الجنوبي، والاستفادة من خبرات وكوادر الجيش الجنوبي.

في هذا العام عادت الدعوات للاحتفال بذكرى تأسيس الجيش الجنوبي، ولكن بعد فوات الأوان، إذ لم يعد لدى المجلس الانتقالي الجنوبي السلطة ولا القرار والشراكة في الحكومة للدفع بالاهتمام بالجيش.

الدعوة التي نوجهها اليوم. نأمل الاهتمام بهذه المناسبات المعنوية ممن بيدهم القرار وأنصاف الجيش وصرف المرتبات.. كذلك نذكر بالتعويضات التي كانت دولة قطر تكفلت بها للجيش الجنوبي مساهمة منها في معالجة ملف 94م  لضباط وافراد من الجيش الجنوبي قبل مؤتمر الحوار بصنعاء ثم ضاعت تلك المبالغ في البنك المركزي صنعاء.. استفيدوا من الكادر المتبقي، لما فيه فائدة للشباب وبناء المؤسسات.

فالاستفادة من خبرات من تبقى من كوادر الجيش الجنوبي هو أمر  لايرتبط بالماضي فقط، وإنما يمكن أن تكون له أهمية في تدريب وتأهيل الشباب، وفي بناء المؤسسات العسكرية على أسس صحيحة.
وفي هذه المناسبة، تهانينا لكل ضابط وفرد في جيش الجنوب السابق، ورفاقهم في القوات المسلحة الحالية بكل تشكيلاتها، بمناسبة الأول من سبتمبر، يوم تأسيس الجيش الجنوبي.

  • ملاحظة
(((الصورة لكاتب الأسطر ملازم علي بن شنظور أول الصف على يساره المهندس ملازم ناجي سيف ثم المهندس م اول فكري مبارك ثم النقيب مهندس محمود احمد علي.
في عيد البناء دائرة المشاريع العسكرية قبل الوحدة..افتتاح مساكن وديع حداد العسكرية عدن المنصورة))
* أحد شباب جيش الجنوب سابقا رئيس منبر عدن للحوار