> «الأيام»اندبندنت عربية:

​يقول الكاتب السياسي نشوان العثماني إن قصة الفقمي تلهمنا أن الكفاءة الحقيقية تعمل أعواماً في صمت بعيدة من الأضواء قبل أن تتحدث عنها منجزاتها حين تحين لحظة المسؤولية.

سخر بعضهم من تعيينه لمجرد جهلهم به، وشبّهه بعضهم الآخر ساخرين بكارل ماركس وأينشتاين، فيما تساءل عدد ثانٍ عن السر الكامن وراء هذا الغريب الذي حل فجأة في منصبه الرفيع بهيئته ولحيته الكثة وكأنه فيلسوف مهاب جاء من دفاتر عصر النهضة، هذا وكثير مما قيل وأثاره تعيين وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني الدكتور محمد الفقمي قبيل أيام في منصبه الجديد، خلفاً لأفراح الزوبة التي سبق وأوكلت إليها حقيبة الخارجية ضمن التعديل الذي جرى نهاية يوليو (تموز) الماضي في حكومة شايع الزنداني التي تتخذ من مدينة عدن عاصمة موقتة للدولة.
  • قارب الصيد 
كانت القصة مثيرة لرحلة الرجل الآتي من سواحل فقم في عدن (جنوب اليمن)، حيث نشأ لأسرة فقيرة ارتبطت بالبحر، إذ كان يعمل مع والده على قارب صيد صغير مثقل بآمال المستقبل الواعد، لتنقله محطات الحياة لاحقاً من مهنة التدريس إلى دراسة العلوم السياسية التي دفعته إلى العمل الدبلوماسي في وزارة الخارجية والبعثة اليمنية لدى الأمم المتحدة في جنيف.

واللافت في الأمر أن الذين سخروا بداية من تعيين الفقمي تفاجأوا لاحقاً بسيرة علمية ومهنية بارزة للوزير المولود في عدن، استطاعت بسرعة أن تبدل نظرة حملات التنمر والتساؤلات التي انساقت مع موجة الاستغراب لمجرد الجهل بشخصيته غير المشهورة مسبقاً كأمر لم يعتَده اليمنيون أخيراً في مضمون التعيينات الحكومية المستندة بفعل الاستقطاب الحاد الذي تعيشه البلاد، إلى دوافع النفوذ والتقاسم السياسي وسط اتهامات بتغييب الكوادر الكفؤة والمؤهلة.

فالرجل الذي لم يعرفه كثيرون، سرعان ما كشفت سيرته عن كفاءة لافتة، فهو يتحدث الإنجليزية والألمانية والفرنسية، إضافة إلى لغته الأم.

واستند تعيينه إلى سيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود قضاها في العمل الدبلوماسي، تنقل خلالها بين وزارة الخارجية والبعثات اليمنية في الخارج، وكان آخرها منصبه نائب المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة في جنيف.
  • من الطفولة إلى التعليم
في مدارس عدن، حاز المركز الثاني على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة وهي النتيجة التي فتحت له بوابة مرحلة جديدة في حياته، إذ شملته كشوف الابتعاث الدراسي إلى ألمانيا، لينتقل من بيئة القرية الساحلية إلى الدراسة، مدشناً مساراً أكاديمياً قاده لاحقاً إلى السلك الدبلوماسي.

في ألمانيا، درس اللغة الألمانية وتمكن من اجتياز مرحلة اللغة خلال عام واحد، قبل أن يلتحق بالدراسة الجامعية. وبحسب سيرته، كان تخصصه المبتعث من أجله العلوم الاجتماعية، لكنه طلب تغيير تخصصه إلى العلوم السياسية، باعتبارها الأقرب إلى اهتمامه بالعلاقات الدولية والقانون الدولي.

وحصل على الموافقة ودرس العلوم السياسية قبل أن يحصل على درجة البكالوريوس بتفوق، ثم واصل دراسته العليا وحصل على درجة الماجستير بامتياز.