> «الأيام» غرفة الأخبار:

 كشفت منظمة حقوقية ومجتمعية تُعنى بحماية حقوق الإنسان في اليمن، عن توثيق 476 جريمة وانتهااكًا بحق المدنيين في عدد من المناطق، خلال الفترة الممتدة من أغسطس وحتى سبتمبر، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات أسفرت عن سقوط 321 ضحية مدنية، فضلًا عن موجات نزوح طالت آلاف الأسر، بالتزامن مع تصاعد هجمات الحوثي المدعوم من النظام الإيراني.

وقالت المنظمة، في تقرير لها، إن التصعيد خلال الفترة المشمولة بالرصد اتخذ أشكالًا متعددة، شملت استخدام الصواريخ الباليستية والقذائف المدفعية والطائرات المسيّرة والألغام والعبوات والوسائط البحرية المفخخة.

وأوضح التقرير أن تداعيات الهجمات لم تقتصر على المناطق البرية، وإنما امتدت إلى البحر الأحمر وباب المندب، حيث طالت سفنًا وأطقمًا بحرية، وهددت سلامة الصيادين وحركة الملاحة في الممرات البحرية الدولية.

وبحسب البيانات، فقد بلغ عدد الهجمات باستخدام الصواريخ والمقذوفات والمدفعية والطائرات المسيّرة 243 هجومًا استهدفت مناطق مدنية، حيث توزعت الهجمات على عدة محافظات، بينها 162 استهدافًا في المخا والساحل الغربي، و22 في مأرب، و34 في تعز، و7 في الجوف، و17 في الضالع، إضافة إلى حادثة صاروخية في محافظة إب فشل خلالها الصاروخ في الإطلاق، لكنه تسبب في تدمير خمسة منازل وإصابة عدد من المدنيين.

وأشار التقرير إلى أن أعمال القصف والاستهداف أسفرت عن مقتل 39 مدنيًا، بينهم 17 طفلًا، وإصابة 121 مدنيًا، بينهم 38 طفلًا.

كما شملت الحصيلة 43 مدنيًا من المختطفين والمحتجزين، إلى جانب توثيق 17 واقعة قنص أدت إلى وفاة مدنيين في محافظتي تعز والحديدة، فضلًا عن تسجيل خمس حالات اختفاء لأطفال في مناطق الحوثي.

ورصدت المنظمة سبع حالات لعسكرة مستشفيات مدنية وتحويلها لخدمة المجهود العسكري للجماعة.

كما وثقت 18 حالة لمصادرة الأموال والسطو على ممتلكات خاصة، شملت أصولًا زراعية وتجارية وعقارية، إلى جانب تفجير منزل مدني في محافظة البيضاء، وتسجيل 29 واقعة تضمنت مداهمة المنازل.

وفي السياق ذاته، قالت المنظمة إن العمليات العسكرية المتصاعدة تسببت في موجات نزوح جديدة ومتكررة، إذ وثقت نزوح 387 أسرة من مخيمي الرحبة والراجحي غربي جبل حبشي بمحافظة تعز، إضافة إلى نزوح 1,790 أسرة من مناطق في مقبنة وجبل حبشي.
كما سجل التقرير نزوح 540 أسرة باتجاه حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، إلى جانب اضطرار أكثر من 120 صيادًا في الساحل الغربي إلى النزوح، نتيجة المخاطر التي باتت تهدد مناطق الصيد والاستهدافات البحرية.

وفي ملف الأطفال، كشف التقرير عن استمرار الجماعة في تجنيد الأطفال والزج بهم في العمليات القتالية، حيث وثقت المؤسسة تجنيد 113 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 10 و16 عامًا خلال الفترة محل الرصد.

واعتبرت المنظمة هذه الأرقام مؤشرًا بالغ الخطورة على استمرار استغلال الأطفال في النزاع المسلح، وتعريضهم المباشر لمخاطر الحرب وما يترتب عليها من آثار إنسانية واجتماعية.

وفي ختام تقريرها، طالبت المنظمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتعامل مع الانتهاكات الموثقة باعتبارها قضية مرتبطة بالمساءلة وحماية المدنيين وحفظ الأدلة وإنصاف الضحايا، مؤكدة ضرورة عدم التعامل معها باعتبارها مجرد أحداث عابرة مرتبطة بموجات التصعيد، وإنما باعتبارها وقائع تستوجب التوثيق والمحاسبة واتخاذ إجراءات تكفل حماية المدنيين.