ليست المشكلة دائما في وجود السلطة وإنما في اللحظة التي تنسى فيها السلطة أن لها حدودا ..الدولة لا تقاس فقط بما تملكه من أجهزة وقوانين وأوامر ونفوذ وإنما بما تضعه لنفسها من قيود عندما تملك القدرة على تجاوزها ..مونتسكيو لم يكن يسأل عن قوة السلطة بقدر ما كان يسأل عن كيفية منعها من التحول إلى قوة بلا حدود .. وهنا تبدأ المسألة الحقيقية .. متى توقف السلطة السلطة؟.
توقفها عندما يكون القانون أعلى من الموظف وأقوى من المنصب وأبقى من الأشخاص .. توقفها عندما لا يستطيع صاحب القرار أن يحول إرادته الشخصية إلى قاعدة عامة .. توقفها عندما توجد سلطة تستطيع أن تسأل سلطة أخرى عن مصدر اختصاصها وحدود ممارستها.
و تتوقف السلطة أيضا عندما يكون القضاء قادرا على أن يقول لا حتى لمن يملك القوة التنفيذية .. وعندما تستطيع النيابة أن تحقق دون أن تتحول إلى خصم ..وعندما يستطيع المحامي أن يدافع دون أن يخشى من صاحب القرار.
وعندما تستطيع الصحافة أن تسأل دون أن تصبح جريمة السؤال أخطر من الجواب .. الدولة التي لا توقف فيها السلطة سلطة أخرى لا تملك توازنا و إنما تملك مركزا واحدا للقوة .. و حين يصبح مركز القوة هو مصدر الحق ومصدر التفسير ومصدر التنفيذ ومصدر العقاب فإن القانون يبدأ بفقدان وظيفته الأساسية .. ليس المطلوب أن تكون السلطات في صراع دائم ..المطلوب أن تكون بينها مسافة قانونية تمنع أحدها من ابتلاع الأخرى ..فالسلطة التي لا تجد أمامها سلطة قانونية توقفها قد تتوسع.
والسلطة التي تتوسع دون رقابة قد تتجاوز ..والتجاوز الذي لا يجد مساءلة يتحول مع الوقت إلى عرف ..ثم يصبح العرف ممارسة ..ثم تصبح الممارسة أمرا طبيعيا ..وهنا تبدأ الدولة في دفع ثمن صمتها ..في عالم السياسة والاستخبارات كما في عالم القانون لا تكشف كل أوراقك ولا تمنح خصمك الإجابة التي يبحث عنها .. لكن هناك فارقا بين السرية وبين غياب المساءلة ..الدولة تستطيع أن تخفي بعض المعلومات لحماية الأمن..
لكنها لا تستطيع أن تخفي مبدأ المسؤولية ..والدولة تستطيع أن تمنح السلطة صلاحيات استثنائية في ظروف محددة ..لكن الاستثناء الذي لا يعرف متى ينتهي يتحول إلى قاعدة ..لهذا فإن السؤال الحقيقي لا من يملك السلطة ..!
بل من يملك القدرة القانونية على إيقافها عندما تتجاوز حدودها .. هنا فقط يصبح القانون قانونا ..وهنا فقط يصبح المنصب وظيفة عامة لا امتيازا شخصيا .. وهنا فقط يصبح المواطن مواطنا لا تابعا ..
ولعل أخطر ما يمكن أن يحدث لأي دولة ليس أن يضعف الحاكم .. بل أن تضعف المؤسسات التي تستطيع أن تقول له إنك تجاوزت حدودك ..فالسلطة القوية ليست التي تستطيع أن تفعل كل شيء .. إنما التي تعرف ما الذي لا يحق لها أن تفعله.
تلك هي الدولة التي لا تخاف من القانون لأنها تعرف أن القانون لم يصنع لإضعاف السلطة و إنما لمنعها من التحول إلى سلطة مطلقة ..وفي النهاية .. لا تحتاج الدولة إلى سلطة واحدة قوية..بقدر حاجتها إلى سلطات قوية بما يكفي لتمنع بعضها من تجاوز القانون ..فالسؤال الذي طرحه مونتسكيو ما زال حاضرا ..((متى توقف السلطة السلطة؟)) ..الجواب يبدأ عندما يصبح القانون هو السلطة التي لا يستطيع أحد تجاوزها.
توقفها عندما يكون القانون أعلى من الموظف وأقوى من المنصب وأبقى من الأشخاص .. توقفها عندما لا يستطيع صاحب القرار أن يحول إرادته الشخصية إلى قاعدة عامة .. توقفها عندما توجد سلطة تستطيع أن تسأل سلطة أخرى عن مصدر اختصاصها وحدود ممارستها.
و تتوقف السلطة أيضا عندما يكون القضاء قادرا على أن يقول لا حتى لمن يملك القوة التنفيذية .. وعندما تستطيع النيابة أن تحقق دون أن تتحول إلى خصم ..وعندما يستطيع المحامي أن يدافع دون أن يخشى من صاحب القرار.
وعندما تستطيع الصحافة أن تسأل دون أن تصبح جريمة السؤال أخطر من الجواب .. الدولة التي لا توقف فيها السلطة سلطة أخرى لا تملك توازنا و إنما تملك مركزا واحدا للقوة .. و حين يصبح مركز القوة هو مصدر الحق ومصدر التفسير ومصدر التنفيذ ومصدر العقاب فإن القانون يبدأ بفقدان وظيفته الأساسية .. ليس المطلوب أن تكون السلطات في صراع دائم ..المطلوب أن تكون بينها مسافة قانونية تمنع أحدها من ابتلاع الأخرى ..فالسلطة التي لا تجد أمامها سلطة قانونية توقفها قد تتوسع.
والسلطة التي تتوسع دون رقابة قد تتجاوز ..والتجاوز الذي لا يجد مساءلة يتحول مع الوقت إلى عرف ..ثم يصبح العرف ممارسة ..ثم تصبح الممارسة أمرا طبيعيا ..وهنا تبدأ الدولة في دفع ثمن صمتها ..في عالم السياسة والاستخبارات كما في عالم القانون لا تكشف كل أوراقك ولا تمنح خصمك الإجابة التي يبحث عنها .. لكن هناك فارقا بين السرية وبين غياب المساءلة ..الدولة تستطيع أن تخفي بعض المعلومات لحماية الأمن..
لكنها لا تستطيع أن تخفي مبدأ المسؤولية ..والدولة تستطيع أن تمنح السلطة صلاحيات استثنائية في ظروف محددة ..لكن الاستثناء الذي لا يعرف متى ينتهي يتحول إلى قاعدة ..لهذا فإن السؤال الحقيقي لا من يملك السلطة ..!
بل من يملك القدرة القانونية على إيقافها عندما تتجاوز حدودها .. هنا فقط يصبح القانون قانونا ..وهنا فقط يصبح المنصب وظيفة عامة لا امتيازا شخصيا .. وهنا فقط يصبح المواطن مواطنا لا تابعا ..
ولعل أخطر ما يمكن أن يحدث لأي دولة ليس أن يضعف الحاكم .. بل أن تضعف المؤسسات التي تستطيع أن تقول له إنك تجاوزت حدودك ..فالسلطة القوية ليست التي تستطيع أن تفعل كل شيء .. إنما التي تعرف ما الذي لا يحق لها أن تفعله.
تلك هي الدولة التي لا تخاف من القانون لأنها تعرف أن القانون لم يصنع لإضعاف السلطة و إنما لمنعها من التحول إلى سلطة مطلقة ..وفي النهاية .. لا تحتاج الدولة إلى سلطة واحدة قوية..بقدر حاجتها إلى سلطات قوية بما يكفي لتمنع بعضها من تجاوز القانون ..فالسؤال الذي طرحه مونتسكيو ما زال حاضرا ..((متى توقف السلطة السلطة؟)) ..الجواب يبدأ عندما يصبح القانون هو السلطة التي لا يستطيع أحد تجاوزها.












