> لقاء/ علاء أحمد بدر
- أكثر من 40 مدرسة بحاجة لإعادة تأهيل ولم تنشئ مشاريع منذ 20 سنة
- ندرة بمعلمي المواد العلمية كالفيزياء والكيمياء والرياضيات واللغة الإنجليزية
- كثير من طلاب الثانوية العامة يتركون مقاعدهم للعمل في السياحة والصيد
- تحديات كبيرة يواجهها الطلاب في تعلم المنهج المدرسي باللغة العربية الفصحى
أجرت "الأيام" لقاءً مع مدير عام مكاتب وزارة التربية والتعليم في محافظة أرخبيل سقطرى أحمد إيراهيم خالد علي، للاطلاع عن الوضع التربوي والتعليمي في المحافظة.
إذ قال "لم تكن معاناة القطاع التربوي في الجزيرة وليدة اليوم بل هي حاضرة من الثمانينات لعدد من الأسباب، أبرزها بُـعد الجزيرة وعدم وجود اهتمام كافي من المركز وهو ما تسبب بتأثير كبير في ضعف وتعثر التعليم بسقطرى"، مضيفًا أنه في مراحل ما من عُـمر التعليم كان الطلاب يلتحقون بالتعليم الثانوي في عدن، حيث شهد التعليم نوع من الاستقرار في الفترة بين نهاية التمانينيات والتسعينيات وبدا ذلك مُـلاحظًا على مستوى مخرجات التعليم ومرد ذلك إلى وجود كادر تعليمي تم استقدامه من المحافظات.
وأضاف مدير عام تربية سقطرى أن هذا الحضور للتعليم لم يستمر فعاد وتراجع بشكلٍ كبير جراء عدم الاهتمام المتزايد من المركز بحال التعليم في الجزيرة، مشيرًا إلى أنه رغم المطالب المتكررة لوزارة التربية والتعليم بضرورة تأهيل المعلمين في المواد النوعية وفق برامج تأهيلية متخصصة إلا أن الوزارة لم تتجاوب مع هذه المطالب على الإطلاق، ولمدة ستين عام لا يوجد معلمين مختصين في مادة الرياضيات سوى 4 فقط، متابعًا حديثه أن هذا حدث بسبب عدم منح فرص لتأهيل المعلمين وترك قطاع التعليم في الجزيرة للاجتهادات المحلية في سد كل تلك الفجوات التي اعترت قطاع التعليم، وليس لدي أي تحفظ في قولي أن الوزارة هي المسؤولة بصورة مباشرة عن التعليم وعدم استقراره في سقطرى.
وحول تجديد المباني المدرسية أفاد التربوي أحمد إبراهيم أن أكثر من 40 مدرسة بحاجة إلى الترميم بشكل متفاوت بين التأهيل الكلي والإصلاح الجزئي وإعادة البناء، ورغم البرامج التي تنفذها الوزارة بدعم من المانحين والتي أفضت إلى إنشاء وترميم عدد من المدارس في المحافظات إلا أن الوزارة لم تدرج سقطرى ضمن المحافظات المستهدفة لأكثر من 20 عامًا وما زال الوضع حيث ما هو إلى يومنا هذا.
توزيع الوزارة للوظائف
وفيما يتعلق بالوظائف قال مدير عام تربية أرخبيل سقطرى "إنا كنا نأمل أن تخضع الدرجات الوظيفية التي تعتمدها الوزارة عند توزيعها لمعايير الاحتياج وفقًا لدراسة الميدان الوظيفي التربوي في عموم المحافظات لكن ما نراه هي ذات الآلية والتي يعلمها الجميع، والسؤال الحاضر في ذلك من أنت حتى نعطيك؟، ونتيجةً لهذه السيولة المتدفقة في المركز لم يتحصل القطاع التربوي على حصته من الوظائف منذ 2009م حتى يومنا هذا عدا عشرين درجة وظيفية في العام الحالي 2026م وإلى الآن لم تُـستكمل إجراءاتها ليباشر المعلمين عملهم".
وذكر أحمد إبراهيم عدد من المشكلات الأخرى التي تفاقم الوضع المأساوي للتربويين في جزيرة سقطرى منها تدنِّ الأجور والاعتماد على التعاقد وهو ما أدى إلى تراجع القيمة الشرائية لرواتب المعلمين وعزوف الكفاءات، والاعتماد بشكل كبير على معلمين متطوعين أو متعاقدين بمرتبات ضئيلة، وقد نجم عن ذلك تذبذب الاستقرار الدراسي والدوران الوظيفي المرتفع، وكذا الفجوة بين المراكز الحضرية والأرياف حيث تتمركز معظم المدارس المقبولة في تجهيزاتها بمدينتي حديبو وقلنسية، لتعاني مدارس القرى والهضاب النائية (مثل دكسم وأرياف الجبال) والجزر المجاورة (عبد الكوري وسمحة) من نقص حاد في الفصول المجهزة، والكهرباء، والوسائل التعليمية الأساسية، والكتاب المدرسي.
وبالنسبة للتخصصات العلمية واللغات أوضح المدير العام لتربية سقطرى أن المدارس الثانوية -خاصة خارج المركز الرئيس- تواجه نقصًا مستمرًا في معلمي المواد العلمية الدقيقة (كالفيزياء، والكيماء، والرياضيات) واللغة الإنجليزية، مما يضعف إعداد الطلاب للمرحلة الجامعية بل ويصرف الكثير منهم عن الإلتحاق التعليم الجامعي، منوهًا أن الكليات والمعادن المتوفرة تقتصر في الأرخبيل على تخصصات أدبية وتربوية وإدارية محدودة لا تلبي احتياجات القطاع التعليمي، بينما احتياج قطاع التعليم في سقطرى للتخصصات العلمية كـ (الطب، والهندسة، والعلوم البحرية، والزراعة) مطلوب وفيه ندرة وهذا تسبب في حرمان الكثير من الراغبين فيها عن مواصلة دراستهم لعدم قدرتهم المادية على السفر خارج الجزيرة.
ومضى أحمد علي في كلامه أن ضُـعف دخل الأسرة أو انعدامه في حالات كثيرة تسبب في التسرب المدرسي المبكر بسبب الضغوط المعيشية والظروف الاقتصادية ما دفع الكثير من الطلاب في المرحلة الثانوية إلى ترك مقاعد الدراسة للانخراط بسوق العمل في الصيد البحري، أو السياحة، أو القطاعات العسكرية والأمنية لتأمين دخل لأسرهم، مضيفًا أن الأطفال يخوضون في سنواتهم المدرسية الأولى تحدٍّ في التحول المباشر من لسانهم الأم (اللغة السقطرية) إلى المنهج المكتوب بالكامل باللغة العربية الفصحى، دون وجود برامج إعداد لغوي أو كوادر مدربة على استراتيجيات التعليم ثنائي اللغة، بحيث يتمكن الطالب من اللغتين معًا دون أن تؤثر إحداهما على الأخرى.
وأكد مدير تربية الأرخبيل أن الدراسة في جميع المدارس حاليًا تسير بفترتين لعدم إنشاء مدارس جديدة، مبينًا أن عدد الطلاب في الفصل الواحد يبلغ ستين طالب بمعظم المدارس وهو ما يؤثر بشكل كبير على قدرة المعلم على إدارة الفصل وأدائه للحصة الدراسية بشكل جيد بسبب كثرة الطلاب في الفصل، مردفًا أن كثير من مدارس الجزيرة تفتقر إلى أبسط التجهيزات، فعدد منها تستخدم الطبشور والسبورة الخشبية ناهيك عن عدم وجود الكتاب المدرسي والوسائل التعليمية والمختبرات ومعامل الحاسب حتى في مدارس التعليم الثانوي عدا 5 مدارس، 4 منها أنشأها الصندوق السعودي ومدرسة واحدة أسستها الجمعية الكويتية والتي يعتبر تجهيزها مقبول إلى حد ما.











