> «الأيام» الجزيرة:

في أقصى شرق اليمن، تقطع نساء من قرى محافظة المهرة مسافات طويلة للوصول إلى الملاحات القريبة من الساحل، حيث يعملن لساعات في استخراج الملح وتجفيفه وتعبئته، ضمن مهنة قديمة توارثتها المجتمعات المحلية، لكنها لا توفر لهن سوى دخل محدود يساعد في سد جانب من احتياجات أسرهن.

وتبدأ رحلة العمل من قرية عريوط في مديرية المسيلة، حيث تقطع العاملات مسافات طويلة للوصول إلى ما يُعرف محليا بـ"العيقة"، وهي الأحواض المائية المالحة القريبة من البحر التي يُستخرج منها الملح.

وبمجرد الوصول إلى موقع العمل، تبدأ النساء في استخراج الملح باستخدام "المشاخير"، وهي أوانٍ مثقبة تساعد على تصفية المياه، ثم ينقلنه إلى الحافة اليابسة المحاذية للملاحة، المعروفة محليًا باسم "اليحى"، حيث يفرش الملح تحت أشعة الشمس حتى يجف.

وأوضحت  مغاربي  أن النساء يقمن بعد ذلك بجمع الملح في أكوام، ثم يتركنه نحو يومين للتخلص من المياه، ليصبح بعدها جاهزًا للتعبئة، ومع اكتمال عملية التجفيف، تضع النساء الملح في أكياس الخيش المعروفة محليا باسم "الجواني"، ثم تبدأ مرحلة جديدة من الانتظار بحثًا عن وسيلة نقل تنقل الإنتاج من الملاحات.

وإذا لم تتوفر سيارة، تُضطر العاملات إلى ترك الأكياس في مكان مرتفع بعيدًا عن رطوبة الملاحة، في موقع يعرف بـ"الشاعك"، إلى حين توفر وسيلة نقل.

وتقول تهاني براكي إن يوم العمل قد يبدأ عند السادسة صباحًا ويستمر عدة ساعات، بينما تتوقف العودة إلى القرية على توفر وسيلة نقل، مضيفةً أن العاملات إذا خرجن في السادسة صباحًا قد يعدن في التاسعة أو العاشرة أو الحادية عشرة.

ولا تقتصر مهمة النساء على استخراج الملح، بل تشمل نقله من "العيقة" وتجميعه في أكوام حتى يجف، ثم العودة لاستخلاص ما يُعرف محليًا بـ"الداع"، وهو الملح الصافي الجاهز للاستخدام، ورغم طول ساعات العمل، والمسافات التي تقطعها النساء، والظروف الصعبة التي يعملن فيها، فإن العائد المالي يظل محدودا مقارنة بحجم الجهد المبذول.

وقال عمر سعيد للجزيرة إن استخراج الملح مهنة قديمة توارثها سكان المنطقة، ويتراوح إنتاج العاملين فيها عادة بين 10 و15 كيسا يوميا. 

وأوضح أن بيع 10 أكياس قد يدر نحو ألفي ريال يمني، أي ما يعادل نحو 8 دولارات ، وهو مبلغ قد لا يكفي، بحسب قوله، لشراء الأرز والزيت، ويذهب أساسا لتغطية بعض الاحتياجات اليومية للأسرة.