السبت, 06 يونيو 2026
118
مع الأسف هناك البعض من أهلنا في الجنوب ممن يجيدون افتعال الضجيج وخلق حالة من التنافر وتبادل الاتهامات وإشغال الجنوبيين ببعضهم.
وكأن الأوضاع لا ينقصها غير إثارة وتحريض الجنوبيين ضد بعضهم؛ فلا عدو يهددهم ولا مخاطر تحيط بهم وبقضيتهم؛ وكأنهم العدو الأوحد لأنفسهم والخطر الذي لا خطر سواه.
وهنا نقول لكل من لا يستطيع قول كلمة الحق دفاعا عن أهله ووطنه.
أخجلوا ولو قليلا من الإساءة لمن يرفعون أصواتهم دفاعا عن الجنوب وقضيته وحريته وكرامته.
فمن لا يقدر تضحيات شعبه ومعاناته وأوجاعه وحقه في العيش بكرامة في وطنه يصبح فاقدا للغيرة والكرامة التي ينبغي أن تكون هي الحاضرة وفي كل الظروف.
فمحاولة تصويب المواقف عند البعض ونقد الرأي لا يمر عبر التخوين لأصحابه وتجميل الوجه القبيح للظالم والمعتدي؛ كائنا من كان ومن أي جهة كان وبأي صفة قد يحملها.
فالعدوان هو العدوان مهما تعددت وسائله وأشكاله؛ ومهما تعددت وتلونت أو تبدلت أقنعة التنكر التي يضعونها على وجوههم المكشوفة أصلا.
إننا بحاجة ماسة للغلة العقل والمسؤولية الوطنية؛ لا إلى شيطنة بعضنا والطعن في الإخلاص والولاء وروح الانتماء للجنوب؛ حين يذهب البعض بعيدا ويجعلوا من الدفاع عن من يتربصون بوطنهم شرا أولوية لديهم في هذه الظروف التي يعرفها الجميع.
إنه لأمر مؤسف ولا نتمنى أن يستمر هذا البعض في مواقفهم وسلوكهم هذا الذي يسيء لهم قبل غيرهم.
ومع كل ذلك فإن مصلحة شعبنا العليا تتطلب بالضرورة خطابا سياسيا متزنا ومتوازنا؛ وما يستدعيه ذلك من رصانة وحكمه وعدم السماح للانفعالات أن تتحكم بعواطفنا التي تضر أكثر مما تنفع في بعض الحالات.