الثلاثاء, 23 يونيو 2026
119
حملت لنا الأخبار يوم أمس أن حقل العقلة النفطي سيتوقف عن تزويد كهرباء عدن بالنفط الخام نظرًا لأن دولة معاشيق لم تدفع ثمن النفط الذي تم توريده لمحطة كهرباء الرئيس خلال الأيام الماضية.
كانت دولة العقلة قد بادرت، مشكورة، إلى تشغيل حقل العقلة عندما رفضت دولة حضرموت تزويد شقيقتها عدن بالنفط الخام.
من دفع ويدفع ثمن مماحكات السلطات المحلية المختلفة هم فقراء عدن (العاصمة المظلمة) ممن تم حرمانهم من سبل الحياة، كهرباء ومياه وتطبيب ورواتب، وهي حالة تذكرنا بالجنون الذي رافق تفكك الاتحاد السوفيتي عندما رفضت الجمهوريات المستقلة تزويد بعضها بمنتجاتها ما أدى إلى شلل اقتصادي قاتل؛ لأن الاقتصاد السوفيتي كان قائم على التكامل بين جمهوريات الاتحاد السوفياتي لهذا لم تجد الجمهوريات المستقلة سوقًا لمنتجاتها التي تكدست.
وقد وصّف اقتصادي روسي تلك الحالة (بذهنية الفقر وذهنية الغنى) في سياق حديثه عن لماذا يتوحدون ونحن نتمزق؟، وهو توصيف يطول شرحه.
واقع الحال إن الناس في الجنوب تعيش حالة مأساوية كارثية منذ 1994م حتى اليوم، وهذه الحالة المأساوية صنعتها الرؤوس الفارغة (من المشاريع الوطنية) التي تعاقبت على الحكم طوال تلك السنوات وكل حكومة أسوأ من سابقتها.
اليوم أصبحت معاناة الناس وسيلة لابتزاز السلطات لبعضها كآخر (تقليعة تعذيب سلطوية) وكأن هذه السلطات لا تمثل حالة تضامنية تتكامل وتعالج استحقاقات بعضها بعيدًا عن الابتزاز والإعلام إذ يعمل كل منهم على إفشال الآخر على مرأى ومسمع من الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي.
السلطات التي تعجز عن إحداث تحول إيجابي ملموس في حياة الناس تفقد مبرر وجودها، مهما ضخت من أخبار وصور لا تهم الناس، وعند ذلك لا يسألن أحد عن سبب ثوران الشارع، بعيدًا عن التسييس البليد.