الأحد, 28 يونيو 2026
59
وأنا أتصفح وأتابع مراسلات الهاتف صباح هذا اليوم الكئيب، وقعت عيناي على خبر صاعق ومحزن، خبر نقلته بحزن وألم شديدين كلماتٌ كتبها الأخ العزيز، قائد كتيبة الصحافة، عبد الرحمن بجاش. كانت كلماته تنعى، بكل أسى، وفاة أخينا العزيز عبدالله الغنامي، أحد رموز عائلة الغنامي ذائعة الصيت في مجال قطع غيار السيارات، ممن كانوا تاريخًا وعلمًا من أعلام سوق قطع غيار السيارات بمدينة عدن، ومنها سادوا باقي الأسواق.
عبدالله، الراحل إلى رحاب المولى، كانت لا تكتمل زياراتي إلى القاهرة إلا حين ألتقيه في صومعته، متعبدًا، متدثرًا بدثار التوحد، صامتًا، مبتسمًا دومًا. كان أخًا وصديقًا، ولقاءً ترتاح له النفس. نتبادل أطراف الحديث عن تاريخ مضى، وعن عدن أيامًا وتاريخًا، وعن تعز وصنعاء، وعن بلادنا التي شتتها الزمن، وبات فيها عبدالله مغتربًا، تؤنسه زيارات أصدقاء كثر يتحلقون حوله، وحول تاريخ وذكريات وأحلام ما تزال تبحث عن مآلات وطن يبحث عن حل.
رحل الأخ الإنسان، الصديق الصدوق، كريم الشمائل والخلق، دائم الابتسامة. كانت النفس ترتاح حين تراه، وتلقاه بعد غياب، وقد مرت سنوات كنا نذهب ونعود، ولكن كما يقال: دوام الحال من المحال.
خلال الفترة الأخيرة، وقبل نحو عام تقريبًا، بدأ نجمه يغيب عن سماء منطقة الدقي، حيث كان يطيب له المكوث في مقهى زهرة الميدان، بميدان الدقي، القريب إلى قلوب كل اليمنيين منذ أمد بعيد.
كنت دومًا أحرص على زيارته في المقهى بمعية أصدقاء أعزاء، ولا أزال أذكر حين التقيناه دون موعد مسبق، أنا والأخ العزيز تمام باشراحيل. كان لقاءً حارًا حميمًا، ما تزال ذكراه عالقة بالذهن.
وتدور الأيام، فأزوره وألتقيه صحبة الأخ والصديق العزيز الدكتور مرشد أحمد شمسان، وسواه من الأصدقاء وزملاء العمر. أيام مرت، ووجه عبدالله مختفٍ عن صومعته في أحد أركان المقهى، وحين ألححت بالسؤال لدى أصحاب المقهى أفادوني بأن الأخ عبدالله بات نادر الحضور، بل انقطع حضوره تمامًا.
ونتيجة التواصل والإلحاح مع الأخ العزيز الدكتور مرشد، تحصلنا على هاتف منزله، وبسرعة البرق كان لنا تواصل معه. استمعنا إلى صوته يرد التحية والسلام، وفهمنا أنه بات نزيل مسكنه، رهين المحبسين، ويستحسن البقاء في البيت. وما ألعن وحشة المنزل حين يسكنه الإنسان وحيدًا، كما كان حال راحلنا العزيز.
تحية للأخ العزيز عبد الرحمن بجاش، الذي نقل عبر كلماته نبأ وفاته ورحيله.
عبدالله، الراحل العزيز، كنز غالٍ بخلقه وحسن أخلاقه. وأنا أكتب، صدقًا، إنما أضيء على لحظات مطبوعة بذكريات وتاريخ سنحافظ عليه، أيها الراحل العزيز.
كل التعازي لأهلك ومحبيك، وهم كثر، وللحزن أن يكتب، وأن يتكلم صمتًا بصدق عن صدمتنا برحيلك.
تغمدك الرحمن بواسع رحمته، وأسكنك فسيح جناته.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.