أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 01:42 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • قوة المعلومة وفعاليتها في من يجيد استخدامها

    اللواء علي حسن زكي




    إن المعلومة، كما هو معلوم، أنواع؛ فهناك المعلومة الاقتصادية والاجتماعية، وهناك المعلومة السياسية والإعلامية، وهناك المعلومة العسكرية والأمنية والاستخبارية.

    لم تعد المعلومة حصرية على مصدر يستخدمه جهاز استخباري بواسطة أحد ضباطه لاختراق هدفٍ مفترض، كما كان عليه الحال في زمن العمل الاستخباري التقليدي، والبريد الميت بوصفه إحدى وسائل توصيل المعلومة والتمويه.

    أما اليوم، وفي عصر النهضة العلمية والتطور الإلكتروني، ومع انتشار منصات التواصل الاجتماعي، والمواقع الإخبارية، وخدمة فيسبوك، ومجموعات واتساب المحلية وغيرها، داخليًا وخارجيًا، فقد أصبحت المعلومة مفتوحة وأكثر اتساعًا، حيث يمكن الحصول عليها من خلال هذه المصفوفة الواسعة، ثم تجميعها وفرزها وتحليلها وصولًا إلى معرفة الفكرة التي تحملها، واتجاهاتها، والاستفادة منها على صعيد الحاضر والمدى المنظور.

    لقد أصبحت المعلومة سلاحًا يفوق في تأثيره المدفع والطائرة المسيّرة، ولذلك فإن قوتها وفعاليتها تكمنان فيمن يجيد استخدامها.

    فالقوى المناهضة تعتمد على التأليف والفبركة والتزوير، واستخدام الذكاء الاصطناعي، وإعادة توجيه المعلومة بما يخدم أهدافها، للتشويه والتمويه ومحاولة تكوين رأي عام مضلل. وهي أكثر نشاطًا من خلال تسخير الفضائيات، والمواقع الإلكترونية، والذباب الإلكتروني، والطابور الخامس.

    وفي المقابل، فإن أصحاب القضية والهدف يقع على عاتقهم استثمار المعلومة وتوجيهها وتسويقها عبر الفضائيات والمواقع الإلكترونية، ومن خلال الإعلاميين والناشطين والمجموعات التابعة لهم والمتعاطفة معهم، بهدف بلورة عدالة القضية ومشروعية الهدف، وإيصالهما إلى الرأي العام المحلي، بلغة خطاب شعبوي مستمر ومؤثر.

    أما على الصعيد الخارجي، وفي العمل السياسي والدبلوماسي، فإن المطلوب هو إيصال معاناة أبناء شعب الجنوب وهمومهم المعيشية والخدمية، بوصفها تأكيدًا على أن حلها يتوقف على حل القضية وتحقيق الهدف، وذلك من خلال خطاب متوازن يعتمد على الواقعية السياسية، يفهمه الآخرون، ويخاطبهم بلغة المصالح المتبادلة، ويتوجه إلى العقول السياسية والدبلوماسية، مع قراءة دقيقة للمتغيرات الدولية والإقليمية، وتبدل مراكز القوى، والتعامل مع سياسة تضارب المصالح وتقاطعها بحنكة ولياقة سياسية.

    إنه خطاب يغادر الحديث عن المكونات والنخب، وينطلق إلى فضاء القضية والهدف، وهموم الناس ومعاناتهم. فبدون ذلك ستظل الأمور تراوح مكانها، ولن يجدي نفعًا تعليق الأسباب على شماعة الآخرين، أو استخدام لغة الاستعداء التي لا مكان لها في قاموس السياسة والدبلوماسية، فضلًا عن التخوين والاتهام بالعمالة. فلربما كان ذلك، على الصعيد الخارجي والعلاقات البينية، أحد أسباب تعثر القضية... وحتى متى؟

المزيد من مقالات (اللواء علي حسن زكي)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال