الأحد, 23 أغسطس 2026
46
منذ أن تولّى المهندس عدنان محمد الكاف مسؤولية وزارة الكهرباء والطاقة، ظهرت أمامه ملفات وتحديات كبيرة تحتاج إلى معالجة حقيقية وشجاعة، خصوصًا ما يتعلق بالاختلالات الإدارية والمالية وتراكمات السنوات الماضية داخل الوزارة والمؤسسات التابعة لها.
وأي محاولة لإعادة تنظيم العمل، وتصحيح المسار، وإغلاق أبواب الاستفادة غير المشروعة من المال العام، من الطبيعي أن تواجه مقاومة من بعض الأطراف التي اعتادت الاستفادة من الفوضى وغياب الرقابة. ولذلك فإن الضجيج الذي يرافق أي خطوات إصلاحية لا ينبغي أن يكون معيارًا للحكم على نجاحها أو فشلها.
المطلوب اليوم ليس إطلاق الاتهامات المتبادلة، وإنما فتح الملفات أمام الجهات المختصة، ومراجعة الوثائق والعقود والمناقصات والإيرادات والمصروفات، ومحاسبة كل من تثبت مخالفته، أياً كان موقعه أو نفوذه.
الكهرباء ليست ملكًا لشخص أو جماعة، وإنما خدمة أساسية وحق للمواطن، ووزارة الكهرباء ومؤسساتها يفترض أن تعمل لخدمة الناس وحماية المال العام، بعيدًا عن المصالح الشخصية والحسابات الضيقة.
ومن يريد مواجهة الوزير أو انتقاد قراراته، فليكن ذلك بالوثائق والأرقام والحقائق، لا بالشائعات وحملات التشويه. وفي المقابل، فإن أي مسؤول مطالب بأن يكون مستعدًا للمساءلة والشفافية، وأن يثبت بالأفعال والنتائج أن الإصلاح الذي يتحدث عنه ينعكس فعلًا على أداء مؤسسات الكهرباء وعلى حياة المواطنين.
في النهاية، المعيار الحقيقي ليس من يرفع صوته أكثر، وإنما من يستطيع أن يثبت موقفه بالوثيقة والدليل. وإذا كانت هناك مخالفات أو فساد، فالمكان الطبيعي لكشفها هو التحقيق والمساءلة والقضاء، حتى يعرف المواطن أين تذهب أمواله ومن يتحمل مسؤولية أي تقصير أو تجاوز.
نسأل الله أن يوفق كل من يعمل من أجل إصلاح مؤسسات الدولة، وأن يحفظ المال العام، وأن تكون مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.