اتفق مع الدكتور توفيق جازوليت في جزء كبير مما طرحه بخصوص التحركات الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي. ففي هذا الجانب كان التشخيص دقيقًا إلى حد كبير. أما في الشأن الداخلي، فالصورة مركبة: فيها ما أصاب وفيها ما أخطأ.
أولًا: مواطن القصور الداخلي:
1 . جمود الرؤية الاستراتيجية: لا تزال الرؤية التي يقدمها الانتقالي للجنوب جامدة وغير قادرة على استيعاب كل المكونات الجنوبية والتعاطي مع تحديات الداخل بمرونة.
2 . ضعف الأدوات الإعلامية والسياسية.
اعتمد المجلس على أدوات إعلامية ضعيفة الأثر. تم تكليف بعض من لا يملكون لا البصيرة ولا الخبرة بمهمة مخاطبة الشارع، فكانت النتيجة خسائر كبيرة دون أي عائد يذكر.
3 . سوء الاختيار في الكوادر.
وهنا الكارثة الحقيقية. تم الاعتماد على سياسيين من الدرجة الأخيرة لا تمت صلتهم بالعمل السياسي بصلة. أمثلة ذلك من يزعم أن الانتقالي انتهج "الديمقراطية" في انتخاب الجمعية الوطنية والمستشارين، بينما الحقيقة أن أغلبهم عُينوا بـ"جرة قلم" وبالمحسوبية.
ولا يزال في الجمعية والمستشارين من لا يفك الخط، وكأننا عدنا إلى عام 67.
4 . كذلك ممثلو الانتقالي في المديريات والمحافظات. بعضهم يروج للأخبار الكاذبة، ويصدق الفبركات المعادية، ثم يسأل: "كيف الوضع؟ وهل نسير في الطريق الصحيح؟" فإذا كان صاحب المنصب الرفيع لا يرى، فكيف سيقود؟.
هذا الارتباك في الاختيار جعل العمل الداخلي جامداً سابقاً ولاحقاً.
ثانيًا: الإنصاف في مواضع الخطأ:
اختلف مع الدكتور جازوليت في اتهامه للمجلس بـ"عدم التحرك الجاد نحو الشعب ومكوناته".
الحقيقة أن الانتقالي تحرك ووسع دائرة المشاركة والحوار، وقالها صراحة: "من لم يأت إلينا سنذهب إليه".
لكن المشكلة لم تكن في الدعوة، بل فيمن استجاب لها.
البعض دخل المجلس ووقع على الميثاق الوطني ثم انسلخ عنه بعد يناير.
والبعض الآخر دخل لمجرد "حب الظهور" و"فضول الاعتراض" بهدف شق اللحمة الجنوبية وقتل المشروع من الداخل.
هؤلاء هم سبب الضعف. شخصيات هزيلة لا ترتقي لمستوى الحدث، وجل عملها على فيسبوك والواتساب هو صناعة الهزائم النفسية لا الانتصارات المعنوية.
الخلاصة:
التشخيص يجب أن يكون موضوعيًا. نعم هناك أخطاء في الداخل سببها سوء الاختيار وضعف الأدوات، ولكن ليس من العدل تحميل المجلس وحده وزر انسحاب آخرين وهشاشة من ادعى الشراكة ثم تنصل منها.