في لقاء الأحبة بالأمس، استمعنا إلى خاطرة جميلة ظلّت ترافقني حتى بعد انتهاء اللقاء: لكل قلبٍ مفتاح، وإذا حاولنا الوصول إلى إنسان بصدق ولم نصل، فربما لا يكون العيب في القلب، ولا في الباب، ولا في الطريق؛ ربما نحن فقط لم نعثر بعد على المفتاح الصحيح..
هنا حوّلنا الفكرة إلى نشاط صغير.
أخذ كل واحد منا قلبًا ورقيًا بلون مختلف، وكتب عليه مفتاحًا جرّبه في الحياة للوصول إلى الآخرين: الإنصات، الاحترام، الصبر، الثقة، الكلمة الطيبة، التسامح.
ثم أخذت ابنتي الصغيرة القلوب وألصقتها بجوار بعضها. وعندما تأملتها، لفتني أن مفتاحًا واحدًا تكرر أكثر من غيره: المحبة الصادقة النقية.
فكرت يومها أن أمامي صورة مصغرة للمجتمع. فنحن عندما لا يُفتح أمامنا باب، ماذا نفعل؟ هل نكسر القفل؟ هل نخلع الباب؟ هل نلومه لأنه لم يستجب لمفتاحنا؟ أم نتواضع قليلًا ونقول: ربما لم نعثر بعد على المفتاح الصحيح؟.
وهنا يبدأ دور الأسرة؛ فهي أول مكان نتعلم فيه أن القلوب ليست متشابهة. طفل يفتحه التشجيع، وآخر الإنصات، وثالث يحتاج إلى الثقة، ورابع تكفيه كلمة تشعره بأنه مفهوم. والمحبة الحقيقية لا تقول للآخر: تغيّر حتى أعرف كيف أصل إليك، بل تجعلنا نحن أكثر مهارة في البحث عن الطريق إليه.

لا تكسروا القفل ابحثوا عن المفتاح!
لهذا أؤمن أن ما نفعله بحب، نتعلم أن نفعله بمهارة. فحين نحب، نصبر أكثر، نصغي أكثر، نلاحظ التفاصيل، ونجرّب مفتاحًا آخر بدل أن نعلن أن الباب مستحيل.
والمجتمع في النهاية ليس إلا البيت حين يكبر. وما يتعلمه الطفل حول مائدة الأسرة سيحمله غدًا إلى جاره ومدرسته وعمله ووطنه. فإذا تعلم أن الاختلاف لا يعني إلغاء الآخر ، ولكل قلب مفتاحه الخاص، سيخرج إلى الحياة لا بمطرقة لكسر ما لا يفهمه، بل بمجموعة مفاتيح: الاحترام، والرحمة، والإنصات، والصبر… وفي مقدمتها المحبة.
لسنا بحاجة إلى أن نجعل القلوب بلون واحد حتى تجتمع، كما لم تكن قلوبنا الورقية بلون واحد. نحتاج فقط أن نتقن فن الوصول إلى بعضها. فلا نكسر القفل، ولا نقتلع الباب، ولا نلوم القلب لأنه لم يُفتح بطريقتنا ، بل نبحث عن المفتاح الصحيح.
وربما لهذا تكررت «المحبة» أكثر من غيرها؛ لأن ما نفعله بحب نتقنه، وما نقترب منه بمحبة لا نحتاج إلى اقتحامه، فهو، ذات يوم، يفتح لنا من الداخل.
ودمتم بالمحبة ، فهي المفتاح الذي لا يصدأ.