> «الأيام الرياضي» سعيد سالمين شكابه:

وجدان شاذلي مع فريق الشرطة الخامس وقوفا من اليمين
> لا أعتقد على الاطلاق أن يختلف إثنان على براعة النجم وجدان شاذلي وقدرته الفائقة والعجيبة المصحوبة بالحنكة في أدائه المتقن في الملاعب وقيادته للأخضر العدني.. وأنه الوحيد الذي يثير الوجدان في ملاعب عدن والجمهورية ويوزع المتعة في مستطيلاتها الخضراء والترابية.
والكابتن وجدان منذ أن بدأ مشواره الكروي كلاعب ناشيء في فريق اتحاد الشرطة عام 1979م ثم تدرج سريعاً في كافة فئاته العمرية وانتقاله عام 1988م إلى وحدة عدن وحتى اعتزاله في "30 نوفمبر عام 1999م" كان الغزال المتوج في الملاعب يرقص عشاق المستديرة على عزفه الأصيل والمتقن ، ولذلك استقطبته المنتخبات الوطنية مبكراً بمختلف فئاتها العمرية وكان خير من مثلها في الداخل والخارج ، كما كان له شرف الانضمام لأول منتخب يمني موحد.
والشاذلي وجدان يعتبر المفتاح السحري الذي يفتح لفريقه ومنتخبه باب الفوز بتنقلاته الرشيقة في أرجاء الملعب.. فترى الغزال يراوغ بفن، ويمرر بإتقان وأناقة وخفة وخبرة، فيلهب حماس الجمهور لتدق على نغمات لعبه الطبول فيرسل لوحة جميلة من الابداع نادر الوجود، الذي لا يجيده إلا الغزال بإحساسه المرهف ولمساته الساحرة التي بواسطتها يصنع أحلى الأهداف وأجملها، ويحرز أفضلها وأحسنها، فأبو ود لاعب صاحب قدرة عجيبة وموهبة كروية وعبقرية ربانية، ودليل ذلك أن لمساته فيها سحر يلفت الأنظار ويشد الإعجاب.

وجدان شاذلي الأول من اليمين في الصف الأمامي مع وحدة عدن
وهذا اللاعب المثير للوجدان، في ملاعب عدن والجمهورية يعد أفضل من شرف منتخباتنا الوطنية في أكثر من خمسين مباراة دولية شارك فيها وأحرز خلالها أكثر من (16) هدفاً تلفزيونياً رائعاً لا يحرزها إلا النجوم الكبار التي من طراز مارادونا، زيدان، فان باستن، روماريو، رونالدو، رونالدينيو، وكان أفضل لاعب حمل الرقم "10" وأعطى له حقه على أكمل وجه وزيادة شوية .. وأبصم على ذلك ، خاصة في مباراة منتخبنا الوطني للشباب مع نظيره العراقي في 1980م عندما أحرز ذلك الهدف التلفزيوني في مرمى الحارس العراقي مفتاح نصير أمام أنظار نجوم كبار أمثال أحمد راضي وحسين سعيد.. كما لن ينسى أحد الهدف الروعة الذي أحرزه على الطريقة الشاذلية الفريدة من نوعها والمتميزة في سماء الرياضة اليمنية والعربية والذي كان في مرمى فريق الرفاع الشرقي البحريني في مباراته مع وحدة عدن في دورة الشارقة الرباعية التي نظمها واستضافها نادي الشعب الإماراتي إثر تلقيه كرة عكسية جميلة من السلطان عمر البارك فانبرى لها الغزال مستخدماً ذكاءه باختراقه لدفاعات الفريق البحريني سابحاً على الأرض واضعاً كرة رأسية حارقة في وسط المرمى في ظل ذهول حارسه ودفاعاته مما جعل معلق المباراة الاماراتي يقفز من على كرسيه وهو يصيح طويلاً:(الله الله الله على هدف ياسلام عليك ياوجدان وعلى طريقتك وأدائك اليوم، إن إحرازك ياوجدان لهذا الهدف الأكروباتي الجميل يجعلك تذكرنا اليوم بعمالقة نجوم الكرة الخليجية والعربية أمثال جاسم يعقوب وفيصل الدخيل وغيرهم من النجوم).. حقاً والله إنه الشاذلي الغزال الذي أطلقت عليه الكثير من الألقاب مثل الغزال، الخنجر اليماني، أفضل جناح، الأنيق، متعة الملاعب، الحبوب، الخلوق، الفنان، القائد المحنك، آخر اللاعبين المحترمين، المثير للوجدان، آخر عمالقة الكرة وغيرها الكثير، كما حصد أعلى الشهادات وأغلى الانجازات والبطولات والكؤوس، ومعها الكثير من الاشادات التي لا تعد ولا تحصى سواء من مدربي المنتخبات المختلفة التي لعبت ضد منتخباتنا أو من لاعبي تلك المنتخبات، وكذا من الصحف والمجلات الخارجية والمحلية بأقلام كبار الصحفيين والكتاب العرب واليمنيين وكان أحلى وأجمل ما كتب عنه هو الذي كان بقلم أستاذ الصحافة والاعلام اليمني الاستاذ القدير عادل الأعسم في صحيفتي «الأيام» و«الأيام الرياضي» و«الفرسان» ومع كل ذلك ظل وجدان على تواضعه وأخلاقه العالية، ولم يزرع مثل ذلك فيه شيئاً من التكبر أو الغرور، بل زاده ذلك تواضعاً وأخلاقاً فوق تواضعه وأخلاقه، وأكد على ذلك ما قاله لي الكابتن الأنيق منيف شائف عن وجدان: «كنا ذات مرة في مشاركة آسيوية لمنتخبات الناشئين في الوقت الذي كانت هناك أيضا مشاركة لمنتخب الشباب وفي صفوفه وجدان الشاذلي، ولحسن الحظ أن مقر اقامتنا كان في نفس مقر بعثة منتخب الشباب، فكان وجدان يأتي إلينا دائماً وقت راحته ويحثنا ويشجعنا على أن نقدم مستوى وأداء راقياً واتباع تعليمات المدرب».فرديت عليه وقلت:«يا كابتن مهما عملنا لن نصل إلى مستواك أبدا) فقال وهو يضع يده على كتفي:«استمروا واستفيدوا من النصائح والتعليمات وسوف تصلوا إلى مستوانا وأفضل».
وأردف منيف قائلاً:«ومرت الأيام والسنين وأتت صفقة انتقالي الشهيرة لوحدة عدن، وفجأة ألاقي نفسي العب بجوار وجدان شاذلي ولما قرر اعتزاله فاجأني بتصريحه:«أن الوحدة سيكون بخير بعد اعتزالي لأنه سيكون تحت قيادة الكابتن منيف شائف».
وكانت هذه شهادة أعتزيت بها كثيرا وقدرتها لأنها كانت من الأستاذ وجدان للتلميذ منيف شائف.تعرض وجدان لكل أنواع الجحود والنكران والغبن من قبل البعض ممن لم يقدروه حق قدره ، بل وشكك البعض في وطنيته، ومارسوا معه كل اساليب التطفيش والمحاربة النفسية ناسين إخلاصه وتفانيه في خدمة بلاده وولائه لها ، ووفائه لأرضه وأبناء وطنه وهو الذي ضحى بوقته ووقت أسرته وبذل عرقه وجهده وقوته وصحته وهو الأمر الذي أجبره على اتخاذ قرار قسري وصعب بإعلانه الاعتزال والابتعاد عن الملاعب،وعن تلك الجماهير المحبة لفنه والمتذوقة لوجباته الكروية الدسمة واللذيذة..واعتزل لعب الكرة وأقام عرسه الكروي في يوم أغر ومناسبة عظيمة وغالية على قلوبنا يوم الثلاثين من نوفمبر المجيد من عام 1999م، وكان يتوقع أن يتوقفوا عن ايذائه ومحاربته، ولكنهم واصلوا حربهم عليه حتى بعد الاعتزال ليجبروه مرة ثانية على اتخاذ قرار آخر أصعب الا وهو الرحيل عن الوطن متوجهاً إلى لوزان بسويسرا التي فتحت له ولعائلته ذراعيها واحتضنته، وأعادته مرة أخرى إلى الملاعب ليمارس عشقه ويمتع جماهير ملاعبها الخضراء بلمساته الساحرة وأدائه الرائع وهو الأمر الذي جعلهم يقفون له وقفة احترام وتقدير وإعجاب موفرين كل طلباته وكافة وسائل الراحة له كونهم وجدوا فيه اللاعب المتعة الذي يمتع كل من يشاهده ويرسم الابتسامة على شفاه الجماهير، وبرحيله إلى خارج الوطن افتقده محبو فنه الجميل لسنوات طوال .. حتى جاء رجال أصحاب مواقف رجولية يعرفون قدر كل موهبة صاحبة إبداع ويعطونها حقها المستحق ليعيدوا التألق والتواصل مع من أحببناه.. إنهما الاستاذان هشام وتمام باشراحيل ليطل علينا بين الحين والآخر من خلال زاويته في «الأيام الرياضي» خواطر من المهجر التي أكدت أن وجدان مثلما هو مبدع وفنان في الملاعب وخارجها مبدع أيضاً في بلاط صاحبة الجلالة، ونسجل هنا عظيم شكرنا وامتناننا للشاذلي وجدان وللقائمين على «الأيام» و«الأيام الرياضي» وكل من وقف مع وجدان اللاعب والانسان.. وفي الختام تحية إجلال وإكبار للاعب والانسان وجدان على ما أتحفنا به طوال تلك السنوات من إبداع لن يتكرر من غيره ولو بعد خمسين عاماً.