> سند حسين شهاب
هل كان للشعراء العبادل فلسفة خاصة في العشق، وبالذات عشق الوطن، والوطن هو لحج الموئل الأول ومرتع الصبا ومهوى القلوب والأفئدة.
معلوم أن ارتباط الإنسان بوطنه فطرة إنسانية، لكن كيف لو كان هذا الإنسان شاعراً وبالذات من شاكلة الشعراء العبادل الذين ارتبطوا بلحج وتربتها الغناء ومناخها ومائها وأزهارها، وتغنوا بها كما لم يتغن أحد ببلده من قبل.
كان القمندان كبيرهم الذي علمهم فن الشعر يضع لحج موضع القلب من الجسد في كل قصيدة ينظمها، وهذا الرومانسي العبدلي صالح مهدي أبى أن يغادر لحج وتحمل في ذلك ما لم يتحمله بشر.. فكيف بالشاعر عبده عبدالكريم عبدلي آخر من شاكلة الشعراء الذين تشربوا حب لحج، فحب المعشوقة يجري في شرايينه مجرى الدم.
كتب عبده عبد الكريم شعراً في حب لحج منذ بواكير أعماله ولحن أعمالا لشعراء آخرين، حيث تجد هذا العشق في كلا الحالتين.
تقلب الوقت، وجد الشاعر نفسه يواجه محنة كبيرة تتمثل في ابتعاده عن وطنه قسرا، وليتخيل المرء كيف أن شاعرا مثل عبدالكريم يجد نفسه خارج دائرة منظومة عشقة، والشعراء هم من يحملون القلوب الرقيقة والأفئدة اللينة.
بطبيعة الحال، الشاعر لا يملك سوى الهاجس لمواجهة نوائب الوقت التي فعلت فعلها في نفس شاعرنا.
كانت الأيام والشهور والسنوات تمر بطيئة وثقيلة وكئيبة على نفس شاعرنا، وكان العمر يطوي حياة هذا الشاعر وهو يمني النفس في كل لحظة بالعودة ورؤية معشوقته (لحج).
كان العبدلي يؤمن أن قرار عودته إلى لحج بيد خالقه وليس بيده، لكنه قرر أن يتخذ قرار العودة إلى لحج ولو خيالياً عبر جناح قصيدة، وتلك فلسفة عشق عبدلية.
الآن بدأ الشوق العاصف يرسم ملامح العودة إلى لحج في خيال الشاعر عبده عبدالكريم، ويبدأ العبدلي منصاعا لذلك في شكل تراتيل عشق يرسلها هاجسه الشعري في هذه القصيدة.
ترى ما الذي يمنع شاعرا كهذا من العودة إلى بلد تحمل كل هذا السحر في مناخها الخلاب ومائها المنساب وزهرها الفواح الطياب.. إنها جنته على الأرض، فكيف لا يشد الرحال إليها ساريا:
هيا الليل يا نسري للحوطة وللشقعة
لا حمى ولا سقعة
فوق الواد حيث الماء يجري
يجري يسقي الرقعة
بقعة أحسن البقعة
ليس نواح مستأجرة لكنه نواح عاشق مفارق للأوطان، هذا الذي يبرح روح الأمير الشاعر فتراه يتلوى كما الملدوغ في سبيل الوصول إليها وكل زروع وأزهار لحج تتراءى أمامه وتداعب مخيلته والشوق ما برح يوغل في نفس الشاعر بعلامات (الخندود والصامل والغثى والشكعة):
يا لحج الخضيرة حيث الزرع والترعة
وأصناف الزهور بدعة
بقعة أحسن البقعة
بي خندود بي صامل وهابوي بي ولعة
وبي غثى وبي شكعة
كثيرة هي فضائل لحج ومميزاتها وفي الطليعة إنسانها الذي صنع هذه المدينة المعادلة.. ومدينة كهذه لا يصنعها سوى إنسان ودود وفي لأهله وناسه، والمعادلة عادة لا تستقيم بعنصر الإنسان نفسه، لكن الماء وهو هبة ربانية تميزت به مدينته، كان مقصدا آخر للعبدلي ومن ذا الذي لا يريد أن يشرب من ماء لحج حتى لو كان من خارجها، فكيف بابن من أبنائها ظل عطشانا لسنين عديدة يريد العودة ليروي عطش السنين حتى لا يضمأ بعدها أبدا:
يا أهل الوفاء والود من وفائكم بادفعه
بشربها كرع حالي صافي عذب من منبعه
جرعة تنطح الجرعة سبعة ضرب في سبعة
رغم هذا الشوق العاصف الذي يجتاح العبدلي إلا أنه يعلم في قرارة نفسه أن الوقت قد تغير وأن دياره (لحج) التي كانت الرائدة والنموذج في كل شيء لم يعد كذلك، وهو لا يملك هنا سوى أن ينعى ذاك الزمان الأنيق عبر دموع حرى تطلقها مقلتاه قهرا على هذا الحال الذي آلت إليه معشوقته:
يا كرمة الألحان وين ألحانك الروعة
ولا بارق الجرعة
كلين يقتبس منك وأنتي حاضرك بدعة
قهرا سالت الدمعة
لتبقى لحج هي الغاية في نفس شاعرنا والوصول إليها هدفه الأول وعلى الطيار أن يفهم هو الآخر ذلك ويجتاز المسافات في أقرب فترة زمنية ليوصله إلى مطار مدينة عدن التي جعلها الشاعر خط مرور فقط لافتقار مدينته إلى مطار مدني:
يا طيار فوق السحب وصلني عدن سرعة
قصدي من عدن جزعة.
**سند حسين شهاب**
معلوم أن ارتباط الإنسان بوطنه فطرة إنسانية، لكن كيف لو كان هذا الإنسان شاعراً وبالذات من شاكلة الشعراء العبادل الذين ارتبطوا بلحج وتربتها الغناء ومناخها ومائها وأزهارها، وتغنوا بها كما لم يتغن أحد ببلده من قبل.
كان القمندان كبيرهم الذي علمهم فن الشعر يضع لحج موضع القلب من الجسد في كل قصيدة ينظمها، وهذا الرومانسي العبدلي صالح مهدي أبى أن يغادر لحج وتحمل في ذلك ما لم يتحمله بشر.. فكيف بالشاعر عبده عبدالكريم عبدلي آخر من شاكلة الشعراء الذين تشربوا حب لحج، فحب المعشوقة يجري في شرايينه مجرى الدم.
كتب عبده عبد الكريم شعراً في حب لحج منذ بواكير أعماله ولحن أعمالا لشعراء آخرين، حيث تجد هذا العشق في كلا الحالتين.
تقلب الوقت، وجد الشاعر نفسه يواجه محنة كبيرة تتمثل في ابتعاده عن وطنه قسرا، وليتخيل المرء كيف أن شاعرا مثل عبدالكريم يجد نفسه خارج دائرة منظومة عشقة، والشعراء هم من يحملون القلوب الرقيقة والأفئدة اللينة.
بطبيعة الحال، الشاعر لا يملك سوى الهاجس لمواجهة نوائب الوقت التي فعلت فعلها في نفس شاعرنا.
كانت الأيام والشهور والسنوات تمر بطيئة وثقيلة وكئيبة على نفس شاعرنا، وكان العمر يطوي حياة هذا الشاعر وهو يمني النفس في كل لحظة بالعودة ورؤية معشوقته (لحج).
كان العبدلي يؤمن أن قرار عودته إلى لحج بيد خالقه وليس بيده، لكنه قرر أن يتخذ قرار العودة إلى لحج ولو خيالياً عبر جناح قصيدة، وتلك فلسفة عشق عبدلية.
الآن بدأ الشوق العاصف يرسم ملامح العودة إلى لحج في خيال الشاعر عبده عبدالكريم، ويبدأ العبدلي منصاعا لذلك في شكل تراتيل عشق يرسلها هاجسه الشعري في هذه القصيدة.
ترى ما الذي يمنع شاعرا كهذا من العودة إلى بلد تحمل كل هذا السحر في مناخها الخلاب ومائها المنساب وزهرها الفواح الطياب.. إنها جنته على الأرض، فكيف لا يشد الرحال إليها ساريا:
هيا الليل يا نسري للحوطة وللشقعة
لا حمى ولا سقعة
فوق الواد حيث الماء يجري
يجري يسقي الرقعة
بقعة أحسن البقعة
ليس نواح مستأجرة لكنه نواح عاشق مفارق للأوطان، هذا الذي يبرح روح الأمير الشاعر فتراه يتلوى كما الملدوغ في سبيل الوصول إليها وكل زروع وأزهار لحج تتراءى أمامه وتداعب مخيلته والشوق ما برح يوغل في نفس الشاعر بعلامات (الخندود والصامل والغثى والشكعة):
يا لحج الخضيرة حيث الزرع والترعة
وأصناف الزهور بدعة
بقعة أحسن البقعة
بي خندود بي صامل وهابوي بي ولعة
وبي غثى وبي شكعة
كثيرة هي فضائل لحج ومميزاتها وفي الطليعة إنسانها الذي صنع هذه المدينة المعادلة.. ومدينة كهذه لا يصنعها سوى إنسان ودود وفي لأهله وناسه، والمعادلة عادة لا تستقيم بعنصر الإنسان نفسه، لكن الماء وهو هبة ربانية تميزت به مدينته، كان مقصدا آخر للعبدلي ومن ذا الذي لا يريد أن يشرب من ماء لحج حتى لو كان من خارجها، فكيف بابن من أبنائها ظل عطشانا لسنين عديدة يريد العودة ليروي عطش السنين حتى لا يضمأ بعدها أبدا:
يا أهل الوفاء والود من وفائكم بادفعه
بشربها كرع حالي صافي عذب من منبعه
جرعة تنطح الجرعة سبعة ضرب في سبعة
رغم هذا الشوق العاصف الذي يجتاح العبدلي إلا أنه يعلم في قرارة نفسه أن الوقت قد تغير وأن دياره (لحج) التي كانت الرائدة والنموذج في كل شيء لم يعد كذلك، وهو لا يملك هنا سوى أن ينعى ذاك الزمان الأنيق عبر دموع حرى تطلقها مقلتاه قهرا على هذا الحال الذي آلت إليه معشوقته:
يا كرمة الألحان وين ألحانك الروعة
ولا بارق الجرعة
كلين يقتبس منك وأنتي حاضرك بدعة
قهرا سالت الدمعة
لتبقى لحج هي الغاية في نفس شاعرنا والوصول إليها هدفه الأول وعلى الطيار أن يفهم هو الآخر ذلك ويجتاز المسافات في أقرب فترة زمنية ليوصله إلى مطار مدينة عدن التي جعلها الشاعر خط مرور فقط لافتقار مدينته إلى مطار مدني:
يا طيار فوق السحب وصلني عدن سرعة
قصدي من عدن جزعة.
**سند حسين شهاب**














