> استطلاع / إياد الوسماني
«الأيام» التقت العديد من الأدباء والكتاب والإعلامين والفائزين بجوائز رئيس الجمهورية حيث كانت مع الأديب والصحفي بشير المصقري الفائز بجائزة رئيس الجمهورية لعام 2013م في مجال الشعر والذي تحدث بالقول: “إن الفائزين بجوائز رئيس الجمهورية يعيشون وسط حالة من الجحود والتجاهل الرسمي”.
وأضاف: “المبدعون يحتاجون إلى من ينقذهم من الإهمال والحرمان ويعيد الاعتبار لهم، ويمكِّنهم من الحصول على حقوقهم، فالفائزون بجائزة رئيس الجمهورية للأعوام الأخيرة باتوا يعانون كثيراً من المتاعب والنسيان وغيرها، لقد وعد رئيس الجمهورية بأن هناك العديد من المنح الدراسية في الخارج وتوظيفهم في العديد من المراكز والأماكن الحكومية؛ ولكننا مازلنا نعيش وسط المعاناة والتهميش وذهب تفاؤلنا أدراج الرياح، ولهذا نريد معرفة أسباب هذا التعنت والتهميش الذي بات يلاحق المثقفين والأدباء عموما أينما كانوا وفي أي قضية أو شأن من شؤون حياتهم ومعيشتهم وما يتعلق بطموحهم”.
واختتم المصقري حديثه بتوجه بمناشدة لرئيس الجمهورية طالبه فيها بضرورة النظر إلى كوكبة الأدباء والمثقفين هذه الفئة التي تسعى لصناعة مجد لوطن وكذا تحمل مسئولياتهم الوطنية تجاه الشباب وخاصة المبدعين والذين خلق لهم نوع من الأمل من وزير الثقافة الجديدة.
**الجهات المختصة تتجاهل المشهد الثقافي**
رئيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين بذمار ومدير مكتبة البردوني العامة الأستاذ عبده الحودي عبر بدوره من جانبه حول الموضوع بالقول: “أولا لابد من الاعترافات بأن المشهد الثقافي بمحافظة ذمار يتميز عن غيره بعدة عوامل منها توفر البنية المؤسسية التحتية، كالمركز الثقافي، ومكتبة البردوني العامة التي رفدت الحركة الثقافية والأدبية بكوكبة من النقاد الذين لعبوا دورا كبيرا في تطوير العملية الإبداعية، وتوسيع دائرة الموضوعات المطروحة، ولهذا لشباب ذمار لمحة قوية في حصد العديد من الجوائز الداخلية والخارجية فضلا عن تحريك عجلة المشهد الثقافي الخاص ولابد هنا من الإشارة إلى دور النخب والرواد والفاعلين الثقافيين، الذين لم يبخلوا على الشباب الجديد من ناحية تقديم النصح والصقل والتشجيع المتواصل للمواهب الإبداعية كافة”.
وأردف قائلاً: “أما بالنسبة إلى الدور الذي تقدمه السلطة المحلية، فيتمثل في الرعاية والحضور، دون الالتفات بجدية إلى مناقشة إشكاليات المشهد الثقافي بالمحافظة، وصولا إلى تلبية احتياجاته ونواقصه، وخاصة فيما يتعلق بتقديم الدعم المادي اللازم، حيث إن جميع المؤسسات الثقافية الأهلية (اتحادات، منتديات، روابط، نوادٍ، وفرق فنية، وغيرها)والتي تأسست وتوسعت وتعددت أهدافها وبرامجها بشكل ملفت وأخاذ، حيث مازالت معتمدة على جهودها الذاتية، وتحمل تكاليف وأعباء أنشطتها وفعالياتها المستمرة، فضلاً عن تجاهل وإهمال وزارة الثقافة للمشهد الثقافي والأدبي والإبداعي بالمحافظة، فلا تربطنا بها سوى العزلة والانطواء، بعد يأس.
وختم بالقول: “نأمل من السلطة المحلية والوزارة والهيئات التابعة لها إلى التنبه لهذه الإشكاليات والعمل على تجاوزها في المستقبل، نحو تحريك العملية الثقافية والأدبية والإبداعية الصانعة للتحولات الايجابية، والإسهام في تطوير المجتمع اليمني ونهضته، إلى الحداثة، وما بعدها وكسر الاعتياد والمألوف”.
**تأثر سلبي بالأزمة السياسية**
من جهتها تحدثت أسماء المصري إحدى الفائزات بجائزة رئيس الجمهورية لعام 2011م في مجال الأدب والقصة بالقول: “قد لا يختلف الكثيرون في أن واقع الثقافة اليمنية قد تأثر سلباً خلال الفترة الماضية والأزمة السياسية التي مرت بها البلاد عموماً ومحافظة ذمار على وجه الخصوص على المستوى الرسمي، لكننا هنا نتحدث عن عدد من الكيانات والمؤسسات الأدبية الفاعلة على الساحة الثقافية التي وقفت رغم إمكانياتها ومواردها المالية الشحيحة في وجه العاصفة وواصلت عطاءها بثبات واستمرارية مشهودٍ لها عكست إيمان القائمين عليها بالعمل من أجل النهوض بالواقع الأدبي وتطوير مستوى الإبداع لدى الأقلام الواعدة”.
وأضافت: “لقد سعيت على الدوام إلى الارتقاء بمستوى كتاباتي وما أقدمه من خلال إبداعي، ويعدّ الفوز بالجوائز في المسابقات الأدبية والثقافية إلى حدٍ ما محكّاً نقدياً مهماً يعكس مدى تمكّن وتطوّر قدرات كاتب أو مبدع ما .. كلٌ في مجاله، ولعل ترددي على مكتبة البردّوني العامة بذمار كان من ضمن أهم المحطات التي شكّلت اهتمامي وميولي الأدبي وطوّرت قدراتي باقتناء الكتب والاطلاع وكذلك الاحتكاك الأدبي من خلال الفعاليات الأدبية المتواصلة التي تحتضنها المكتبة في غالب الأوقات، وقد حصلت خلال مسيرتي القصصية على العديد من الجوائز والمراكز المتقدمة في فن القصة، وهذا يعني تقدير بلدي لإبداعي وتشجيعه، وقد يظل الكاتب يسعى على الدوام من خلال ما يقدّمه من إبداع إلى تحقيق منجزات وطموحات تصبّ في صالحه الشخصي أو المجتمعي أو الوطني، إلا أنني كاتبة تحمل رسالة إنسانية تُوضع في قائمة أولوياتها على رأس ما سبق”.
**جهود ذاتية**
أما رئيس نادي القصة (أل مقة) بذمار الأستاذة نبيهة محظور فأوضحت بأن المشهد الثقافي في المحافظة والبلاد بشكل عام بالقول: “تشهد اليمن حراكا ثقافيا ملموسا خاصة في ظل وجود مبدعين يثرون الساحة الثقافية من وقت لآخر بإصداراتهم وبنتاجهم الفكري والأدبي وخاصة في محافظة ذمار التي تعتبر شعلة الثقافة في اليمن، كما أن ذمار هي محافظة الإبداع والأدب، مدينة ولادة بالأدباء والمثقفين قديما وحديثا”.
وأضافت: “المحافظة أيضاً تشهد العديد والعديد من الأنشطة والفعاليات الأدبية والثقافية التي تنفذ فيها والتي تتبناها أندية ومنظمات تسعى للارتقاء بالفكر الإنساني، هذه المحافظة التي تتميز بوجود كوكبة من الأدباء والمثقفين ولها نصيب كل عام من جائزة رئيس الجمهورية في مختلف أصناف الجائزة وهذا إن دل على شيء فعلى الرقي الفكري و الثقافي لأبناء هذه المحافظة الولادة بالمبدعين”.
وتابعت قائلة: “بالنسبة إلى القيادة السياسية للمحافظة حقيقة لها دور إيجابي من خلال تفاعلها مع الفعاليات والأنشطة التي تنفذها الأندية الثقافية بالحضور وأوقات بالدعم المادي، وإن كان هناك جوانب قصور من جانب المعنيين في الاهتمام أكثر بالمبدعين ومن يحصدون جوائز أدبية من داخل الوطن أو خارجه وأعطاهم حقهم من الرعاية والاهتمام وتقديم الدعم المعنوي لهم، فالجهود المبذولة هي جهود ذاتية، ولهذا نتمنى من وزارات الثقافة والمعنيين في المحافظة الاهتمام بهذه المحافظة التي تحوي الكثير والكثير من الإبداع والمبدعين وأن يسعوا لدعمهم ماديا ومعنويا وإيجاد مشاريع وبرامج تهدف لتنمية الثقافة داخل المحافظة مطبعة من أجل ديمومة نجاحهم باعتبار أن نجاحهم من نجاح المحافظة”.
**دور المثقف ليس كما ينبغي**
الفائزة بجائزة رئيس الجمهورية في مجال القصة للعام 2014م حفصة مجلي تحدثت من جهتها بالقول: “دور الثقافة والمثقف للأسف ليس كما ينبغي له أن يكون سواء في المحافظة أو في اليمن عامة، غير أننا إذا تحدثنا عن النشاطات الثقافية والأدبية في ذمار، فهي أحسن حالاً رغم الإهمال وقلة أو انعدام الدعم للعديد من الكيانات الثقافية، فجائزة رئيس الجمهورية، بالطبع عليَّ القول أنه شعور لا يوصف كونها نستطيع القول أكبر جائزة في اليمن للشباب رغم أنني كنت قد حصلت عليها على مستوى المحافظة من قبل لكن على مستوى الجمهورية لها طابع خاص وطعم آخر يسعد بقدر ما يحمل الفرد مسئولية أن يقدم أفضل مما قد قدم”.
وأضافت: “إن مكتبة البردوني برغم الظروف الصعبة التي تمر بها من قلة موظفين وكتب إلا أنها والمركز الثقافي كمكانين قاد الكثير من الفرص لنا جميعا في ذمار منذ عام 2005 حتى الآن وكل الأفراد ممن عملوا بها أو ممن اختصوا في المجال الأدبي بالمحافظة نقادا وكتابا وأصحاب قرار ساهموا كثيرا في دعمنا وتشجيعنا.
**أتمنى الاهتمام بالثقافة**
سلمى الخيواني هي الأخرى إحدى الفائزات بجائزة رئيس الجمهورية للعام 2014م والتي اقتصرت في كلامها على دور الثقافة والأدب بالقول: “دور الثقافة للأسف محصور في الفئة المثقفة، وقنوات اتصال المجتمع بالثقافة محدودة في بعض المؤسسات الرسمية الحكومية وأيضا بعض الروابط والمنتديات الأدبية، وتظهر في مظهر باهت غير مشجع للتفاعل والظهور، وقد توزع هذا إلى تدهور الوضع السياسي والاقتصادي نتيجة الأزمات المتتالية.
وتابعت بالقول: “جائزة رئيسة الجمهورية التي حصلت عليها مثلت حافزا لي ولكثير من الشباب المبدع لتطوير مهاراتنا وملكات الكتابة لدينا مذ العام 2005، وقد دفعتني إلى إحراز تقدم ملحوظ وجيد في تجربتي القصصية، حيث تمثل هدفا إيجابي لكثير من المبدعين، ولهذا أتمنى أن تنتشر هكذا مبادرات لتعزيز دور الثقافة وإيجاد قنوات تواصل فعلية بينها وبين المجتمع كالبيوت الثقافة والمكتبات الالكترونية ودور السينما والمسارح”.
خاتمة كلامها بالقول: “إن مكتبة البردوني ودورها في الثقافة حقيقة، فنحن نغفل عن دورها التنويري المميز كونها الحاضن الأول لإبداعات وطموحات الشباب بذمار ممثلة في إدارتها الأستاذ عبده الحودي، وذلك لكونها تعتبر المتنفس الفعلي لجميع الفئات المثقفة والباحثة، كما أتمنى تفعيل دور الثقافة والاهتمام بها لتغيير الوعي المجتمعي وتجفيف منابع الفساد والإرهاب”.
**مدينة الإبداع والمبدعين**
من جهتها قالت الكاتبة والأديبة إيمان أحمد: “لقد احتضنت المحافظة العديد من أبنائها المبدعين الذين حلقت أقلامهم في سماء الألق ولمعت أسماؤهم بين كبار المثقفين والكتاب، ذمار حوت الأدب بكل جوانبه من: شعر، قصة، مقالة، رسم وغيرها وتعتبر هي المنافس الأقوى بين المحافظات وباعتبارها أحرزت المركز الأول بين أبناء المحافظات في جائزة رئيس الجمهورية، فهذا هو الدليل الأكبر أنها تلعب دوراً هاماً في رحاب الثقافة والإبداع”.
إيمان اختتمت حديثها حول الثقافة في المحافظة والبلاد بتوضيح دور مكتبة البردوني في دعم هذا المجال بالقول: “بما أن ذمار هي مدينة الإبداع والمبدعين فلا بد أن وراء هذا الإبداع داعماً له، مكتبة البردوني هي نقطة أساس اجتمع عليها كل المثقفين وأصحاب الأقلام النيرة، مدت ذراعيها لتحتضن أبناءها المبدعين، ودعمتهم بشكل كبير لتطوير مستواهم على حسب كل جانب أدبي، وذلك من خلال الفعاليات والورش الأدبية التي تقيمها دائماً والتي تعتبر مشجع رئيسي للمبدعين كي يطوروا من أساليبهم، بخلق المنافسات الشريفة بين أبنائها.
وأما عن تجربتي الخاصة فإن مكتبة البردوني تعتبر البيت الثقافي الذي ترعرعت فيه موهبتي في الكتابة بمساعدة كل من يقتادها من رواد الأدب والمثقفين والكتاب، ومازلت أعتبرها وجهة المبدعين في محافظة ذمار، والدار التي أسكنت فيها عدد كبير من المؤلفات”.
وأضاف: “المبدعون يحتاجون إلى من ينقذهم من الإهمال والحرمان ويعيد الاعتبار لهم، ويمكِّنهم من الحصول على حقوقهم، فالفائزون بجائزة رئيس الجمهورية للأعوام الأخيرة باتوا يعانون كثيراً من المتاعب والنسيان وغيرها، لقد وعد رئيس الجمهورية بأن هناك العديد من المنح الدراسية في الخارج وتوظيفهم في العديد من المراكز والأماكن الحكومية؛ ولكننا مازلنا نعيش وسط المعاناة والتهميش وذهب تفاؤلنا أدراج الرياح، ولهذا نريد معرفة أسباب هذا التعنت والتهميش الذي بات يلاحق المثقفين والأدباء عموما أينما كانوا وفي أي قضية أو شأن من شؤون حياتهم ومعيشتهم وما يتعلق بطموحهم”.
واختتم المصقري حديثه بتوجه بمناشدة لرئيس الجمهورية طالبه فيها بضرورة النظر إلى كوكبة الأدباء والمثقفين هذه الفئة التي تسعى لصناعة مجد لوطن وكذا تحمل مسئولياتهم الوطنية تجاه الشباب وخاصة المبدعين والذين خلق لهم نوع من الأمل من وزير الثقافة الجديدة.
**الجهات المختصة تتجاهل المشهد الثقافي**
رئيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين بذمار ومدير مكتبة البردوني العامة الأستاذ عبده الحودي عبر بدوره من جانبه حول الموضوع بالقول: “أولا لابد من الاعترافات بأن المشهد الثقافي بمحافظة ذمار يتميز عن غيره بعدة عوامل منها توفر البنية المؤسسية التحتية، كالمركز الثقافي، ومكتبة البردوني العامة التي رفدت الحركة الثقافية والأدبية بكوكبة من النقاد الذين لعبوا دورا كبيرا في تطوير العملية الإبداعية، وتوسيع دائرة الموضوعات المطروحة، ولهذا لشباب ذمار لمحة قوية في حصد العديد من الجوائز الداخلية والخارجية فضلا عن تحريك عجلة المشهد الثقافي الخاص ولابد هنا من الإشارة إلى دور النخب والرواد والفاعلين الثقافيين، الذين لم يبخلوا على الشباب الجديد من ناحية تقديم النصح والصقل والتشجيع المتواصل للمواهب الإبداعية كافة”.
وأردف قائلاً: “أما بالنسبة إلى الدور الذي تقدمه السلطة المحلية، فيتمثل في الرعاية والحضور، دون الالتفات بجدية إلى مناقشة إشكاليات المشهد الثقافي بالمحافظة، وصولا إلى تلبية احتياجاته ونواقصه، وخاصة فيما يتعلق بتقديم الدعم المادي اللازم، حيث إن جميع المؤسسات الثقافية الأهلية (اتحادات، منتديات، روابط، نوادٍ، وفرق فنية، وغيرها)والتي تأسست وتوسعت وتعددت أهدافها وبرامجها بشكل ملفت وأخاذ، حيث مازالت معتمدة على جهودها الذاتية، وتحمل تكاليف وأعباء أنشطتها وفعالياتها المستمرة، فضلاً عن تجاهل وإهمال وزارة الثقافة للمشهد الثقافي والأدبي والإبداعي بالمحافظة، فلا تربطنا بها سوى العزلة والانطواء، بعد يأس.
وختم بالقول: “نأمل من السلطة المحلية والوزارة والهيئات التابعة لها إلى التنبه لهذه الإشكاليات والعمل على تجاوزها في المستقبل، نحو تحريك العملية الثقافية والأدبية والإبداعية الصانعة للتحولات الايجابية، والإسهام في تطوير المجتمع اليمني ونهضته، إلى الحداثة، وما بعدها وكسر الاعتياد والمألوف”.
**تأثر سلبي بالأزمة السياسية**
من جهتها تحدثت أسماء المصري إحدى الفائزات بجائزة رئيس الجمهورية لعام 2011م في مجال الأدب والقصة بالقول: “قد لا يختلف الكثيرون في أن واقع الثقافة اليمنية قد تأثر سلباً خلال الفترة الماضية والأزمة السياسية التي مرت بها البلاد عموماً ومحافظة ذمار على وجه الخصوص على المستوى الرسمي، لكننا هنا نتحدث عن عدد من الكيانات والمؤسسات الأدبية الفاعلة على الساحة الثقافية التي وقفت رغم إمكانياتها ومواردها المالية الشحيحة في وجه العاصفة وواصلت عطاءها بثبات واستمرارية مشهودٍ لها عكست إيمان القائمين عليها بالعمل من أجل النهوض بالواقع الأدبي وتطوير مستوى الإبداع لدى الأقلام الواعدة”.
وأضافت: “لقد سعيت على الدوام إلى الارتقاء بمستوى كتاباتي وما أقدمه من خلال إبداعي، ويعدّ الفوز بالجوائز في المسابقات الأدبية والثقافية إلى حدٍ ما محكّاً نقدياً مهماً يعكس مدى تمكّن وتطوّر قدرات كاتب أو مبدع ما .. كلٌ في مجاله، ولعل ترددي على مكتبة البردّوني العامة بذمار كان من ضمن أهم المحطات التي شكّلت اهتمامي وميولي الأدبي وطوّرت قدراتي باقتناء الكتب والاطلاع وكذلك الاحتكاك الأدبي من خلال الفعاليات الأدبية المتواصلة التي تحتضنها المكتبة في غالب الأوقات، وقد حصلت خلال مسيرتي القصصية على العديد من الجوائز والمراكز المتقدمة في فن القصة، وهذا يعني تقدير بلدي لإبداعي وتشجيعه، وقد يظل الكاتب يسعى على الدوام من خلال ما يقدّمه من إبداع إلى تحقيق منجزات وطموحات تصبّ في صالحه الشخصي أو المجتمعي أو الوطني، إلا أنني كاتبة تحمل رسالة إنسانية تُوضع في قائمة أولوياتها على رأس ما سبق”.
**جهود ذاتية**
أما رئيس نادي القصة (أل مقة) بذمار الأستاذة نبيهة محظور فأوضحت بأن المشهد الثقافي في المحافظة والبلاد بشكل عام بالقول: “تشهد اليمن حراكا ثقافيا ملموسا خاصة في ظل وجود مبدعين يثرون الساحة الثقافية من وقت لآخر بإصداراتهم وبنتاجهم الفكري والأدبي وخاصة في محافظة ذمار التي تعتبر شعلة الثقافة في اليمن، كما أن ذمار هي محافظة الإبداع والأدب، مدينة ولادة بالأدباء والمثقفين قديما وحديثا”.
وأضافت: “المحافظة أيضاً تشهد العديد والعديد من الأنشطة والفعاليات الأدبية والثقافية التي تنفذ فيها والتي تتبناها أندية ومنظمات تسعى للارتقاء بالفكر الإنساني، هذه المحافظة التي تتميز بوجود كوكبة من الأدباء والمثقفين ولها نصيب كل عام من جائزة رئيس الجمهورية في مختلف أصناف الجائزة وهذا إن دل على شيء فعلى الرقي الفكري و الثقافي لأبناء هذه المحافظة الولادة بالمبدعين”.
وتابعت قائلة: “بالنسبة إلى القيادة السياسية للمحافظة حقيقة لها دور إيجابي من خلال تفاعلها مع الفعاليات والأنشطة التي تنفذها الأندية الثقافية بالحضور وأوقات بالدعم المادي، وإن كان هناك جوانب قصور من جانب المعنيين في الاهتمام أكثر بالمبدعين ومن يحصدون جوائز أدبية من داخل الوطن أو خارجه وأعطاهم حقهم من الرعاية والاهتمام وتقديم الدعم المعنوي لهم، فالجهود المبذولة هي جهود ذاتية، ولهذا نتمنى من وزارات الثقافة والمعنيين في المحافظة الاهتمام بهذه المحافظة التي تحوي الكثير والكثير من الإبداع والمبدعين وأن يسعوا لدعمهم ماديا ومعنويا وإيجاد مشاريع وبرامج تهدف لتنمية الثقافة داخل المحافظة مطبعة من أجل ديمومة نجاحهم باعتبار أن نجاحهم من نجاح المحافظة”.
**دور المثقف ليس كما ينبغي**
الفائزة بجائزة رئيس الجمهورية في مجال القصة للعام 2014م حفصة مجلي تحدثت من جهتها بالقول: “دور الثقافة والمثقف للأسف ليس كما ينبغي له أن يكون سواء في المحافظة أو في اليمن عامة، غير أننا إذا تحدثنا عن النشاطات الثقافية والأدبية في ذمار، فهي أحسن حالاً رغم الإهمال وقلة أو انعدام الدعم للعديد من الكيانات الثقافية، فجائزة رئيس الجمهورية، بالطبع عليَّ القول أنه شعور لا يوصف كونها نستطيع القول أكبر جائزة في اليمن للشباب رغم أنني كنت قد حصلت عليها على مستوى المحافظة من قبل لكن على مستوى الجمهورية لها طابع خاص وطعم آخر يسعد بقدر ما يحمل الفرد مسئولية أن يقدم أفضل مما قد قدم”.
وأضافت: “إن مكتبة البردوني برغم الظروف الصعبة التي تمر بها من قلة موظفين وكتب إلا أنها والمركز الثقافي كمكانين قاد الكثير من الفرص لنا جميعا في ذمار منذ عام 2005 حتى الآن وكل الأفراد ممن عملوا بها أو ممن اختصوا في المجال الأدبي بالمحافظة نقادا وكتابا وأصحاب قرار ساهموا كثيرا في دعمنا وتشجيعنا.
**أتمنى الاهتمام بالثقافة**
سلمى الخيواني هي الأخرى إحدى الفائزات بجائزة رئيس الجمهورية للعام 2014م والتي اقتصرت في كلامها على دور الثقافة والأدب بالقول: “دور الثقافة للأسف محصور في الفئة المثقفة، وقنوات اتصال المجتمع بالثقافة محدودة في بعض المؤسسات الرسمية الحكومية وأيضا بعض الروابط والمنتديات الأدبية، وتظهر في مظهر باهت غير مشجع للتفاعل والظهور، وقد توزع هذا إلى تدهور الوضع السياسي والاقتصادي نتيجة الأزمات المتتالية.
وتابعت بالقول: “جائزة رئيسة الجمهورية التي حصلت عليها مثلت حافزا لي ولكثير من الشباب المبدع لتطوير مهاراتنا وملكات الكتابة لدينا مذ العام 2005، وقد دفعتني إلى إحراز تقدم ملحوظ وجيد في تجربتي القصصية، حيث تمثل هدفا إيجابي لكثير من المبدعين، ولهذا أتمنى أن تنتشر هكذا مبادرات لتعزيز دور الثقافة وإيجاد قنوات تواصل فعلية بينها وبين المجتمع كالبيوت الثقافة والمكتبات الالكترونية ودور السينما والمسارح”.
خاتمة كلامها بالقول: “إن مكتبة البردوني ودورها في الثقافة حقيقة، فنحن نغفل عن دورها التنويري المميز كونها الحاضن الأول لإبداعات وطموحات الشباب بذمار ممثلة في إدارتها الأستاذ عبده الحودي، وذلك لكونها تعتبر المتنفس الفعلي لجميع الفئات المثقفة والباحثة، كما أتمنى تفعيل دور الثقافة والاهتمام بها لتغيير الوعي المجتمعي وتجفيف منابع الفساد والإرهاب”.
**مدينة الإبداع والمبدعين**
من جهتها قالت الكاتبة والأديبة إيمان أحمد: “لقد احتضنت المحافظة العديد من أبنائها المبدعين الذين حلقت أقلامهم في سماء الألق ولمعت أسماؤهم بين كبار المثقفين والكتاب، ذمار حوت الأدب بكل جوانبه من: شعر، قصة، مقالة، رسم وغيرها وتعتبر هي المنافس الأقوى بين المحافظات وباعتبارها أحرزت المركز الأول بين أبناء المحافظات في جائزة رئيس الجمهورية، فهذا هو الدليل الأكبر أنها تلعب دوراً هاماً في رحاب الثقافة والإبداع”.
إيمان اختتمت حديثها حول الثقافة في المحافظة والبلاد بتوضيح دور مكتبة البردوني في دعم هذا المجال بالقول: “بما أن ذمار هي مدينة الإبداع والمبدعين فلا بد أن وراء هذا الإبداع داعماً له، مكتبة البردوني هي نقطة أساس اجتمع عليها كل المثقفين وأصحاب الأقلام النيرة، مدت ذراعيها لتحتضن أبناءها المبدعين، ودعمتهم بشكل كبير لتطوير مستواهم على حسب كل جانب أدبي، وذلك من خلال الفعاليات والورش الأدبية التي تقيمها دائماً والتي تعتبر مشجع رئيسي للمبدعين كي يطوروا من أساليبهم، بخلق المنافسات الشريفة بين أبنائها.
وأما عن تجربتي الخاصة فإن مكتبة البردوني تعتبر البيت الثقافي الذي ترعرعت فيه موهبتي في الكتابة بمساعدة كل من يقتادها من رواد الأدب والمثقفين والكتاب، ومازلت أعتبرها وجهة المبدعين في محافظة ذمار، والدار التي أسكنت فيها عدد كبير من المؤلفات”.






















