> «الأيام» إرم
يتكرر هذا المشهد في مناطق أخرى بالضفة الغربية، حيث بدأ الناس يخرجون لصلاة الفجر بأعداد غير مسبوقة، منصرفين بذلك عن مواقع الاحتجاج المعتادة التي يخاطرون فيها بإلقاء القبض عليهم ويحولون مشاعر الغضب إلى تعبير جماعي عن الإيمان.
وقال صاحب مطعم يدعى سيف أبو بكر أثناء خروج أعداد غفيرة في نابلس من المسجد وتفرقها في الحارات والساحات المحيطة به: ”هذه أكثر الوسائل سلمية لتوصيل الرسالة“.
بالروح بالدم نفديك يا أقصى
— أدهم أبو سلمية #غزة 🇵🇸 (@adham922) February 14, 2020
من صلاة الفجر العظيم اليوم في نابلس ❤️ pic.twitter.com/9T7sWaSqWk
وكان جانب كبير من رسالة الجماهير في صلاة الفجر يوم الجمعة، وهو اليوم الذي يزيد فيه عدد من يخرجون للصلاة في المساجد، هو رفض الانحياز الواضح لإسرائيل في خطة السلام بالشرق الأوسط التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومنذ الإعلان عن تلك الخطة لم تشهد الشوارع سوى احتجاجات صغيرة منتظمة. ولم يستجب عدد يذكر لدعوات السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس لتنظيم احتجاجات ”أيام الغضب“.
وبدلا من ذلك بدأ كثيرون الاستجابة لنداءات على فيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي لحضور ما أصبح يعرف باسم ”فجر نابلس العظيم“ كوسيلة لإظهار الوقوف في وجه ترامب وما يرون أنها تهديدات إسرائيلية للمواقع الإسلامية المقدسة في القدس ومدينة الخليل. وقد شهدت هاتان المدينتان زيادة في أعداد المصلين في الأسابيع القليلة الماضية.
صلاة الفجر من نابلس.
— Khadija (@Khadija54434502) February 15, 2020
حملة الفجر العظيم بدأت في الخليل والقدس لتشمل الآن كل مدن وقرى فلسطين.
ما اجمله من منظر pic.twitter.com/AWM13upnML
وجاءت الدعوات الأولى لزيادة أعداد المصلين من حركة فتح التي يتزعمها عباس وتهيمن على منظمة التحرير الفلسطينية، وتزايدت الأعداد بعد أن اكتسبت الحملة تأييدا من حركة حماس الإسلامية صاحبة النفوذ في المساجد، لاسيما في المدن التي يوجد فيها أنصار كثيرون للحركة.
فرسان الفجر
قال فوزي برهوم، المتحدث باسم حركة حماس في غزة، إن الحملة محاولة لتنبيه الفلسطينيين لخطة ترامب وخطط إسرائيل ضم مستوطناتها في الضفة الغربية.
وفي نابلس حيث تزايدت أعداد المصلين إلى عدة آلاف يوم الجمعة من نحو 2000 في الأسبوع السابق، أصر المصلون على أنه لا توجد جماعة بعينها وراء الحملة ووصفوها بأنها حركة شعبية تحاول الوقوف على قدميها.
وثمة ما يشير إلى وجود تنظيم وراء هذه الحركة من خلال بسط سجاجيد إضافية للصلاة وتوفر الطعام والماء بكثرة ووجود مشرفين يرتدون سترات فوسفورية كتب عليها ”فرسان الفجر“ وصورة لمسجد النصر القريب.
وهذه الأعداد أقل كثيرا من أعداد المشاركين في احتجاجات مسيرة العودة الكبرى على حدود قطاع غزة عندما بدأت تلك الحملة قبل قرابة أسبوعين.
*فيديو || آلاف المصلين يؤدون صلاة الفجر العظيم في مدينة نابلس* pic.twitter.com/ybDhjL5Rs5
— Ramy Abdeljabbar (@Ramdog1980) February 14, 2020
وفي تلك المظاهرات سقط 215 شهيدا فلسطينيا وأصيب عدة ألوف بجروح في مواجهات مع القوات الإسرائيلية. وقتل قناص فلسطيني جنديا إسرائيليا واحدا، وفي نابلس اتسمت التجمعات لأداء صلاة الفجر بالسلمية دون أي علامة على زيادة الوجود الأمني.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري: إن الحملة تعكس النهج الحذر الذي تتبعه حركة حماس في الضفة الغربية، على عكس الوضع في غزة، القوات الإسرائيلية وقوات السلطة الفلسطينية العازمة على منع حماس من تسخين الشارع الفلسطيني والإمساك بزمام الأمور.
وأضاف المصري أنه ”على الأرض مش شايفين محاولات من حماس؛ لأنها حماس في الضفة همشت من قبل قيادة حماس. هذا هو الموضوع الأساسي إضافة إلى القمع من السلطة وإسرائيل بالتالي وضع حماس التنظيمي في الضفة ليس بحالة جيدة“، لافتًا إلى أن ”صلاة الفجرة التي تقوم بها حماس في الضفة أضعف الإيمان“.
وسئل متحدث عسكري إسرائيلي والمخابرات الداخلية الإسرائيلية (شين بيت) عما إذا كانت إسرائيل على علم بزيادة أعداد المصلين في صلاة الفجر فلم يكن لديهما تعليق فوري.