> «الأيام» غرفة الأخبار:

أصدر البنك المركزي في صنعاء، الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي، عملة معدنية جديدة من فئة 50 ريالًا في خطوة إضافية في سياق الإجراءات الاقتصادية المثيرة للجدل التي اتخذتها الجماعة منذ سيطرتها على العاصمة في 2014. هذا الإصدار، الذي يأتي بعد إصدار عملة معدنية من فئة 100 ريال في مارس 2024، يهدف ظاهريًا إلى معالجة مشكلة الأوراق النقدية التالفة وتحسين جودة النقد المتداول. ومع ذلك، فإن لهذا الإجراء تداعيات اقتصادية وسياسية عميقة قد تعزز الانقسام النقدي في اليمن وتؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني.

فيما يلي يقدم تقرير نشره موقه "المشهد اليمني" تحليلًا اقتصاديًا للقرار وانعكاساته وخطورته:
  • تعميق الانقسام النقدي
إصدار عملة معدنية جديدة يعزز الانقسام النقدي القائم بين المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليًا في عدن والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء. منذ نقل مقر البنك المركزي إلى عدن في 2016، والحوثيين يمنعون تداول الأوراق النقدية الجديدة الصادرة عن عدن، مما أدى إلى وجود نظامين نقديين متوازيين:

- في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، يتم استخدام الأوراق النقدية القديمة (ما قبل 2017)، مع استقرار نسبي وهمي في سعر الصرف.

- في المناطق الحكومية، تسبب الطباعة المستمرة للأوراق النقدية الجديدة دون غطاء مالي كافٍ في انخفاض حاد في قيمة الريال، حيث تجاوز سعر الصرف اليوم السبت 12 يوليو 2025، مبلغ 2800 ريال للدولار الواحد.

هذا الإصدار الجديد يعزز محاولات الحوثيين إنشاء نظام اقتصادي مستقل، مما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي ويعيق جهود توحيد العملة الوطنية.
  • التأثير على القطاع المصرفي
قرار إصدار العملة المعدنية دون التنسيق مع البنك المركزي في عدن يُعتبر تصعيدًا اقتصاديًا، وقد أثار انتقادات دولية ومحلية، كما حدث مع إصدار عملة الـ100 ريال في 2024، والتي وصفتها الحكومة في عدن ودول مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بـ"العملة المزيفة". هذا الإجراء قد يؤدي إلى مزيد من القيود على البنوك في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، خاصة بعد قرار البنك المركزي في عدن بنقل مقرات البنوك من صنعاء إلى عدن، مما قد يهدد بقطع الاتصال مع نظام سويفت ويزيد من عزلة النظام المصرفي في مناطق الحوثيين.
  • التداعيات على المواطنين
الانقسام النقدي يفاقم معاناة المواطنين اليمنيين، حيث يواجهون تحديات كبيرة في التعاملات المالية بين المناطق. على سبيل المثال، تحويل الأموال من المناطق الحكومية إلى مناطق الحوثيين قد يكلف رسومًا تصل إلى 70 % من المبلغ بسبب الفروقات في أسعار الصرف. بالإضافة إلى ذلك، فإن القيود على سحب الودائع في مناطق الحوثيين (مثل الحد الأقصى 100 ألف ريال شهريًا) تزيد من صعوبة الوصول إلى الأموال، مما يؤثر على القدرة الشرائية ويزيد من الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
  • تأثير على الاستقرار الاقتصادي
إصدار عملة جديدة دون موافقة السلطات المعترف بها دوليًا يُعتبر تحديًا لجهود السلام، حيث يعزز من الانقسام السياسي والاقتصادي. خبراء اقتصاديون، يرون أن مثل هذه الإجراءات تؤدي إلى تعميق الصراع المصرفي وتعرقل جهود الوساطة لإنهاء الصراع العسكري المستمر منذ عقد. كما أن هذه الخطوة قد تُستغل دوليًا لتبرير فرض عقوبات إضافية على الحوثيين، مما قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الاقتصادية للمناطق التي يسيطرون عليها.

من الناحية الفنية، إصدار عملة معدنية جديدة قد يكون حلًا عمليًا لمشكلة الأوراق التالفة في مناطق الحوثيين، خاصة مع استقرار سعر الصرف النسبي في تلك المناطق. ومع ذلك، فإن الإجراء يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية تتجاوز الهدف المعلن. يعزز هذا القرار الانقسام النقدي والاقتصادي في اليمن، ويزيد من تعقيد التعاملات المالية بين المناطق، ويؤثر سلبًا على المواطنين الذين يعانون أصلًا من أزمة إنسانية حادة، حيث يحتاج أكثر من نصف السكان إلى مساعدات إنسانية وفقًا لبيانات الأمم المتحدة.

على المدى الطويل، فإن استمرار مثل هذه الإجراءات الأحادية يهدد بإنشاء اقتصادين متوازيين في اليمن، مما يعيق جهود إعادة توحيد النظام المصرفي واستعادة استقرار الريال اليمني.