بالأمس أعلن بنك صنعاء عن عملة معدنية من فئة الخمسين ريال والتي تندرج ضمن النقود المعدنية المساعدة. لكن اليوم أصدر البنك غير المعترف به دوليا إعلانا عن إصدار عملة ورقية من فئة المئتين ريال وهذه تعتبر من وجهة النظر المصرفية إصدارا نقديا لا تناط إلا بسلطة نقدية قانونية وهذا مالم يكن متوفرا.

هنا جعل فرع صنعاء من نفسه بنك إصدار وهذه مرة أخرى ليست في نطاق سلطته ولا هي وظيفته.

بهذا العمل يتجاوز فرع صنعاء كل الحدود ويضع نفسة كبنك إصدار في الوقت أن هذه الوظيفة محصورة قانونا بالبنك المركزي عدن منذ صدور القرار الرئاسي الذي أصدره الرئيس الشرعي عبده ربه منصور هادي في سبتمبر 2016 والذي بموجبه تم نقل البنك المركزي اليمني إلى العاصمة عدن وتشكيل مجلس إدارة جديد للبنك.

هذا القرار الرئاسي عمليا وقانونيا أنهى شرعية بنك صنعاء المركزي وأصبح بموجبة فرعا للبنك المركزي عدن وانتقلت الشرعية إلى البنك المركزي عدن والذي بموجبه حصل على الاعتراف الإقليمي والدولي كبنك مركزي وحيد لليمن.

ومهما يقال يبقى أن هذا الإجراء الجديد من جانب صنعاء لا يغير من الوضع شيئًا من حيث عدم قانونية الإصدار ولا يغير من الوضع القائم الذي جعل السلطة النقدية مناطة حصرًا بالبنك المركزي عدن المعترف به دوليا لذلك هذا الانتهاك كسابقه يعتبر باطلا.

ويعد تزويرا واضحا لأنه لا يستند للشرعية القانونية وصادر من جهة غير معترف بها لأن المجتمع الدولي ومؤسستي الصندوق والبنك الدوليين لا يعترف إلا ببنك مركزي واحد ممثلا بالبنك المركزي اليمني ومقره العاصمة عدن.

الجدير بالذكر أن فريق البنك الدولي أثناء زيارته لعدن يوم أمس الاثنين الموافق 14يوليو 2025 برئاسة استيفان غيوميرت المدير الإقليمي لمصر وجيبوتي واليمن في البنك الدولي زار البنك المركزي عدن واجتمع مع قيادة البنك وناقش الأوضاع الاقتصادية والنقدية وما يمكن أن يقدمه البنك الدولي لليمن في الفترة القادمة من مشروعات اقتصادية للمساعدة في التخفيف من أثر الأزمة الاقتصادية وهذا موضوع هام جدا:

إن فريق البنك الدولي وقف على التحضيرات بشأن البدء بتنفيذ مشروع تطوير أنظمة المدفوعات في اليمن الذي أقره مجلس إدارة البنك الدولي لدعم اليمن والذي يعد بحق خطوة استراتيجية في سياق تحديث البنية التحية المالية وتحسين كفاءة وموثوقية النظام المصرفي حيث يهدف المشروع إلى تمكين البنك المركزي عدن والبنوك التجارية والإسلامية من تقديم خدمات مالية ومصرفية آمنة في سياق التحول إلى الرقمنة وتعزيز الشمولية والشفافية وتقليص وبدرجة كبيرة الاعتماد على النقد الكاش وهذا ما سيضع حدا لعمليات المضاربة القائمة الهادفة إلى التربح والإثراء.