السلطات الثلاث في اليمن تعاني من اختلالات واضحة من حيث تداخل المصالح والصلاحيات وخاصة بين السلطة التنفيذية والقضائية لأن السلطة التشريعية في كوكب آخر، الفرق الرئيس بين الثلاث السلطات هو الموقف تجاه المواطن هل هو قيمة أم أداة أم لا شيء.

الشريعـة الإسلاميـة التي هي مصـدر جميـع التشريعـات في اليمن تتطلب من القاضي ألا يحيد ولو بحرف واحد عن القانون والعدالة، لكن بعض القضاة اليوم يمارسون الظلم والفساد وموقف المواطن بسببهم من النظام القضائي أصبح يأخذ منحى في اتجاهين رئيسيين: أولًا: تدهور موقف السكان تجاه الهيئات القضائية الوطنية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى انخفاض الثقة في الحكومة ككل والاعتماد المستمر للمحاكم على السلطة التنفيذية، ثانيًا: الطلب العام المتزايد على إنشاء محاكم موثوقة ومستقلة بالفعل.

من الممكن أن يواجه القاضي المرتبط بالسلطة التنفيذية خطر اتخاذ قرارات غير عادلة، ويرجع ذلك إلى أن الروابط الوثيقة مع السلطة التنفيذية قد تخلق تضاربًا في المصالح أو تؤثر على استقلال ونزاهة القاضي، مما قد يؤدي إلى النظر المتحيز في القضايا.

إن استقلال القضاء، الذي يشكل أساس مبدأ سيادة القانون أمر ضروري ومع ذلك، تعيين قضاة مرتبطين بأطراف سياسية معينة في اليمن ليس جديد وهذه الخطوة تضر دائما باستقلالية القضاء وبالعادة هذا النوع من القضاة لا يعاني من أي أزمات وبالذات المالية، لكن زملاءهم في المحاكم والنيابات والإداريين يعانون أشكالًا مختلفة من الظروف الصعبة .

قد يصل الأمر ببعض القضاة بألا يملكون قيمة العلاج أو أجرة باص للذهاب للعمل بسبب الراتب الذي تحول إلى فلسات نتيجة انهيار العملة، والحكومات المتعاقبة صامتة على هذه الأوضاع، بينما القضاة الذين يدورون في فلكها في نعيم.

هل يعقل أن يتكرر دائمًا سيناريو تعيين أناس غير كفاءات في السلطة القضائية بأوامر خفية من السلطة التنفيذية ليطفو للعلن مطلب مثل إعادة النظر في التعيينات التي جرت في الهيئات العليا للسلطة القضائية وفقاً لمعايير مهنية يراعى فيها الأقدمية والكفاءة وليس القرابة والمحسوبية؟ وأين دور القضاة المرتبطين بالسلطة التنفيذية من إعاقة زملائهم في المحاكم والنيابات عبر توزيعهم حسب ما يشتهي الوزان والعمل في ظروف غير ملائمة وبراتب لا يكفي أسبوع؟

من العيب في وقتنا الحاضر أن يطالب القضاة في المناطق المحررة بالنظر والاهتمام بالمستوى المعيشي وتقديم الرعايا الصحية لهم وخاصة في ظل أوضاع طاحنة وصعبة يعرفها القاصي والداني من انهيار العملة المحلية وغلاء وانتشار الأمراض تتطلب وقفة ومعالجة جادة.

من بين عدد من القضايا المثيرة للقلق، التي لفتت انتباهي في الآونة الأخيرة هي القيود المفروضة على حرية التعبير للقضاة، بينما هناك بعض المسؤولين في مؤسسات الدولة يقوضون أي فكرة تشريعية تعزز من سيادة القانون والبعض الآخر يؤيد الاقتراح التشريعي الذي يتعارض حتى مع الدستور وحقوق الإنسان.