> «الأيام» غرفة الأخبار:

كشف تقرير صادر أمس عن مركز ستمبسون الأمريكي، أن الصين تقوم بتزويد جماعة الحوثي في اليمن بتقنيات ذات استخدام مزدوج، تشمل صور الأقمار الصناعية ومكونات الطائرات المسيّرة، في خطوة قال المركز إنها تعقّد جهود الأمن البحري التي تقودها الولايات المتحدة في البحر الأحمر، وتمنح بكين نفوذًا متزايدًا في واحدة من أهم الممرات البحرية العالمية.

وأشار التقرير إلى أن بكين تتبنى نهجًا براغماتيًا تجاه الحوثيين، يوازن بين المصالح الاقتصادية والأمنية مع الحد الأدنى من التدخل المباشر، بهدف الحفاظ على مستوى محسوب من عدم الاستقرار يخدم مصالحها الملاحية على حساب واشنطن وحلفائها.

في أكتوبر 2024، طرح إلبريدج كولبي، المرشح لمنصب وكيل وزارة الدفاع الأمريكية للسياسات، تساؤلًا لافتًا: "لماذا تساعدنا الصين في معالجة مشكلة الحوثيين في حين أن هذه المشكلة تُشتتنا وتستنزفنا بوضوح؟".

وقال التقرير: "لقد تبنت الصين نهجا براجماتيا تجاه الحوثيين في اليمن، حيث حققت التوازن بين المصالح الاقتصادية والأمنية مع الحد الأدنى من التدخل المباشر للحفاظ على مستوى خاضع للسيطرة من عدم الاستقرار يحمي مصالحها الملاحية في البحر الأحمر على حساب الولايات المتحدة وحلفائها".

وأضاف: "لم تعترف الصين رسميا بالحوثيين، الفصيل المسلح الذي سيطر على جزء كبير من اليمن منذ عام 2014. ولكن من خلال تزويد الحوثيين بتقنيات مزدوجة الاستخدام مثل صور الأقمار الصناعية ومكونات الطائرات بدون طيار، تعمل بكين على تعقيد جهود الأمن البحري الأمريكية. لإدارة هذا الموقف الحساس، تستخدم الصين دبلوماسية غير مباشرة ورسائل مزدوجة: تتجنب الانتقاد المباشر للحوثيين مع التركيز على حماية السفن المدنية. على سبيل المثال، في يناير 2024، امتنعت الصين عن إلقاء اللوم على الحوثيين في عدم استقرار البحر الأحمر، لكنها دعت إلى السلامة البحرية، وفي فبراير من ذلك العام، نشرت أسطولها البحري السادس والأربعين في المنطقة، لكنها امتنعت عن التصويت على قرار للأمم المتحدة يدين الحوثيين قبل شهر واحد فقط".

وأستطرد التقرير: "بشكل عام، تعتمد استراتيجية الصين على ثلاثة ركائز أساسية: تأمين المصالح التجارية في البحر الأحمر، ومواجهة النفوذ الأميركي، والتنسيق مع القوى الإقليمية مثل المملكة العربية السعودية.

تعتبر الصين الاقتصاد والتجارة محورًا لمصالحها الوطنية، وتُعالج أي تهديد للطرق التجارية بإلحاح استراتيجي. ومع مرور أكثر من 60 % من التجارة بين الاتحاد الأوروبي والصين عبر قناة السويس، يُعدّ أمن البحر الأحمر بالغ الأهمية بالنسبة لبكين.

وفي حين قامت العديد من الدول بإعادة توجيه سفنها عبر رأس الرجاء الصالح - مما أدى إلى تأخيرات لمدة أسبوعين، وزيادة في تكاليف الوقود بنحو مليون دولار أمريكي لكل رحلة وزيادة في النفقات العامة بنسبة 30 % - اعتمدت الصين استراتيجية مختلفة لتأمين ممر آمن لسفنها.

تشير تقارير، بما في ذلك وثائق من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC)، إلى تنسيق صيني مع إيران، التي تدعم الحوثيين، أو مباشرةً مع شخصيات حوثية بارزة مثل محمد علي الحوثي، لضمان عدم استهداف السفن الصينية.

وقد أتى هذا التفاهم الهادئ بثماره لبكين. فعلى الرغم من انخفاض حركة الشحن في البحر الأحمر بنسبة 85 % وانخفاض حركة المرور في قناة السويس بنسبة 66 %، فقد زادت حمولة الشحن الصينية بشكل ملحوظ، وفقًا لبيانات "لويدز ليست" اعتبارًا من يناير 2024.

لم يُثنِ انهيار وقف إطلاق النار القصير في غزة في مارس 2025، الملاك والمشغلين، عن العودة إلى البحر الأحمر.

فقد تضاعفت أحجام الشحن الإجمالية، مُقاسةً بالطن الإجمالي، تقريبًا في الربع الأول من هذا العام، مع تنافس النفط الروسي والإيراني، المُخفَّض سعره بشكل كبير، على توريد النفط إلى السوق الصينية. باستغلال علاقاتها مع الحوثيين، حوّلت الصين أزمة البحر الأحمر إلى فرصة، مكتسبةً بذلك ميزةً اقتصاديةً تنافسيةً على منافسيها العالميين.

وكما أشارت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" أواخر عام 2023، فإن إحجام الصين عن الانضمام إلى الدوريات البحرية التي تقودها الولايات المتحدة ينبع من هذه الميزة الاستراتيجية: لماذا المشاركة في تأمين طريقٍ يُمثل حاليًا ميزةً؟ في نهاية المطاف، استغلت بكين اضطراب البحر الأحمر للتغلب على منافسيها وتوسيع نفوذها في التجارة العالمية دون تدخل عسكري مباشر".

وأكد التقرير أن "الصين تنظر إلى الشرق الأوسط - وخاصةً اليمن وغزة والبحر الأحمر - كساحة رئيسية لاختبار وتحدي النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. لا ترى بكين في اليمن مكانًا لتأكيد تضامنها مع الفلسطينيين، الذين يزعم الحوثيون أنهم يشنون هجماتهم البحرية نيابةً عنهم فحسب، بل تعتبره أيضًا منطقة استراتيجية لتعزيز المنافسة الجيوسياسية مع الولايات المتحدة.

وتستند سياستها تجاه الولايات المتحدة إلى ثلاثة لاءات: لا تعاون، لا دعم، ولا مواجهة مباشرة. وهذا يساعد الصين على الحفاظ على حياد معقول مع الاستمرار في تقويض النظام الغربي القائم على القواعد.

من وجهة نظر الصين، لم يعد النظام العالمي - لا سيما في ظل الحرب التجارية الأمريكية الصينية المستمرة - عادلاً. وتعتقد بكين أن التحول نحو هيكل دولي متعدد الأقطاب أمر ضروري وحتمي.

في هذا السياق، ترى الصين أن الحوثيين وصنعاء عنصران استراتيجيان مهمان في إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية. ولا تنظر الصين بالضرورة إلى عدم الاستقرار الناجم عن أفعال الحوثيين نظرة سلبية، خاصةً إذا كان يُضعف مصداقية الولايات المتحدة وسيطرتها المفترضة".